حلم ولا علم بقلم منى لطفي

لمحة نيوز

هبة برأسها موافقة ودخلت الى الغرفة حيث تركت سميرة الباب شبه مغلق خلفها 
تقدمت هبة الى داخل الغرفة حتى وصلت الى الفراش فرأت امجد الذي كان نائما وفوجئت بتغير قسماته حيث غارت وجنتاه بشدة وطغى الشحوب على قسمات وجهه الرجولي الناضح جاذبية مع انتشار الهالات سوداء أسفل عينيه فمن الواضح انه قد خسر كثيرا من وزنه 
مالت عليه وهي تتشرب كل تقسيمة في وجهه المحبب إليها ليسترعي انتباهها صوت تنفسه العالي قطبت حائرة ثم مدت يدا مضطربة الى وجهه ووضعتها على جبينه لتفاجئ بسخونة شديده تنبعث من وجهه! ابعدت يدها سريعا فزعه وما لبثت ان كررت المحاولة فلسعتها حرارته الشديدة فاتجهت من فورها حيث فتحت الباب وقالت بلهفة ل سميرة التى تنتظرها خارج الغرفة 
سميرة بسرعه هاتيلي طبق فيه مايه ومكعبات تلج وقطن امجد بيه حرارته عالية جدا 
ذعرت سميرة مما سمعته وذهبت من فورها لتحضر ما طلبته هبة منها من المطبخ الملحق بالجناح بينما عادت هبة ثانية الى امجد حيث احضرت كرسيا ووضعته بجانب الفراش وجلست عليه وهي تراقب ذرات العرق التي تفصد بها جبينه وصوت تنفسه العالي وقد منعت نفسها وبصعوبة من البكاء حزنا لما آل اليه حالهما!! 
هرولت سميرة عائدة حيث سيدتها بسرعه وقد جلبت ما طلبته منها هبة فتناولتها هبة وهي تخبرها ان تظل بالقرب منها خارج الغرفة تحسبا إن احتاجت اليها!! 
خرجت سميرة بعد أن أومأت برأسها بالايجاب وهي تدعو الله أن يخفف عن سيدها وتعود المياه الى مجاريها بينهما فيما وضعت هبة الاشياء على الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش وبدأت بعمل كمادات مياه بارده لتساعد على خفض درجة حرارته عندما وضعت أول كمادة اذ به ينتفض ويفتح عينيه فشهقت فزعه بينما لاحظت انه لا يراها هي و كأنه لايزال نائما ولكن مفتوح العينين! ثم سمعت همهمة صادرة منه لم تستطع ان تفسرها اول
الامر فمالت باذنها على فمه لتسمعه جيدا فتحت عيناها من الدهشة
فهو لا يردد سوى كلمة واحده 
هبة هبة هبة
ترقرت الدموع في عينيها واكملت وضع الكمادات الباردة بالتبادل وكانت كل مرة تقوم بمسح يديه ورقبته بقطنة مبللة بالماء البارد ومكثت على هذا الحال فترة طويلة حتى بدأ تنفسه ينتظم وحرارته تنخفض فنهضت متجهة الى الصيدلية المنزليه المعلقة في الحمام فوق الحائط وفتحتها وتناولت منها قرصين من دواء خافض للحرارة ثم عادت اليه فساعدته لتناول الدواء رافعة اياه بذراعها قليلا الى الأعلى واضعه قرصي الدواء في فمه ثم قربت كوب الماء منه فابتلع الدواء وكان مغمض العينين ولكنه ما لبث ان اشتم رائحة يعرفها جيدا بل ويعشقها ففتح عينيه لتثع
نظراته السوداء على عينيها الرماديتين فهمس بصوت ضعيف اصطبغ برجاء بينما هربت بنظراتها متشاغلة عنه بوضع الكوب بجواره 
هبة انت جيتي! 
أعادت انتباهها اليه وأمسكت يده بحب واجابت بإبتسامة حانية 
نام يا امجد 
قال بحزن ونظراته منصبة عليها 
لا لو نمت مش هلاقيكي لما اصحى! 
أجابته بحب وهي تربت على يده التي تمسك بها 
نام يا

امجد وارتاح دلوقتى انت تعبان !
همس بصوت ضعيف حزين 
انا مش هرتاح طول ما انت مش جانبي 
قالت برجاء 
امجد علشان خاطري 
فمد يده الحرة اليها قائلا بينما عيناه تنهلان من تقاسيم وجهها الذي افتقده وبشدة 
طيب بس بشرط !!
مدت يدها اليه فتناولها بلهفة قابضا عليها وإن كانت قبضته ضعيفة ولكنها لا تزال تبعث الأمان في قلبها وأجابت بابتسامة 
شرط ايه
قال برجاء كالطفل الصغير الذي يترجى والدته 
خليكي جنبي ما تمشيش! 
نظرت اليه بهدوء دون تعقيب أولا ثم ابتسمت ابتسامة واسعة وهي توميء برأسها موافقة فابتسم براحة وأفسح لها مكانا بجواره لتجلس وما غن استوت جالسة بجواره حتى مد ذراعه العضلي وسرعان ما انتظمت أنفاسه غارقا في سبات عميق وقد ارتسمت على شفاهه ابتسامة راحة من وجد ضالته بعد طول عناء!! 
استيقظ امجد صباح اليوم التالي وهو يتمطى فوق الفراش بسعادة وهو لا يتذكر من احداث الليلة السابقة سوى ان هبة كانت برفقته طوال الليل بل وانها قد وعدته أنها لن تتركه ثانية أبدا ليس هذا وحسب لكنها نامت بين ذراعيه ! ذراعيه!! هب جالسا في الفراش ناظرا الى ذراعيه الخاويتين ثم جال بنظره فيما حوله فلم يجد سواه!!
قفز مسرعا من مكانه وخرج من الغرفة مفتشا عنها في أرجاء الجناح ثم هبط الدرج مسرعا وكان لا يزال بثياب النوم حافي القدمين !!
فوجئ به جده وهو يراه يهبط راكضا قافزا لدرجات السلم بهذه الطريقة تقدم اليه فرحا وهو يهتف 
امجد حبيبي ايه المفاجأة دي ! حمدلله على السلامة يا امجد 
أجابه امجد وبصره زائغا يفتش بعينيه بيأس في الأنحاء 
الله يسلمك يا جدي 
لاحظ الجد نظراته الزائغة فعقد جبينه متسائلا 
مالك يا امجد فيه إيه شايفك عمال تتلفت حواليك وبعدين من امتى وانت بتنزل بالبيجامة من فوق لا وحافي كمان 
لم يعر أمجد بالا لملاحظة جده عن هيئته وبدلا من الرد على سؤاله قال برجاء 
جدي ماشوفتش هبة 
قطب الجد مجيبا بدهشة حزينة 
هبة ! غريبة يا امجد انت عارف ان هبة غايبة بئالها شهر هو ايه اللي فكرك بيها دلوقتى احنا ماسيبناش مكان الا و دورنا عليها فيه انت قلبت عليها الدنيا بحالها !! بس عموما ما تقلقش اكيد هنلاقيها ان شاء الله 
فهز امجد برأسه معترضا وبقوة وهو يهتف 
لا يا جدي هبة كانت معايا امبارح انا متأكد! انا حسيت بيها فضلت جنبي طول الليل تعملى كمادات ووعدتنى انها مش هتسيبني تاني انا متأكد يا جدي وما تبصليش كدا انا مش مچنون! 
