لأجلها بقلم امل نصر الفصل السابع والعشرون ج٢
المحتويات
حبيبتي خد نصيبه وراح
صمتت تتذكر من تسبب في إعطاله لتضغط على شفتها بحنق شديد كلما أتى بعقلها عرضه عليها هاتفا جديدا من أحدث صيحة ثم ومن دون كلام رفعه عنها قبل أن يسمع الرد بصورة أقوى
مغرور وجليل ذوق وشايف نفسه عشان ما هو حلو حبتين
انتهى الغداء الكارثي لها في ظل أجواء من التوتر لم تشهدها من قبل
كم ودت أن تترك كل شيء وتهرول على الفور إلى منزلها
ولكن الحجة حسنية التي أصرت عليها للمجيء هي نفسها من أجبرتها بلطفها الشديد على أن تنتظر معهن وتشاهد جلسة المديح من شيخ البلدة
بعد أن أنهى تلاوة القرآن لتحصين المنزل الجديد وزرع البركة به
من خلف الباب الداخلي لساحة الضيافة التي أعدها حمزة جلست النساء
ووقف بعضهن يتابعن الصوت العذب الذي يشدو بأجمل القصائد وخلفه يردد الحاضرون من رجال في الخارج ونساء في الداخل
باندماج يثير الإعجاب ويريح النفوس الشاردة لأن تفصل عن واقعها هذه اللحظات حتى تمر دون شعور بالوقت
قمر سيدنا النبي قمر
حين توقف الرجل عن الإنشاد برهة انتبهت تكتفي من الجلسة والمشاركة وقد فعلت ما عليها
تخاطب ابنتها هامسة
بت يا ليلى أنا رايحة بيتي هتاجي معاي على ما الليلة تخلص وجوزك ياجي ياخدك
ردت ليلى بلهفة
لا أنا عايزة أدخل الحمام الأول بجالي مدة طويلة عايزة أجوم ومكسوفة أستأذن البيت ما شاء الله كبير وأنا مش عارفة فيه حاجة
وساكتة ومجولتيش آخدك أنا على بيتي يا موكوسة
تمتمت بها توبخ ابنتها وهي تهم بالنهوض مما جعلها تلفت انتباه منى الجالسة بجوارها
فعلقت بطرافتها كالعادة
ما تثبتي يا ولية وبطلي فرك على ما نخلص الليلة مع بعض هو إحنا كل شوية هنقولك اجعدي
ضحكت مزيونة وردت بحرج
يا ستي انتي بلاش ظلمك ده بنيتي عايزة تدخل الحمام هاخدها على بيتي ورجعالكم تاني
تسحبيها على بيتك عشان تدخل الحمام يا مجنونة وهنا إيه مفيش جومي يا بت تعالي
قالتها منى لتنهض تجذب ليلى من يدها ذاهبة بها وتبعتهما مزيونة حتى توقفت في منتصف الطريق تنبههما
أنا هستناكم هنا طيب
وافقتها منى بحماس
تمام استنينا عشان نرجع وناخد جعدتنا مع بعض بعيد عن الحريم الفقر
تبسمت مزيونة لمقترحها لتتوقف متحولة بنظرة خاطفة داخل أرجاء المنزل الفخم
بعد أن خلى تقريبا من الأفراد لاجتماعهم عند دار الضيافة والاستمتاع بالمديح
انتبهت إلى قنينة المياه الموضوعة على الطاولة التي تتوسط المساحة الشاسعة
لتشعر برغبتها في الارتشاف منها فاقتربت لتضع منها في كوب وتشرب
في نفس الوقت كان شخص آخر قد دلف إلى المنزل فوقعت أبصاره عليها
ليتجمد في مكانه وقد ارتجف قلبه داخل صدره برؤيتها وحدها تحتل المساحة الشاسعة دون مشاركة من أحد
نعم فهو منزلها وهي سيدة الدار حتى وإن كانت تجهل هذه الصفة حتى الآن
وكأنه عاد إلى أيام الصبا واندفاع المراهقة
تحركت أقدامه دون تفكير نحوها يلتقط فرصته في الحديث معها
مجولتيش رأيك إيه في البيت
شهقة أجفال صدرت منها بصوت عال حتى سقط منها كوب الماء بما يحتويه على الأرض
بعد أن فاجأها بحضوره وقوله لتستدرك سريعا متوجهة إليه بنظرة نارية
ويدها لوحت إليه باستفهام لاهث فالتقطها بفطنته يعلق بمرح
سلامتك من الخضة أنا كان جصدي أسألك بس مش أخلعك
ألقت نظرة سريعة إلى الخارج بتوتر ثم عادت إليه موبخة
وفرجت إيه انت أصلا إيه اللي جايبك هنا سايب كل اللمة اللي برا وجاي لي أنا
رد يتحفها بابتسامة عابثة غير مكترث
وأسيب العالم كله كمان وأجيلك يهمني أعرف رأيك رأيك أهم عندي من الكل
يخرب مطنك
