لأجلها بقلم أمل نصر الفصل الأول

لمحة نيوز

سنين الكلية ولو طلبت تعليم اكتر برضو مفيش مانع لكن قبل كدة لا كام مرة هنبه عليها ولا انتي ناسية اننا رايحين دلوك نشوف نتيجة السنة والله ما تكوني نازلة درجة عن السنة اللي فاتت لا تبجي بتي ولا اعرفك يا ليلى.
سمعت منها الاخيرة لتسارع في ترضيتها والتلطيف معها
لا والله ياما ما تجولي كدة اهون عليكي برضو دا انا حبيبتك ليلى اللي هتشرفك وترفع راسك جدام البلد بحالها وهي الواحدة ليها ايه غير تعليمها ووظيفتها بعد كدة ان شاء الله دا عهد وخدته على نفسي ياما .
عاد وجه مزيونة للإشراق مرة اخرى وقد طمأنتها ابنتها بما تتمناه لها وتسير على خطاه لتحتضنها متمتمة بالادعية ان يحدث ما تصبو إليه لتبعدها بعد لحظات تلقي نظرة اخيرة على ما ترتديه من ملابس محتشمة زاهية تتمثل في دريس صيفي واسع وحجاب كبير غطى نصف صدر الفستان بلونه الزهري لينعكس على وجهها فاظهر تورد وجنتيها الطبيعي دون مساحيق على بشرتها الخمرية تزيد من فتنتها وتضاعف من خوف مزيونة لتتبع بالآيات الحافظة لها من أعين الحاسدين حتى إذا انتهت صدر التعقيب من ليلى
يعني عمالة تقري وتحاوطيني بالقرآن ومش واخدة بالك من نفسك وأنت الناس بتفتكرك صاحبتي مش امي دا انتي احلى مني يا مزيونة ليه مش حاسة بنفسك
ابتسامة باهته احتلت محياها في استجابة ضعيفة لتصريح ابنتها عن شي فقدت معناه منذ انجابها لها شيء أصبح التذكير به يؤلمها لفرط ما جرحت كرامتها به!
انت هاتفضلي بصالي كدة كتير ياما يا ست الحبايب اليوم هيروح مننا
هتفت بها ليلى لتنتشلها بمرحها من شرود يرهقها فتواصل بتفكه
واعملي حسابك تتجلي جيبك عشان أن شاء الله لو النتيجة كانت عالية عمي بيومي الفراش ولا زملاته ما حد فيهم هيعتقك قبل ما ياخدو الحلاوة 
زملاته العمال كمان!
قالتها مزيونة لتخرج حافظتها النقدية فتخرج مجموعة من الاوراق المالية تلوح بها امامها
دا انا على كدة احمد ربنا ان خالك عدى عليا امبارح واداني ايجار الزرعة طازة قبل ما اتصرفلك فيهم ساعتها بجى مكنتيش هتلاقي غير صفا تروحي تقنعيها تكلم ابوكي يديكي .
هللت ليلى بلهفة برؤية النقود معقبة على ذكر صفا بسخط
ربنا ما يعوزني ليها الله جاتها ضربة في كرشها الكبير دي كمان دي عليها شوية تجل دم ياما تقوليش سم اعوذ بالله انا مش عارفة ابويا حاببها على إيه بس 
ردت مزيونة بابتسامة ساخرة
عشان هو كمان دمه تقيل ياعين امك مش بيقولك الطيور على اشكالها تقع .
ابتسمت ليلى بشقاوة وهي تتناول مجموعة من النقود داخل حقيبتها متمتمة
طيور ايه بس ياما دا ابويا كيف الحيطة وصفا كيف الباب انهي طيور اللي تبقى بالوزن ده .
استطاعت بطرفاتها ان تؤثر بوالدتها التي صدحت ضحكتها النادرة تقهقه من قلبها فتتمنى الصغيرة لو استطاعت ان ترسم الابتسامة دائما على وجهها وقد شبع منها الحزن وشبعت منه لتشاركها الضحك هي الأخرى حتى تحركتا متخذين طريقهما نحو الخروج والذهاب إلى المدرسة لاستطلاع نتيجة امتحان الصف الثاني لها في الدراسة
وفي مكان آخر
داخل منزل حماد القناوي في الطرف الاخر من القرية والذي يتكون من مبنى كبير يتسع لجميع أفراد العائلة بعدد من الشقق لكل فرد وأسرته ولكن يجمعهم الترابط في كل شيء الطعام والعمل وكافة الشئون الحياتية بتنظيم مدبر من السيدة الكبرى الحاجة حسنية زوجة الرجل صاحب المنزل الذي توفاه الله وتكفلت هي بإكمال رسالته يساعدها ابنها حمزة اكبرهم في تدبير الشئون معها والذي كان في هذا الوقت داخل الساحة الخارجية الشاسعة حيث تدريب الصغار من أبناء اخوته وولده الوحيد على ركوب الخيل بمساعدة عمهم معاذ اصغر اشقائه والعضو الأقرب إلى قلب الكبير.