ربت الجد على كتفه قائلا برجاء 
ماحدش قال انك مچنون يا امجد هبه هترجع يا امجد ان شاء الله هترجع 
زفر امجد بضيق وقد وضع اصابعه في شعره مغمضا عينيه وقلبه ېصرخ مناديا اياها بينما يكاد يفقد عقله من الألم الرهيب الذي يعصف به ترى هل شارفت على الجنون يا هبة هل ما حدث الليلة السابقة محض تخيلات! ولكن ماذا كان يفعل طبق المياه الباردة الكمادة التي استيقظ ليراها ملقاة بجواره فوق الوسادة! سيجن لا محالة ان استمرت هذه التساؤلات تعصف برأسه! ولكن مهلا سيجن س ! لا إنه يكاد يقسم أنه قد جن وانتهى الأمر!! 
دخلت هبة الى الشقة التي استأجرتها في المدينة وقد وضعت كيس مشترياتها فوق الطاولة الخشبية المستديرة التي تتوسط الصالة في حين سمعت صوتا من الداخل ينادي 
هبة حبيبتي انتي جيتي !
أجابت هبة الصوت المتسائل وهي تجذب كرسي خشبي بصعوبة لترتاح عليه وهي تزفر بعمق وراحة بعد ان جلست 
ايوة يا رشا جييت 
ظهرت فتاة سمراء شابة في العشرينيات من عمرها قادمة من المطبخ وهي تجفف يديها في منشفة قماشية و اقتربت منها وهي تقول مقطبة جبينها 
مالك يا هبة شكلك تعبان اووي!!
فتنهدت هبة بتعب وأجابت 
انهارده كنت واقفة طول اليوم انت عارفة حفلة آخر السنة خلاص قربت ولازم ادرب الولاد كويس أوي عليها الحفلة هيحضرها مدير المنطقة التعليمية والمحافظ علشان المدرسة اللي انا فيها تعتبر اكبر مدرسة هنا وكل سنة لازم المحافظ بيحضرها 
قالت رشا وهى تقف امامها بجدية 
انت كدا بتيجي على نفسك كتير! خلي بالك انت حامل وفي التامن كمان يعني مش عاوزين اهمال وتدخلى في مشاكل ولادة بدري احنا في غنا عنها 
ابتسمت هبة ابتسامة صغيرة واجابت 
شغلي يا رشا وانت بنفسك قولتيها كلها شهر بالكتير ويمكن اقل وأولد وهحتاج لكل قرش ساعتها وإنتي عارفة أنه 
سارعت رشا بمقاطعتها متذمرة 
انا مش فاهمه انت دماغك دي ايه! بأه يكون جوزك وابو اللي في بطنك اكبر رجل اعمال في مصر كلها وانت بتشتغلي مدرسة موسيقى في مدرسة و ساكنه في شقة ايجار وشرك كمان!
تابعت وهى تضع يدها على كتف هبة 
ماتزعليش مني يا هبة انت عارفة غلاوتك عندى ولما علاء كلمني علشان تيجي تسكني معايا هنا وهو عارف اني وحدانية وياما اشتكيت له من الوحدة اللي انا فيها انا أد ايه رحبت بيكي وصدقيني انت بئيتي اختي بجد و علشان كدا لازم انصحك هبة انت بتكدبي على نفسك !! انت لسه بتحبيه وعمرك ما هتنسيه والا ما كنتيش سكنتي في بلد بينها وبين مزرعته مايجيش ساعه الا ربع بالعربية! انتي رفضت من جواكي انك تبعدي عنه يا هبة و كأنك طول ما انت في مكان قريب منه بتحسي بالأمان !! يبقى ليه العڈاب اللي معيشة نفسك ومعيشاه معاكى فيه 
سكتت منتظر سماع جوابها ولما لم تجد منها اي ياستجابة سوى ابتسامة حزن صغيرة ارتسمت على وجهها
ودموع لمعت في عينيها واصلت بحماس 
انت عارفة ان علاء كل مرة بيقولك انه لسه بيدور عليكي ما فقدش الأمل يا هبة وانتي حتى والدك فين وفين لما بتكلميه وكل مرة تنبهي عليه ما يجيبش سيرة له خاالص والا ما عدتيش هتكلميه تاني ليه كل دا يا هبة ليه 
أجابت هبة بحزنىوهي تنظر الى رشا التي جلست أمامها 
انت يا رشا بتسأليني ليه ما انت عارفة ليه! انا تعبت اني اكون مسخ يا رشا ! انا بحبه ومش بحبه وبس لا وبعشقه كمان ومش ممكن هحب حد غيره أبدا بس الحب لوحده مش كفاية ! امجد لازم يعرف ان حبه ليا لوحده مش كفاية بالنسبة يا رشا! لازم يديني مساحه اني اقول آه او لأ امجد كان بيعاملني اني بنته اللي بېخاف عليها من الهوا كل دا جميل بس انا مش بنته انا مراته وشريكة حياته لازم يتقبل قرارى ويحترمه خوفه المړضي انه يخسرني هو فعلا اللي خلاه يخسرني 
سكتت قليلا ثم تابعت بجدية 
أنتي صح يا رشا انا فعلا اخترت اني اقعد عنها جنبه انا مش بكره انا بحاول أرجع هبة من تاني! هبة
اللي أمجد كان السبب اني أخسرها وعلى فكرة هبة دي بردو اللي أمجد حبها ومع الوقت لو كنت استنيت وعديت الموضوع وسامحت كان هو اللي هيبتدي يزهق مني لأن مش دي الشخصية اللي جذبت أمجد ليها وخليت المستحيل بالنسبة له يحصل وانه يقع في حبها ووقتها بقه كان هييجي يدور على خبة القديمة هيلاقيها مش موجودة! ماټت واتولدت بدالها مسخ من غير

شخصية وهو ساعتها اللي كان هيرفضها! النا حاولت أنقذ حبنا يا رشا مش شرط كل قصة حب تنتهي نهاية سعيدة في اتنين بيعشقوا بعض زينا كدا لكن الظروف حكمت انهم ما يكملوش 
سكتت قليلا ثم تابعت بنبرة طغى عليها الحزن بينما انسابت دمعة وحيدة تجري على وجنتها المرمرية سارعت بمسحا براحتها 
رشا انا حبيت أحافظ على ذكرى حلوة لهبة عنده وفي نفس الوقت حبيت أبعد قبل ما يتحول حبي ليه لڠضب منه ومن نفسي حبي عمره ما هيتحول لكره لكن لو اتحول لڠضب هيكون ڠضب اسود هيخليني أكرهني أنا مش هو!
