لأجلك فقط بقلم أمل نصر الفصل السادس
المحتويات
مع والدتها بالقرب من الباب يستمعن لترحيب سليمان بالزائرين لم يتبينوا عددهم ولا اشكال وجههم رغم فتح باب الشقة بمواربة بدافع فضولي حينما سمعت زينب ضحكة عالية من رجل غريب نظرت لوالدتها باستفسار يشوبه القلق ولكن نعيمة بفراستها اجابتها النفي وهو تهز رأسها وقالت بصوت خفيض
دي ضحكة راجل كبير مش شباب فى العشرينات سهمت زينب وهي تتحرك بعيدا عن الباب لتذهب لغرفة المعيشة بعد ان تأكدوا من صعود الجميع لشقة ابيها وصفا في الطابق الثاني
تفتكري ياما لو ماعجبنيش العريس وجولت لابويا ها يتبع كلامي ويرفضوا
لكزتها نعيمة على ظهرها من الخلف
ايه بتقولي ياعين امك سامعيني ياختي
دلكت زينب بيداها على ماتصله من ظهرها وهي ترد
والله مااقصد اني اوافق ياما انا بسألك بس واستفسر منك .
كتفت نعيمة ذراعيها ترد عليها بامتعاض
طب و افرضي بقى العريس عجبك يا زينب ساعتها هاتنسى الجامعة وتوافقي ابوكي في رأيه
نظرت اليها جيدا تستشف الإجابة من ملامح وجهها لكن زينب لم يظهر على وجهها سوى الحيرة او الموافقة مضطرة بفعل الخوف وهي صامتة تفكر دلف شقيقها ناصر دون استئذان
كلمي يازينب .
اللتفتت اليه نعيمة قائلة بحدة
مش تخبط الاول يازفت انت هي وكالة من غير بواب ولا ماحدش قالك استأذن على الناس قبل ماتدخل بيوتهم
رد الطفل بعنجهية
واستأذن ليه وانا داخل شقة في بيت ابويا وانا جاي اساسا لاختي مش ليكي ياست نعيمة .
برقت عيناها اشتعالا من صلف الطفل وقلة حيائه معها فقالت غاضبة
نعيمة في عينك عيل قليل ادب صح .
اوقفتها زينب قائلة
معلش ياما امسكي نفسك اللحظة دي عايز ايه ياناصر
رد الطفل ناصر والذي دائما ما يتفاخر به سليمان امام الناس .
ابويا بيجولك اطلعى عندينا دلوك وانتى لابسه حاجة زينة ومتزوقة عشان تقابلي الناس.
قالت نعيمة بتصنع عدم الفهم
وعايزينها تطلع عنديكم متزوقة ليه بقى يااستاذ ناصر .
رد ناصر
عشان عندينا ضيوف ياست نعيمة وعايزين يشوفوها.
ردت نعيمه وهى تجز على اسنانها
طب روح قولهم ان زينب ما بتشوفش ولا بتقابل حد غريب.
سارعت زينب بخوف
ياما بلاش نزعله واحنا مناجصينش
نعيمة وهى تنظر لناصر وتتجاهل ابنتها
روح جول ابوك اختى نايمه ولا مش موجوده ياوض .
رد ناصر
ماليش دعوه انا مش هاكدب وهاقول لابويا ان انتي اللي مش راضية تطلعيها .
ردت هي بتحدي
روح ياخويا وقول اللي عايز تقوله .
تشبثت زينب بذراع والدتها تخاطبها برجاء
خلاص ياما حن عليكي سيبيني اروح اشوف العريس حتى عشان مانكسفش ابويا قدام الناس الغريبه.
ردت نعيمه
واحنا مالنا بكسفته اذا كان هو اللي بيمشي اللي في مخه وعايز الكل يمشي على هواه حتى لو كان على حساب الناس وعلى حساب مستقبل بته دا اهم حاجة عنده مصلحته يبقى احنا كمان نشوف مصلحتنا .
التفتت لناصر قائلة بقوة
اطلع ياواض روح لابوك وقوله نعيمة ماعندهاش بنته للجواز .