شد ضهرك زين يا واد وجمد جلبك الحصان ميحبش اللي يخاف منه.
حاضر يا عم بس انت متزعجش عشان بيخاف من صوتك انت كمان .
قالها الصغير الذي يمتطي الفرس ويسير به بروية تنفيذا لتعليمات معاذ الذي صدحت ضحكته ردا عليه فعلق من خلفهم حمزة الذي شاركهم المرح هو الآخر
جدع يا ريان متستكلوش وخليه يشوف شطارتك عشان ميظنش انه هو بس اللي خيال في البيت ده.
وه عاد كدة الواد هيصدق نفسه يا عم حمزة
تمتم بها معاذ يسبق الصغير ريان والذي جاء رده بتفاخر
بكرة ابجى خيال أمهر منك كمان حتى بص الحصان ماشي معايا كيف.
طب كمل بجى لوحدك يا ناصح. 
صدرت من معاذ ليتركه بالفعل بعد ان اطمأن من جاهزية الفتى للاعتماد على نفسه وعاد يتخذ مقعده بجوار شقيقه الذي كان يرتشف الشاي أسفل إحدى الأشجار العالية في الفناء الضخم يتابعهم والذي علق يستقبله
أنا جولتلك من الاول ما تخافش عليه وسيبه ياخد ع الحصان والحصان ياخد عليه.
بس انا مش خايف عليه انا خايف ع الحصان 
قالها معاذ بمناكفة اضحكت شقيقه الأكبر والذي لوح بغصن اخضر من الشجرة كان قد تم قطعه سابقا يدعي انه سيضربه
هتتشقلب يا شيخ معاذ على اخوك الكبير وولده شكلك عايز ظبط وربط من بتوع زمان ولا فاكر نفسك كبرت ياض عشان بجيت مهندس ولا إيه
اسنجاب الأخير يجاريه في مزحته
لهو انا أجدر برضو اغلط في الكبير ولا واد الكبير السماح يا كبيرنا السماح .
توقف حمزة عن محاولاته والضحك ليتنبه بعد ذلك حينما ارتفعت ابصاره لأعلى نحو الشرفة الكبيرة للمنزل حيث مجلس والدته مع بعض شقيقاته وزوجة شقيقهما الثالث وقد بدأ انهن يتابعن ما يحدث
عاجبك كدة اخواتك البنات ومرة اخوك هيمسكوا عليها سنة كاملة دي.
عقب بها معاذ يدعي استياءا جعل شقيقه يعود لمشاكسته بتسلية
ايوة عشان يعرفوا ان انت مهما كبرت برضو هتفضل جلوعة العيلة وأصغر واحد اهزقه براحتي.
انفعل معاذ يتحدث بتشدق
تاني يا عم جلوعة باين الحكاية دي محدش شايفها 
غيرك يا كبير اصل امك رايحة جاية تلمحلي عن بنت عمك شكل مرات اخوك اقنعتها بما اني خلصت الكلية خلاص وبما ان شجتي جاهزة للجواز على طول.
وه.
تمتم بها حمزة يناظره باهتمام شديد وقد اثار فضوله 
طب وانت رأيك ايه ليك غرض لبت عمك ولا عينك على غيرها 
يا سيدي لا عليها ولا على غيرها هو انا لسة خدت نفسي من الدراسة اصلا ادخل في حوار جواز ووقعة كبيرة ما يعلم بيها غير ربنا كدة دوغري
توقف يلحق الحصان يوقفه لينزل ريان من فوق ظهره ثم يأخذ مكانه ويعتليه فيتابع 
انا لسة جدامي كتير يا واد ابوي حاجات بالهبل عايز انفذها اقل حاجة فيهم الوظيفة اللي لازم امسكها وأسس نفسي وبعدها افكر في الجواز استعجل ليه انا على المسؤلية والهم عن اذنك بجى.
تبسم حمزة يطالعه باعجاب وهو يتحرك للابتعاد وقد اللجمه على المجادلة فلم يملك سوى سؤاله
طب وانت رايح فين دلوك بالحصان
هروح اللف شوية في البلد واشوف الزرعة ويمكن اعدي على صحابي بس ان شاء الله اجي بدري.
يبجى جدامك للعشية على
تم نسخ الرابط