شردت قليلا بينما ربتت رشا على يدها الموضوعه على الطاولة امامها وتابعت بعينين تغيمان في الذكريات 
عارفة انا بعد ما مشيت من عنده يوم ما كان عيان واتسحبت وسيبته نايم زي العيل الصغير اللي نايم في حضڼ مامته ومش عاوزها تسيبه نزلت بسرعه وشوفت علاء بالصدفة وقتها طبعا ما صدقش عينيه وكان هيصرخ اني رجعت لكن منظري ودموعي مش منظر واحدة سامحت ورجعت ابدا سألني فقلت له انى عرفت ان امجد تعب وحبيت أشوفه وبعدين طلبت منه يساعدنى انى اسيب بيت عم حسانين لاني كنت متأكده ان امجد اول ما هيصحى هيقلب المزرعه والبلد كلها عليا وفعلا علاء ساعدنى في الاول نزلت في بنسيون جنب الكلية بتاعته وبدل ما ارجع بيتي انا وبابا لاني متأكده ان امجد هيحط اللي يراقبه 24 ساعه او اشوف سكن في مصر ومصر كبيرة الناس تتوه فيها فضلت انى افضل هنا جنبه آه كفاية عليا انى احس انه جنبي ولما أولد عايزة ابنه او بنته يتربو في نفس المكان اللي موجود فيه باباهم وهتساليني لما اولد هعرفه ولا لأ هقولك معرفش! كل اللي اعرفه دلوقتي اني مش قادرة ارجع ل امجد طول ما أنا مش متأكده ان بعادي عنه خلاه يتغير وخلاه يعرف ان هبة دي انسانة بيحبها مش حاجة بيمتلكها حب يعني احترام ليا ولرأي لكن امتلاك يعني شيء او جارية لاغية عقلها وشخصيتها وطول ما انا لسه شاكه انه لسه زي ما هو حبه حب امتلاك مش هرجع! المشكلة دلوقتي انه
فيه بيننا طفل ماينفعش أربيه وأوجهه وأنا طول الوقت مش عارفة أقول رأيي وفي اللي فوق دماغي يقول اعملي وما تعمليش ومحسسني اني فاقدة الأهلية! 
همت رشا بمقاطعتها فأسكتتها هبة رافعة يدها وقد علمت ما الذي تريد قوله 
من غير ما تقولي أمجد بيحبني أنا متأكدة لكن دا مش حب طبيعي أمجد عاوز يمتلك كل حاجه فيا قلبي ومشاعري وعقلي! عاوز يكون هو المحور الوحيد اللي حياتي كلها بتدور حواليه! عاوز اللي يقرره هو اللي يحصل وانا أبصم وراه على طول! تقدري تقوليلي جه مرة سألنى وقال لى ايه رأيك في اي شئ يخصنا لأ كل حاجه هو اللي كان بياخد القرار فيها من غير اي اهتمام برأيي أنا والمفروض اني أنا شريكه معاه في القرار دا أنا الطرف التاني يا رشا! كتب الكتاب بالأمر الجواز بالأمر حتى لما افتكرت والذاكرة رجعت لي ما ادانيش مساحه انى ازعل واراجع نفسي وانا كنت متأكده انى هسامحه وارجع له لاني بحبه غير اني انا اتاكدت من كلامه بابا أكدهولى وانا عارفة امجد كويس امجد مش كداب لكن بدل ما يديني وقتي اني ازعل او حتى اغضب بردو اتعامل معايا بالامر المباشر انسي يا هبة ! لا انا آسفة انا مش روبوت بزراير يضغط على الزرار أحب يضغط أنسى! انا انسانه من لحم ودم ومشاعر 
لم تستطع المتابعة واڼفجرت في بكاء حار يقطع نياط القلوب فنهضت رشا متجهة اليها وقد احتضنت رأسها بين ذراعيها بينما صاحت هبة وقالت وسط دموعها الغزيرة التي تهطل كما المطر في فصل الشتاء 
بس بس بحبه وتعبانه تعبانه اووي يا رشا من غيره انا مش عارفة اكمل حياتي وهو مش فيها لا انا قادرة اكمل ولا انا قادرة ارجع اعمل ايه يا رشا اعمل ايه 
ربتت رشا على راسها وقالت لها مهدئة 
خلاص يا هبة يا حبيبتي كفاية حبيبتي ماتفكريش دلوقتي في أي حاجة المهم دلوقتي انك تخلي بالك كويس اوي من اللي في بطنك وتقوميلنا إن شاء الله بالسلامة لكن انا هقولك كلمة واحده بس حبكم دا خسارة انكم تضيعوه سواء بالامتلاك او بالعناد
نامت هبة قليلا بعد الغذاء والذي لم تتناول منه الا قليلا فيما ذهبت رشا الى معهد الحاسوب الألي حيث تدرس دورة مكثفة في احدث تقنيات برامج الحاسوب 
استيقظت هبة على ألم قوي في أسفل بطنها فتذكرت المجهود الذي تبذله منذ فترة في الإعداد للحفل المدرسي السنوي وكانت قد وجدت هذه الوظيفة كمعلمة موسيقى في مدرسة لغات خاصة عن طريق علاء والذي ساعدها كثيرا كي تستطيع ايجاد هذه الوظيفة معتمدة فيها على مواهبها وقد لجأ علاء الى ممدوح مخرج العرض المسرحي والذي اشتركت فيه مع علاء سابقا في حفل الجامعة حيث توسط لها لايجاد هذه الوظيفة بل وأعطاها خطاب توصية لتتمكن من العمل في هذه المدرسة الخاصة والتى تدفع لها مرتبا مجزيا يمكنها من دفع نصيبها في
الايجار لرشا وأيضا أجرة متابعة الطبيب بل والادخار للولادة مسدت بطنها تهمس لطفلها بحب وهى تبتسم 
معلهش يا روح ماما انت تعبت معايا اليومين دوول بس خلاص هانت يا قلبي انا دلوقتى في نص التامن يعني خلاص هانت ان شاء الله واووي كمان وهتشرف قريب وتنور لي حياتي كلها 
سمعت رنين جرس الباب فنهضت ببطء وهي تتأوه ممسكة بأسفل بطنها لبست خفها المنزلي ووضعت روبها عليها وتوجهت حيث باب الشقة وهى تضع يدها الأخرى أسفل ظهرها ممسدة إياه 
اتجهت الى الباب الذي يرن بالحاح شديد وهى تقول بصوت ضعيف ضاحك وبتعب 
يعني كل مرة كدا يا رشا ! تنسي المفتاح وتكهربيني انا! انت حلالك تفضلي ملطوعه كدا شوية علشان تتعلمي الادب انت
وفتحت الباب فيما هى تتابع كلامها لتبتر حديثها بغتة فمن ظهر امامها لم يكن ابدا رشا بل كان امجد !!
شهقت هبة دهشة من فرط المفاجأة واضعة يدها على فمها وقد تركت الباب مفتوحا ومكثت تنظر اليه فزعة فيما دخل هو واغلق الباب خلفه ونظر اليها قليلا ثم قال بهدوء 
ازيك يا هبة 
أزاحت يدها بعيدا عن فمها وأجابت بذهول وارتباك 
أم أم أمجد ! انت ازاي 
قاطعها بسخرية خفيفة وهو ينظر اليها بعتب 
ازاي عرفت عنوانك انا قولتلك يا هبة قبل كدا عمرك ما هتقدري تهربي مني!
المسألة كانت مسألة وقت مش أكتر و صبر! والصبر دا الفضل فيه لك انتي! لأنه كان لازم يكون عندى صبر طويل وانا بدور عليكي وهو دا اللي خلاني اتحمل الشهور اللي فاتت دي كلها 
اعتدلت هبة في وقفتها وقالت بهدوء نوعا ما 
ماشي يا امجد وأديك لاقتني تقدر تقولي ايه اللي يرضيك علشان نخلص من لعبة القط والفار دي لاني فعلا تعبت! 
تقدم منها حتى وقف امامها على بعد انشات قليلة وأجاب وهو يميل عليها لينظر في

عينيها هامسا بجدية وبقوة بينما نظرات عينيه يسودها العزم والإصرار 
انتي!