تحرك ناصر ليذهب من امامهم ساخط
فلطمت زينب على وجنتيها برعب من القادم وقالت لوالدتها
يامري ياما الدنيا هاتطربق دلوك فوق راسنا وابويا مش هايعديها على خير .
رد نعيمة بعدم اكتراث
خليها تطربق براحتها ويعمل ابوكي مابداله كمان يمكن لما يتكسف قدام الناس الغريبة يحس على دمه
نظرت لابنتها جيدا وهي تتابع
يمكن تقولي في نفسك ان امك اتجنت بس انا لازم اعمل كدة يابتي عشان يعرف اننا مش راضين وماييفتكرهاش انها ساهلة يابتي انتى ماتعرفيش ابوكي انا اللي عرفاه زين لو طلعتى دلوك خوفا منه فاده معناه عند ابوكي انك خلاص وافجتى وبعدها بجي اتحملي النتايج اللي هاتهل على راسك .
سقطت زينب على مقعدها بتعب هي تعلم ان والدتها معها الحق ولكنها تخشى غضب وبطش والدها فما العمل الان بعد هذا التحدي الذي اطلقته والدتها بوجه زوجها وفي هذا الموقف الحساس
تمتمت برجاء تدعو ربها
يارب استر يارب يارب استر .
وانكمشت على نفسها تترقب المحتوم لقد فعلتها والدتها وتحدت اباها وهاهي تجلس الان تترقب رد فعل ابيها والغير مضمونة على الاطلاق افعاله .
وبعد اقل من عشر دقائق مرت كالدهر على الاثنتان عقب خروج ناصر الساخط وصعوده الى ابيها ليخبر والده بما اخبرته به نعيمة دوت طرقة عنيفة على باب الشقة الذي اقتحمه ابيها بشرره ونيرانه لتنبئهم بقدوم الاسوء وما أمر من غضب رجل مهدد في كبريائه من امرأة ظلت طوال العمر متقبلة ظلمه حتى اصبح بالنسبة اليه حق مكتسب ولا يصح او يجوز الاعتراض عليه .
انتفضت زينبووالدتها على صوت دوي تحطم وتكسير واصوات غضبه وهو يهدر بصوت مرعب
بت زينب انتي يابت
... يتبع
الفصل السابع
دخل سليمان كالعاصفه هائج وثائر يدفع اى شئ يراه امامه فى شقة المسكينه نعيمه التى خرجت على صياحه مهروله من غرفة المعيشة.
ايييه بتزعج وتكسر في البيت هي الدنيا خربت
اطبق بكفيه الغليظتان غلى كتفيها النحيلتين ليدفعها على حائط الصالة بعنف حتى شعرت بالألم يقسم ظهرها ولكنها تماسكت امامه وهو يهدر بانفاس خارجة من صدره كادخان
انتى يامرة انتى اتجنيتى ولا اتخبلتى عشان تعصيني لا وكمان ليكي عين تسوجي عليا الهبل على الشيطنة وتسالينى مخك راح منك ياك
ردت نعيمه بثبات رغم هذا الخوف الذي دب بداخل قلبها من توحش ملامح زوجها وهي تحاول جاهدة لعدم اظهاره
انا مسوجتش لا هبل ولا شيطنه انا من امبارح وانا جايلالك بتى هاعلمها مش هاجوزها ياسليمان .
دفعها على الحائط بعنف مرة اخرى وهو يجز على اسنانه
مش بجولك اتجنيتى ولا اكنك اتخبطى فى عجلك ولا كانك اشتاقتي لعلقة من علق زمان فاكراها يانعيمة ولا عايزاني افكرك
ردت من بين اسنانها وهي مازلت محاصرة بكفيه القابضة على كتفيها ككلابتين من الحديد
لا ما نسيتش يا سليمان وعلى عمري هانسى في عمرى كله اي اهانة ولا كلمة عفشة قولتهالي بلسانك ده قبل ما تتجوز حبيبة القلب وتعتقني لوجه الله وارتاح من خلقتك وضربك ليا على الفاضى والمليان .