تمتمت بها تغمض عينيها بتعب ثم أردفت
يا سيدي هو انت طلعتلي منين مالي أنا ولا انت مالك بيا عشان يهمك رأيي دا بيتك وانت حر فيه عملته قصر ولا عشة أنا إيه دخلي
التمعت عينيه ببريق خاطف تتجلى فيهما الإجابة بكل وضوح حتى دون أن ينطقها يراوغها بمكر
وه ولما انتي إيه دخلك أمال مين اللي له دخل هو البيت اتبنى هنا ليه أصلا
تلك السهولة التي تحدث بها وعيناه تنطقان بما لا يدع مجالا للشك في صدقه
لتتجمد في مكانها كالتمثال تعاد الكلمات بذهنها مرارا وتكرارا والمعنى يتجلى أمامها بوضوح الشمس
حتى تمكنت من الرد أخيرا بتلعثم وهروب
كنك شارب وجاي تستظرف سيبهولك خالص البيت اللي انت فرحان بيه ده
كادت أن تلتف وتذهب ولكنها وجدته يتصدر أمامها بابتهاج يغمر قلبه
هروبها المتعمد وارتباكها الملحوظ أمامه الآن كل تلك المظاهر تؤكد تأثيره الطاغي عليها حتى وإن أنكرت
انت بتتصدر جدامي زي العيال الصغيرين زودتها جوي قسما بالله لو ما اتزحزحت من جدامي لأفضحك وأجلبها ليلة طين
ضحك بعدم اكتراث بكل ما أردفت به مرددا
بعد الشر ما تبجى طين ولا زفت إن شاء الله هتبجى فل وآخر تمام البيت كمل واتبنى ومعدتش فاضل كتير
ختم بتنهيدة ساخنة قبل أن يتحرك ويتركها
هااانت هاااانت
توقفت في أثره تتبع خروجه واختفاءه من أمامها
بدوار بات يطيح برأسها وأقدام لا تقوى على حملها وكأن الأرض ذاتها تهتز من تحتها
وما عادت ثابتة كما عهدتها دائما
ماذا تبقى ليطلبها صريحة وإن فعل ماذا سيكون ردها
ما شاء الله دا الحلوة عايشة في الدور على آخره كمان
ذلك الصوت الأنثوي الذي أتى من البعيد أعادها إلى عالمها الحقيقي
فتحت عينيها جيدا نحو تلك المرأة التي تتربص بها منذ حضورها
تقف مقابلها تماما تطلق شررا من ناريتها قادرا على حرق من يقف أمامها
تحدثت مزيونة بتشتت بالكاد تستوعب ما يحدث
فيه إيه انتي بتكلميني أنا
أمال يعني بكلم خيالك ياختي
صدرت منها كرد يصعق مزيونة بجرأتها وقد تحولت إلى امرأة أخرى
تنزع عنها ثوب الرقي الذي تتحلى به أمام الجميع
مستغلة غياب المدعوين يساعدها الصوت العالي للمديح الذي أصبح يصدح بقوة
مع مشاركة الرجال لتفرغ بحرية شحنة الغضب المكبوتة في صدرها
فكراني عامية ولا مغفلة على عمايلك المكشوفة مع أبو ابني
بتلفي وتدوري حواليه زي الحية
وكأنها في كابوس حقيقي تكذب أذنيها وعينيها ما تسمعه أو تراه
وعقلها يأمرها بالشجاعة والثبات أمام تلك المخلوقة
انتي مرة جليلة أدب ومش محترمة وأنا لولا عاملة احترام للبيت اللي واقفة فيه وناسه كنت عرفتك مجامك
تعرفي مين مقام مين يا حيوانة
تطاولت هذه المرة لتمعن في إهانة مزيونة تمسكها من طرف جلبابها بازدراء
تواصل تحقيرها أمام نفسها
بزمتك انتي مش دريانة بنفسك بترسمي على حمزة خريج الجامعة وابن العيلة المأصلة
ده أنا مشغلكيش خدامة عندي بمنظرك ده أقل واحدة عندي معاها كلية أو معهد على الأقل
ما تصحي لنفسك يا حلوة ده انتي شهادة الإعدادية ما خدتهاش
الصدمة التي تباغت الإدراك وسط سطوة الإهانة على عزة النفس
فتعقد اللسان وتحدث في الجسد جمودا يماثل الشلل
حتى يستوعب الشخص ما يحدث ثم يأتي رد فعله
كانت هذه حال مزيونة حتى أتت يد تعرفها جيدا تبعد تلك المرأة عنها
وتتصدر هي لها صائحة بها
بتعملي إيه يا مرة يا مخبولة شيلي يدك عن أمي بدل ما أجطعهالك
كانت تلك ليلى التي هالها مشهد والدتها وإهانتها من تلك المرأة
فأتت راكضة للزود عنها تدفع روان بقوة حتى كادت أن توقعها
وكأنها تحولت إلى وحش للدفاع عنها فتدخلت منى هي الأخرى بعد أن
متابعة القراءة