طرفت بعينيها قليلا غير متأكدة مما فهمته ثم أعادت كلمته باستهجان 
أنا! ازاي يعني 
مد يديه قابضا على ذراعيها مقتربا بوجهه منها حتى لقد لفحت أنفاسه الساخنة بشړة وجهها الحليبية بينما ينظر الى عينيها بنظرات أشاعت الفوضى في حواسها وتعالت دقات قلبها خوفا و شوقا! تحدث بقوة هاتفا 
عاوز مراتي وابني! 
وكأن عبارته قد قطعت الخيط السحري الذي كان يربطها به فابعدت يديه عن ذراعيها وادارت له ظهرها وهى تقول 
للاسف يا امجد ماعادشي ينفع! ف
رفع يديه قابضا برفق على كتفيها وهو يقول بهدوء بلهجة من يقرر أمرا واقعا لا سبيل للنقاش فيه 
للاسف يا هبة دا الشئ الوحيد اللي يرضيني ومش عاوز غيره ابدااا 
نفضت هبة كتفيها لتسقط يديه والتفتت اليه وهي تهتف پغضب صاړخة 
كل حاجه انت انت انت انت عاوز انت اللي يرضيك وانا أنا فيين انا فين يا امجد انا ايه بالنسبة لك 
صمتت فجأة عندما شعرت بعودة التقلصات في بطنها ولكنها لم تعرها بالا فيما سمعته يهتف مجيبا بحدة نوعا ما 
انتي ايه بأه لسه ماتعرفيش انتي ايه يا هبة انتي كل شئ بالنسبة لي كل حاجة في حياتي انت مراتي و أم ابني انت اللي كنت مېت من غيرك بئالى اكتر من 5 شهور وانهارده بس رجعت لي الروح من تاني ايه زعلانه علشان بفرض عليكي رأيي اكيد لازم اجبرك كمان مش أفرض رأيي وبس لما احس ان روحى بتروح مني وان الشئ الوحيد اللي حسسني اني لسه عايش اللي هو حبك عاوزة تمنعيه عنى! لما أحس ان الانسانه الوحيدة اللي مليت عليا دنيتي كلها وخلتني احس بأحلى مشاعر عمري ما كنت أتصور انى أعيشها عاوزة تبعد عني! انا مش بس اجبرك لأ! انا ممكن اعمل اي حاجة تتخيليها او ما تقدريش انك تتخيليها علشان ماتروحيش مني
التمعت عيناها بالدموع وهى تنظر اليه فيما اضطرت الى وضع يدها اسفل بطنها والاخرى لتمسد ظهرها وقالت پبكاء مكتوم 
عمرك فكرت انك تسألني يمكن ما كناش مرينا بدا كله لو كنت فكرت انا رأيي ايه ولا عاوزة إيه!! لكن انت اتجاهلتني يا امجد وخلتني احس اني واحده جاهله او قاصر او عقلها فيه حاجه غلط بتجاهلك ليا ولمشاعري انا تعبت يا امجد تعبت
اقترب منها ومد يديه مترددا ليقبض على ذراعيها برفق وهو يقول برجاء حار غريب عنه 
وانا كمان تعبت بصراحه محدش تعب أدي انا واللي متابعين معايا الرواية من الاول ماتخلصي يا ست هبة وتصالحيه وانت اهدى عنها شوية يا سي امجد اووف ما علينا نكمل اديني فرصة أخيرة يا قلب امجد وانا هتغير وافقى انك ترجعي لي لو مش علشانى علشان ابننا اللي جاي في السكة بلاش اول ما يفتح عينيه يلاقي كل واحد مننا في ناحية انا لا يمكن أسيب ابني أبدا مستحيل!
قاطعته بحدة 
وانا يستحيل اسيبه !! 
قال بهدوء حان 
خلاص يبقى ارجعيلي تاني انا مش بهدد يا هبة بس انا فعلا مش هسيبك ومش ممكن اسيبك ابداااا بإرادتك أو من غيرها هترجعيلي قولي عليا مستبد ديكتاتور اللي انتي عاوزاه بس انا مش ممكن هتخلى عنك ابداا يا هبة ولا عن ابننا فهمتيني يا قلب أمجد 
أجابت هبة وهى تغمض عينيها بينما الألم أسفل بطنها وظهرها يشتد وصوتها قد بدأ يضعف من قة هذه الآلآم آه 
سارع بإحتضانها فرحا وهو يهتف مندهشا من سرعة استجابتها له 
يا قلب امجد يا هبة حقيقي هترجعيلي بجد!
قالت وهى لا تزال مغمضة عينيها وقد بدأت نبرة صوتها تعلو قليلا 
آه 
لم ينتبه أمجد لنبرة صوتها التي بدأت تعلو من شدة سعادته لموافقتها على العودة اليه أبعدها عنه قليلا هاتفا بسعادة 
هترجعي معايا بيتك انهارده يا قلب أمجد مش كدا ف
هتفت وهى تعض على شفتيها 
آآآآه 
قطب امجد جبينه بحيرة وهو يشعر ان هناك شيئ خاطئ لا يفهمه! قال في شك 
في ايه يا هبة مالك 
داهمتها موجة ألم قوية ففتحت عينيها واسعا و نظرت اليه ونظراتها تغشاها بالدموع وهى تعض على شفتيها بقوة مجيبة پألم شديد 
انا انا تعبانه أووي يا امجد 
هتف امجد بجزع 
تعبانه تعبانه حاسة بإيه 
نظرت اليه قليلا وهى تحاول سحب نفسا عميقا ثم تطلقه لعله يهدأ من حدة الألم قليلا كما سبق وأرشدها الطبيب 
انا بيتهيألي اني اني اني هولد!! 
نظر اليها بدهشة قائلا 
طبعا هتولدي اومال هتوديه فين يعني 
طالعته بسخط هاتفة بغيظ 
امجد ركز انا اقصد اني انا هاولد دلوقتي يا امجد ! 
لم تعلم هبة أتضحك ام تبكي حالما شاهدت وجه امجد ما ان أنهت عبارتها حيث فغر فمه واسعا ثم ارتبك ثم سار قليلا روحة وجيئة قبل أن يقف امامها وهو يهتف
بحدة وإرتباك 
انتي مش المفروض في التامن لسه يبقى تولدي ازاي دلوقتي 
أجابته بسخرية بالرغم من ألمها 
امجد الولادة دي مش بقرار هي كمان منك! لما ابنك يحب ييجي مش هيستأذنك الاول! ولا انا هعمل حاجه مايصحش إني اعملها من غير ما أخد رأيك قبلها!! ايه تحب استأذنك الاول واقولك ممكن تحدد لي الوقت اللي يناسب حضرتك علشان أولد انت 
بترت عبارتها فجأة محدقة بفزع الى أمجد وقد داهمتها موجة ألم شديد جعلها تصرخ هاتفة بصوت عال 
امجد الحقني آآآآآآآآآآآآه 
ووقعت بين ذراعيه حيث فوجئ ببركة مياه بين قدميها 
الحلقة التاسعة عشر والأخيرة 
وصل امجد و هبة الى المشفى اوقف امجد سيارته امام المشفى كيفما اتفق وترجل سريعا ليفتح الباب الخلفي
حيث كانت هبة راقدة فوق المقعد الخلفي حملها بين ذراعيه فيما هي تتأوه بصوت مكتوم من الألم وهو يزفر من بين اسنانه وما ان وصل الى الاستقبال حتى صړخ عاليا 
بسرعه هاتوا الدكتور بتولد!! 