قرب وجهه وانفاسه الهادرة تحرق وجهها ليردف بغل
اهو انا مستعد دلوك اكسر راسك واعجن عضمك وما اخلي في جسمك حتة سليمة على قلة حياكي ولسانك اللي عايز قصه دهعشان تعرفي تردي عليا تاني كدة بقلب ميت لكن اللي حايشني عنك بس هما الناس اللي جاعدة فوق دلوك.
دفغها بقوة وهو ينزع كفيه عن كتفيها حتى كادت ان تقع وهو يصرخ على ابنته
اطلعيلي يابت يازينب على طول دلوك اطلعي يابت .
جذبته نعيمة من ذراعه تهدر فيه
ملكش دعوة بزينب وخلي كلامك يبقى معايا .
رفع قبضته في الهواء ملوحا
بعدي عني يامرة يامجنونة انتي بدل مااديكي ضربة بيدي على مخك الزنخ ده ارقدك فيها شهر وسيبيني اكلم بنتي بت يازينب انتي يابت
خرجت له زينب من غرفتها ترد عليه وهي مهرولة
ايوة يابوي انا جايا اها انا بس كنت بلبس حاجة زينة.
تفاجئت نعيمة وتوسعت عيناها بدهشة وهي ترى ابنتها خارجة لإبيها بملابس جيدة تصلح للمناسبة القى نحوها سليمان نظرة انتصار قبل ان يخاطب زينب بصرامة
ولما انتي لابسة وجاهزة سايبة ليه امك الخرفانة تحرق في دمي وتقول ماطلعاش
رفعت زينب بصرها نحو والدتها المصدومة بخزي قبل ان تخفضهم للأرض مرة اخرى غير قادرة على الرد.
تابع سليمان
اخلصي يابت جري عجلك واطلعي قدامي على طول .
سحبت اقدامها بصعوبة تتخطى والدتها نعيمة التي انعقد لسانها وتسمرت مكانها غير قادرة على الحركة حدجها سليمان بنظرة شامتة قبل ان يخرج هو الاخر ويتركها كشئ ليس له قيمة او اعتبار .
داهما شعور بالدوار وكأن الشلل اصاب اطرافها تحاملت بصعوبة على اقدامها حتى ارتمت على اقرب كرسي عيناها تنظر امامها بقهر لقد خذلتها ابنتها وخرجت مع ابيها وتجاهلت دفاعها باستماتة عنها وعن حقها في التعليم استسلمت من البداية! فكيف لها ان تكمل طريق بدايته كانت بالأستسلام ولكن زينب خرجت خائفة من بطش ابيها ابنتها الصغيرة والضغيفة ذهبت كاليتيمة دون امها وقفت فجأة وهي تهمس لنفسها يامرك يا نعيمة هاتفضلي هنا مكانك تزعلي وتندبي في حظك وتسيبي بتك وسطيهم لوحدها يحددوا مصيرها ومستقبلها بيدهم دا يبقى موتك احسن ياجزينة !
فجأة دبت القوة في جسدها واندفعت الدماء في عروقها فدخلت بسرعة على غرفتها لترتدي جلبابها الفضفاض وتناولت طرحتها السوداء تلفها على رأسها بعجالة لتخرج سريعا من الشقة كلها وتصعد الى الطابق الثاني عند صفا وسليمان.!
فتح ناصر باب شقتهم ليفاجأ بزيارة زوجة ابيه الغريبة والتي لم تحدث طوال سنوات عمره القصيرة الا قليلا ان لم يكن نادرا وذلك كان حينما كانت تأتي مضطرة في مناسبات عائلية تحتم وجودها باالصورة .
خالتى نعيمه !!!
خرجت من ناصر بدهشة فردت نعيمة بوجه جامد
جاعدين فين !
سألها ناصر بذهول
هما مين
تحركت نعيمة لتدلف لداخل البيت وتتخطاه قائلة
انتي هاتسيبني كدة واقفة على الباب كتير مش تقولي ادخلي الأول
رد ناصر وهو يغلق باب الشقة وينظر لأثرها
وانا لسة هاقولك ما انتي دخلتي اها
متابعة القراءة