و فورا استدعى الموظف المسؤول الممرضة الخاصة بقسم التوليد والتى سريعا ما حضرت مع اثنين من المساعدين ومعهم السرير النقال و قد اخبروا الطبيب المناوب بوصول حالة ولادة مبكرة فيما اتصل امجد بالطبيب الذي كان يباشر هبة قبل تركها اياه فطمأنه انه سيحضر سريعا الى المشفى وضعوها على السرير النقال وامسك امجد بيدها فيما شدت هي على يده و نظرت اليه
امجد ما تسيبنيش لوحدي انا انا خاېفة !! 
فشد على يدها بقوة وهتف بحزم 
ما تخافيش يا قلب امجد مش هسيبك ولا يمكن اسيبك 
اتجهوا الى عنبر الولادة وادخلوها الى الغرفة حيث قاموا بتحضيرها وقام الطبيب المناوب بالكشف عليها فأكد انها في حالة وضع بالفعل ولم يمر الا دقائق حتى حضر
طبيبها الخاص والذي كانت تباشر معه قبل تركها لأمجد وما ان جهز الطبيب ليدخل ليباشر بعملية التوليد اذ ب امجد يضع يده على كتفه قائلا بتصميم 
معلهش يا دكتور بس انا عاوز احضر الولادة !! 
نظر اليه الطبيب مدهوشا وهو يقول 
نعم حضرتك عاوز ايه! فكرر طلبه فأجابه الطبيب مستنكرا 
أ امجد ما تخافش الستاف اللي معايا كلهم ممتازين وكويس ان حضرتك جبتها المستشفى هنا انا بتعامل معهم من زمان ودي احسن مستشفى في البلد عندنا 
قال امجد بعناد شديد 
دكتور انا وعدتها انى مش هسيبها وبعدين بره الأب ممكن يحضر ولادة ابنه! 
فقال الطبيب بحنق 
ايوة بس الاب بيحضر دروس

تدريب لكدا وبيعرفوه لما يكون في اودة الولادة يعمل ايهاحنا هنا الموضوع مش منتشر فا مش بنعمل كدا 
أصر أمجد على الحضور فكتم الطبيب زفرة حنق والتفتت الى الممرضة قائلا 
ادي الاستاذ اللبس اللازم علشان هيحضر الولادة 
ثم نظر الى امجد متابعا 
جمد قلبك لأن الموضوع مش سهل زي ما انت فاكر 
لم تعي هبة شيئا مما حولها كل ما كانت تشعر به هو الالم الشديد وسمعت صوت الطبيب وهو يشجعها وهى تبحث بيدها عن اي شئ تشد عليه وفجأة اذ بيد قوية تعرفها جيدا تمسك بيدها وتشد عليها فنظرت قليلا الى العينين اللتان تنظران اليها من فوق الكمامة الطبية وكانا يبتسمان لها فحاولت الابتسام بدورها وفجأة داهمتها موجة ألم شديدة اندفعت اليها فقبضت بقوة شديدة على يده واذ بها تشعر وكأنها تدور في دوامة ثم صوت صړاخ رضيع ولم تدر بأي شئ آخر مما حولها 
فتحت هبة عينيها قليلا بينما تسمع اصوات من حولها رفرفت بعينيها مرات عديدة حتى استقرت الصورة المشوشة امامها ورأت من يميل عليها مبتسما ابتسامة سعيدة وهو يمسك يدها مقبلا اياها و يقول 
حمدلله على السلامة يا أحلى ماما
ابتسمت ابتسامة شاحبة هامسة بخفوت بصوت ضعيف 
امجد الله يسلمك 
ثم تابعتت بصوت ضعيف مجهد قليلا ولكنه متلهف 
هو فين يا امجد شوفته شبه مين 
جلس بجوارها على الفراش وهو لا يزال ممسكا بيدها وأجاب ضاحكا 
هو مين ان شاء الله انت بردو مش عاوزة تسمعي كلامي اكبر منك بيوم يعرف عنك بسنة وانا اكبر منك ب 12 سنة! احسبيها انتي بقه 
قطبت بحيرة وقالت 
يعني ايه مش فاهمه علشان خاطري يا امجد اشوفه! 
أجاب ضاحكا 
هتزعل منك! انت مصرة على هو ليه مع انها في الحقيقة هي! 
شع وجهها بابتسامة سعيدة وهتفت وهى تشد على يده بيديها الاثنتين 
صحيح يا امجد بنت 
هز امجد برأسه ايجابا وهو يقول بإبتسامة عريضة 
انا مش قولتلك من البداية انها هتكون بنت ان شاء الله وزي القمر تمام زي مامتها بس ايه دا!
قطبت هبة متسائلة 
ايه 
أجاب رافعا حاجبه الأيمن بإغاظة 
انا ماكنتش اعرف انى متجوز بطلة في الريست! 
قالت باستغراب ودهشة 
ريست!
علق ضاحكا 
ايوة الريست! انت مسكت ايدي تقولي بتلعبي ريست ومصممة تهزميني! 
فنظرت اليه بطرف عين وقالت 
ماحدش طلب منك تحضر الولادة كنت ممكن امسك اي حاجه او ايد اي حد تاني! 
حدجها بنظرة استنكار هاتفا بحنق وهو يتخيل أن شخصا آخر كان من الممكن أن يكون مكانه ويمسك هو بيدها فتتشبث به كما فعلت معه! هتف بقوة حانقة 
حد حد زي مين هو فيه حد كان يقدر يقربلك وانا موجود! يبقى هو الجاني على روحه 
قالت بلهفة راجية 
طيب ممكن اشوف بنتي انا حتى لسه معرفش هسميها ايه 
أجابها بهدوء 
انت ان شاء الله ارتاحي دلوقتي وانا هبلغ الممرضة انك فوقتي والصبح نروح نشوفها!
قطبت جبينها قائلة بقلق 
نروح نشوفها ليه ما هما ممكن يجيبوها 
أجابها محاولا بث الهدوء اليها 
حبيبتي بنتنا نزلت قبل التاسع بأقل من اسبوعين فلازم يحطوها في الحضانه علشان يطمنو عليها عموما دكتور الاطفال اللي كان حاضر الولادة طمنى ان البنت وزنها نوعا ما كويس يعني 2 كيلو ونص وصحتها بخير بس علشان يطمنو عليها فانت ارتاحي انهارده وبكرة نروح نشوفها 
نظرت اليه برجاء وقالت متسائلة پخوف 
يعني انا ممكن اطلع من المستشفى من غير بنتي 
فقال بحب مربتا على يدها التي يحتويها بين يديه 
لا يا حبيبتي ان شاء الله خير انت بس ارتاحي دلوقتي وكل شئ هيكون كويس ان شاء الله 
أراحت رأسها فوق الوسادة خلفها فيما استمر هو مربتا على شعرها نظرت اليه وقالت هامسة 
امجد 
وسكتت فأجاب وعيناه تلمعان من شدة العاطفة 
عيون وقلب امجد 
سألته بهمس 
انت عرفت طريقي ازاي 
قبل يدها وهو يقول واضعا يدها فوق صدره لتلامس هذه المضخة القوية المسماة القلب والتي تدق بسرعة دقات متواصلة سريعة 
حبيبي طريقك هو طريقي يبقى ازاي اتوه عنه عموما يا ستي هقولك انت من يوم ما جيتيلي وانا تعبان وأنا مش ساكت! 
شهقت مندهشة فأكمل مبتسما 
ايه كنت فاكراني لما اصحى هفتكر
اني كنت بخطرف من السخونة واني اتهيألي انك كنت موجودة معايا!
سكتت خافضة نظرها لاسفل فمد يده رافعا رأسها ناظرا الى عينيها الرماديتين وتابع بهمس حان 
انت مش عارفة انى لو دخلت اودة مليانه ستات وانا مغمي عينيا انى بردو هعرفك! انا بشمك يا هبة ! هما مش بيقولوا ان المولود بيعرف مامته من ريحتها قبل ما يتعرف على ملامحها أهو تقدري تعتبريني زي بنتك كدا تمام! بعرف من ريحتك من ير ما أشوفك! 
ارتسمت ابتسامة خجل فيما تخضب وجهها باللون الاحمر القان وأسدلت عينيها هربا من نظراتها التي تشيع الفوضى في حواسها وتلهب قلبها فقال غامزا بمكر 
يعني بئيتي أم ولسه بردو بتتكسفي! 
رفعت عينيها ناظرة اليه بحنق فاستدرك قائلا 
خلاص خلاص قلبك ابيض نرجع تاني لموضوعنا عرفت طريقك ازاي بسيطة من موبايل حمايا العزيز !! 
حدقت فيه بشدة فاغرة فاها بينما استمر هو قائلا 
اظاهر انك كنت هددت باباكى لو قالى على مكانك انك هتختفي ومش هتكلميه تانى هو شخصيا وشكلي صعبت عليه بجد خصوصا وانى هتجنن تكونى روحتي فين لاقيته بيلمح انك اكيد كويسة ولو كان حصلك حاجه لا قدر الله اكيد كنت عرفت! فكرت شوية وقلت اكيد هو عارف عنك حاجه لو مش عنوانك يبقى هو بيطمن عليك بطريقة او بأخرى وفعلا روحت له المكتب لاقيت موبايله موجود على المكتب وهو كان بيصلي وبسرعه اخدت الموبايل وفتشت فيه انا عارف انك من يوم ما مشيتي من المزرعه وانت رميتي شريحتك علشان منعرفش نوصلك فاعتمدت وانا بفتش على الأرقام اللي مش متسجلة باسماء وفعلا لاقيت رقم غريب متصل عليه كتير اوي وواضح انه كان بتجيله مكالمات من الرقم دا بس ليه مش مسجله باسم! حفظت الرقم وخلاص الباقي بعد كدا كان سهل جداااا إني أوصلك
ابتسمت قائلة بتهكم 
وطبعا مع نفوذ امجد علي الدين كان في غاية السهولة انك تلاقيني 
أطلق ضحكة عميقة وعلق 
لا لا لا الموضوع مش محتاج نفوذ اووي ولا حاجه هو بس صديق ليا وبالصدفة بيشتغل في شركة الاتصالات اللي انت واخده منها الخط ونفسه يرد لي جميل عملته له من زمان والموضوع ماكملشي نص ساعه عنده في المكتب على ما شربت القهوة العنوان كان معايا
على فكرة بأه القهوة بتاعتك وحشتني اوووي ياللا شدي حيلك وقومي بالسلامة احسن
انا بئالي زمااان ما شربتهاش 
أومأت برأسها قائلة 
ان شاء الله بس نطمن على بنتنا الاول وربنا يعدي اليومين الجايين دول على خير وتخرج من هنا بالسلامة 
قطب امجد حاجبيه قليلا وقال 
نبرتك مش مريحاني! هبة احنا بينا بنت دلوقتى محتاجه باباها ومامتها مع بعض حرام نحكم عليها انها تتشتت بيننا وهي لسه جايه الدنيا هبة انا بحبك يمكن طريقة تعبيري عن الحب دا غلط وبيظهر لك في شكل تملك وتحكم بس انا كدا المارد اللى جوايا انت خرجتيه وماينفعشي يدخل تاني! انت حولتيني لإنسان تاني خاالص انسان كنت بهرب منه لكن لما دوقت حبك وعرفتك اكتر خۏفي انك تروحي مني كبر اكترر كان عندي استعداد اني احارب الدنيا كلها حتى

لو انت! بس ما تضعيش مني 
شدت على يده وقالت بخفوت 
عارف يوم ما وقعت في المكتب وانت شلتني وجبتلي الدكتور يومها حاسيت انك الفارس بتاعي الفارس اللي كنت بسمع عنه في القصص والحواديت ولما اتقدمت لي عشمت نفسي انك ممكن تكون اعجبت بيا يعني مجرد اعجاب ما كونتش طمعانه في الأول في أكتر من كدا لكن لاقيتك بتقولي وبمنتهى البرود على حكاية جدك وانك لازم تتجوز علشان الشركة وكلام كتير خلاني افوق واعرف انه كل دا كان حلم! وانك انت الفارس اللي كنت بحلم بيه لكن ماي نفعش يكون غير بس في ال حلم! ولما بعدت وفكرت بابا قالي لو انا بحبك بجد لازم اتمسك بيك واحاول اوصلك احساسي دا وفعلا وافقت وجينا معاك المزرعه واتفاجئت بوش تانى خاالص ل امجد بيه اللي كنا كلنا بنسميه رجل التلج لاقيت انسان عصبي وعنيد ومش بيقبل الا بكلمته هو وبس خفت خفت منك! علشان كدا رفضت ارتباطنا لكن انت ماقبلتش دا وصممت على اللي في دماغك وحاطيتني قدام الامر الواقع بصرف النظر ان بابا كان في صفك لانه عارف ومتاكد انى بحبك وانت كمان بتحبني لكن انت ما استنيتش عليا يا امجد ما حاولتش تخليني أغير رأيي بالراحه والهدوء لأ إنت اتعاملت مع الموضوع على انه صفقة من صفقاتك أو اني موظفة عندك وانت رئيسي وعليك الأمر وأنا عليا السمع والطاعة ونفس الشئ اتكرر في الفرح صحيح أنا وافقتك لكن انا كنت رافضة في الأول وقلت لك استنى لما ترجع لي الذاكرة
وإنت عملت كل اللي في وسعك انك تأثر عليا وتخليني أوافق ولما الذاكرة رجعت لي وڠضبت منك لأنك خبيت عليا السبب الحقيقي للحاډثة بتاعتي لاقيتك مصر على رأيك ما اديتنيش وقت كافي انى اصفى فعلا انا عارفة انك كنت خاېف تخسرني وخۏفك دا هو اللي خلاك تخسرني فعلا! أنا متأكد هاني كنت عاوزة مساحة أغضب فيها وأزعق وأثور بس كنت ههدى بعد ما أخرج شحنة الڠضب اللي جوايا كنت منتظرة منك إنك تمتص ڠضبي دا وتفهمني وتديني المساحة اللي انا كنت عاوزاها وبعد كدا ما كانش هيبقى ليا عذر اني أبقى مصرة على الڠضب منك لكن انت بردوا تعاملت معايا بمنتهى الاستخفاف وقلت لي بصراحه لو معتبراها استبداد يبقى هو استبداد عاوزة تغضبي تزعلي بس وانتي معايا ما ينفعش انا كنت عاوزة اقعد مع نفسي وأفكر وأحلل اللي حصل مع نفسي لو كنت فضلت انت عمرك ما كنت هتسمح لي انى حتى أفكر في اللي حصل وللمرة المليون بردو يا امجد تتجاهل رغبتي وإرادتي وتتعامل معايا بمنتهى الاستبداد لدرجة إني حاسيت إني في نظرك واحده فاقدة للأهلية! لحظة ما سيبتني بعد ما أمرتني إني مش هروح في حتة وانك مستنيني علشان نتغدى وقتها فكرت ولاقيت قودامي حل من اتنين يا الحق نفسي وامشي وانا شايله معايا ذكريات حلوة اووي منك يا اما ارضخ لك وساعتها فعلا كنت هحس انى واحده مسلوبة الاراده واني بئيت شخصية كارهاها ورفضاها انسانة سلبية ومن غير شخصية وبالتالي كنت هكره حبك دا اللي وصلني لكدا ففضلت انى ابعد وجوايا ذكرى جميلة منك ابنك او بنتك بس مقدرتش ابعد يا امجد اخترت افضل في نفس المكان اللي انت فيه كفاية عليا إني احس اني قريبة منك وانك جانبي انا فعلا مقدرشي اعيش من غيرك ولا من غير حبك الموضوع كله اني كنت عاوزاك تسألني انا عاوزة ايه مش اكتررر!! 
ممسكا بيدها ونظر في عينيها وعينيه ترسلان رسائل شوق جعل ډمها يجري
ساخنا كالعسل الدافيء في أوردتها وقال 
بحبك بحبك أوي يا هبة بحبك ومقدرش أعيش من غيرك بحبك وآسف على كل دمعة كنت السبب انها تنزل من عينيكي اللي بمۏت فيهم دول بحبك وسامحيني إني مش عاوزك تفارقيني لحظة واحدة هبة الطفل لما بيبص حواليه مايلاقيش مامته بيتجنن ويقعد يعيط أنا كدا!! 
نظرت اليه في ذهول بينما تابع بوله وعشق سرمدي يلون صوته الأجش ونظراته العاشقة 
ما تستغربيش يا هبة أنا يمكن أكبر منك ب 12 سنة لكن أنا طول عمري وانا واخد الدنيا جد يمكن علشان تربيتي كانت كدا أو لأني مرة واحدة بعد ۏفاة والدي الله يرحمه حاسيت اني المسؤول عن اخواتي غير طبعا تربية جدي ليا انتي ډخلتي حياتي زي النسمة الرقيقة الطرية في جو كله حر وشمس خفت تسيبيها خفت تزهقي مني انا كنتلا بمۏت لما كنت بشوفك وانتي بتضحكي مع علاء أخويا أو أي حد عارفة ليه مش قلو ثقة فيكي انما عدم ثقة فيا أنا! لأني كنت متأكد انك مبهورة بيا وكنت مړعوپ تفوقي من النبهار دا وتلاقي اني منفعكيش! انتي واحده دمك خفيف وبتحبي الضحك والهزار واللي عاوزاه بتقولي من غير زوق عكسي خالص طبيعة شغلي الظروف اللي مريت بيها خليتني انسان متحفظ اوي ومنغلق على نفسي كنت بحس پخوف رهيب لو لمحت أي حد قريثب منك كنت بقول لو عملت مقارنة أكيد انا اللي هخسرها وبالثلث كمان! علشان كدا كنت مستبد ومتملك معاكي هي دي الطريقة اللي انا حاسيت انها تضمن لي أنك ما تضيعيش مني بعد ما لاقيتك لأني وقتها كنت ھموت بجد يا هبة!!! 
رفعت هبة يدها ممسدة وجنته وقالت بحنان ونظرات حب تلمع في رمادي عينيها 
لو كنت عملت مقارنة بينك وبين أي حد كنت إنت اللي هتفوز بدون أي منافس! ولسبب بسيطة جدا انت كسبت قلبي من زمان من قبل حتى ما تعرف انه في بنت عندك في طقم السكرتارية الكتير دول اسمها هبة! من قبل ما تاخد بالك من البنت اللي لبست نضارة مخصوص علشان خاېفة من نظراتها ټخونها وتفضح حبها الكبير ليك! أيوة يا أمجد أنا لبستها علشان أعرف أبص عليك براحتي وأنا مطمنة ان النضارة مخبية نظراتي ليكي وعينيا الملهوفة عليك!! أمجد أنا أنا كنت بعاقب نفسي طول المدة دي ولعلمك بقه أنا كنت بروح لك الشركة وأشوفك وانت خارج وبابا انا مكلمتوش غير لما خد باله مني في مرة يعني لما كلمته كان من فترة قريبة يمكن أقل
من شهر وكان رافض اللي انا بعمله بس أبو حجاج طلعلا مش سهل لمح لك انى موجودة وأنا متأكده أنه كان عارف انه تلميحه هتفهمه وتتصرف على أساسه وعلاء اخو كانا هددته انه لو قالك يبقى المرة دي لما أهرب محدش هيعرف لي طريق بجد وهو خاف من جناني دا أمجد أنا ضايعه من غيرك رشا زميلتي في الشقة سألتني اذا كنت هقولك بعد ما أولد على مكاني وقتها انا قلت لها معرفش بس كنت بكدب عليها وعلى نفسي لأني عارفة ومتأكدة إني أول ما أولد انت اول واحد هكون عاوزة أشوفه وكنت متاكده انى انا هطلب منها وانا داخله أولد انها تبعت لك علشان تكون معايا أمجد أنا مش بس بحبك

لا انا بموووت فيك أنا 
أسند جبهته الى جبهتها وقال من بين أنفاسه اللاهثة 
بحبك وهفضل أقولها لغاية آخر نفس في صدري بحبك وعلشان خاطرك سامحت صابر و سميرة لانهم على الاقل خدوا بالهم منك يمكن لو ما كانشي صابر ساعدك الله اعلم كنت هتروحي فين وعلشان خاطرك كمان مرة سامحت علاء اخويا االلي خبا عليا مكانك و كان شايفني قدامه وانا هتجنن علشانك بس هو ما ارضاش يخون ثقتك فيه وعلى كلامك انه كان واثق انك انت اللي هتكلميني ان ما كانش دلوقتي يبقى على الاقل بعد ما تولدي علشان انت عمرك ما هترضي تحرمي طفل من ابوه 
هزت برأسها وقالت بخفوت مؤكدة كلامه 
فعلا عمري ما كان هيجيلي قلب انى ابعدك عن ابنك 
ابتسم مقاطعا 
بنتي !! ابتسمت بحب فيما تابع هو قائلا 
وكانت احلى حاجه انيكنت موجود وبنتي جاية للدنيا انا مانكرشي ان فيه وقت كنت حاسس انه هيغمى عليا وانه فعلا شئ صعب بس سبحان الله وانت بتشوفي روح بتخرج من روح انا جه عليا لحظات حسيت انى عاوز اضرب الدكتور ليه سايبك تتعذبي اومال هو لازمته ايه يتصرف يديكي بنج او اي حاجة!! بس الدكتور شرح لي بعدين السبب وانه الولادة الحمد لله كانت طبيعية ودا طبيعي 
ابتسمت قائلة 
يعني انت بأه عندك خبرة دلوقتى 
أبعد وجهه قليلا عنها وأجاب ضاحكا 
تقدري تقولي كدا و 
ثم بتر جملته متسائلا 
قصدك ايه بخبرة اوعي تكوني ناوية تعمليها تاني لا لا لا انا مش مستعد اني اشوفك پتتعذبي تاني بالشكل دا! انسي الحمد لله هبة عندي بالدنيا كلها!! 
نظرت اليه مبتسمة وقالت 
وانت عند هبة اغلى من الدنيا كلها 
فنظر اليها مبتسما وعقب 
هي قالت لك
قطبت وقالت بابتسامة حائرة متسائلة 
هي مين دي اللي قالت لي 
أجاب بمكر 
هبة ! عاوزة تقولي انها قالت لك طب ازايأول حفيدة لهم فقد اتصل بهم امجد وبشرهم بولادة هبة و قدوم هبة أمجد علي الدين 
لم تستطع الأم حبس دموعها التى كانت تجري على وجنتيها فرحة وهى ترى هبة راقدة على الفراش وبجوارها امجد والفرحة مرسومة على وجهيهما نهض امجد مفسحا المجال لعائلته ووالدها لتهنئتها قبل ابوها جبينها وقال لها بحنو 
حمدلله على سلامتك يا حبيبة بابا اومال فين هبة الصغيرة 
أجابته بأبتسامة شاحبة صغيرة 
الله يسلمك يا بابا هبة في الحضانة انهارده الدكتور طمنا
عليها بس ان شاء الله هيجيبوهالي اشوفها بكرة مش محتاجة تقعد أكتر من كدا 
اقترب الجد و علا وهنئوا هبة على سلامتها وباركوا ل امجد بينما اقترب علاء الذي بارك ل هبة ثم اقترب ليصافح امجد مهنئا إياه وقال وهو يضحك 
ألف مبرووك يا بوس تتربى في عزك ان شاء الله 
أجاب امجد مبتسما 
الله يسلمك يا علاء وبالمناسبة لك عندي واجب لازم اديهولك! 
قال علاء متسائلا 
واجب واجب ايه 
ولم يكمل عبارته فقد شعر بقذيفة تنطلق في وجهه والتي لم تكن سوى لكمة شديدة من قبضة يد امجد شهق جميع الموجودين فيما وضع علاء يده على مكان اللكمة في وجهه مندهشا بينما اقترب امجد منه فاتحا ذراعيه مبتسما وهو يقول 
كنت لااااازم اديهالك ما كانش ينفع اشوفك قدامى من غير ما أفش غلي ودلوقتى بقه الله يسلمك يا عم بنتي!
ثم أحاط شقيقه بذراعيه وسط دهشة علاء الفائقة وشهقات الموجودين التي تحولت الى ضحكات 
خرجت هبة من المشفى بعد بضعة ايام مصطحبة معها هبة الصغيرة وكانت الفرحة لا تسع امجد وتملأ وجهه بإبتسامة فخر ذكوري بإبنته وزوجته الحبيبة بينما يسير بجانبهما امرأته وابنته حياته التى لن يفرط بها مهما كان
ما ان دخلا الى المنزل حتى تعالت الزغاريد من حسنية و سميرة واجتمع أفراد العائلة حولهما مباركين عودتها الى كنف العائلة مرة أخرى مع هبة أولى الأحفاد ذهبت سعاد لإلقاء نظرة على تجهيزات الغذاء بينما جلس الجد ويوسف يتبادلون الحديث المرح وتكفلت علا بالذهاب للتأكد من ترتيب جناح هبة وأمجد في حين كان علاء بالخارج ابتسمت هبة وهي تجلس حاضنة ابنتها النائمة كالملاك بين ذراعيها 
بيقولو ان الولد لو بيشبه باباه اكتر يبقى الزوجة كانت بتحب جوزها
اكترر والعكس لو بيشبه الأم يبقى الزوج هو اللي كان بيحب مراته اكترر انا شايف ان هبة حتة منك يبقى مين فينا بأه اللي بيحب التاني اكتررر والدليل موجود 
ضحكت هبة وما ان همت بالرد عليه حتى حضرت سميرة وتعبير القلق مرتسم على وجهها وهى تقول بارتباك 
سي امجد معلهش فيه واحده مصرة تقابل حضرتك! 
اعتدل أمجد واقفا بينما صمت الجد ويوسف فيما قال مقطبا جبينه 
واحدة مين دي فركت سميرة يديها بتوتر وأجابت پخوف 
ال ال
تنهد أمجد بنفاذ صبر وقاطعها هاتفا 
ال مين يا سميرة ما تقولي 
فقالت سريعا 
الانسة سارة ! 
قطب حاجبيه بقسۏة مخيفة وقال بينما عيناه تتراقص فيهما شرارات ڠضب ڼاري 
مين انا مش قلت ومنبه انه لو هوبت هنا تطلبوا لها البوليس انتو
وإذ بصوت ضوضاء وجلبة ثم اندفعت أمامهم فتاة لم تعرفها هبة لأول وهلة ولكنها ببعض من التدقيق عرفتها واندهشت للتغير الذي طرأ عليها فقد كانت مهملة المظهر ووجهها شاحب ليست كالتى كانت تراها قبلا وكأنها خارجة من مجلة ازياء الټفت امجد الى سارة وهتف پغضب متوحش 
انت مافيش فايده فيكي انا مش سبق وحذرتك اكتر من مرة انك تبعدي عننا مش مكفيكي اللي حصل لكم مستنية ايه عاوزاني
أموتك انتي وعيلتك واحد واحد المرة اللي جاية لكن واضح كدا انه مافيش حل تاني معاكي!
قالت سارة پبكاء مرير 
ارجوك يا امجد ارحمني والدي راجل كبير مش حمل بهدله! 
أجاب بقسۏة شديدة 
انا ماليش دعوه والدك غلط ولازم يتحمل نتيجة غلطه وأول غلطة غلطها انه ماعرفش يربيكي كويس! 
التفتت سارة الى هبة ثم تقدمت اليها قائلة 
انا عارفة انى غلطت وفي حقك انت بالذات بس بابا هيتسجن لو ما سددشي القروض اللي عليه! ارجوكى اعملو فيا انا اي حاجه الا هو هو عمره ما بخل عليا بحاجه ابدااا كان بيتهيالي انى مش ممكن ييجي عليا اليوم واشوف بابا مكسوور بالشكل دا انا مستعدة لأي حاجه اي حاجه
التفتت هبة الى امجد وقد اعطت ابنتها الى سميرة التى اتجهت بها الى خارج الغرفة بينما قالت هبة وهى تقف لمواجهة امجد 
هو ايه الموضوع بالظبط يا أمجد 
عقد أمجد يديه

وقال محركا كتفيه ببرود 
ابدا فريد بيه والدها عمل قروض كتيرة بضمانات وهمية وكان مرتب في دماغه انه هيجوزهالي علشان اساعده في سداد القروض دي علشان يعرف ينصب عليا انا كمان ويدخلني معاه في مشاريع وهمية من مشاريعه انا كنت عارف وساكت بس لأن الهانم بنته اتعودت ان بابا لازم يشتري لها اللي هي عاوزاه صممت انها تتجوزني ما تعرفش ان مش امجد علي الدين اللي ممكن يتضحك عليه بكلمة ولا حركة وكنت ساكت مراعي الجيرة لكن واقترب منها وقد انزل ذراعيه متوعدا اياها شاهرا سبابته في وجهها لما توصل انها تكون عاوزة تخسرني اغلى حاجه في حياتي يبقى ساعتها ماينفعشي اسكت 
صړخت سارة باكية 
انت كنت بتعاقبني انا في صورة بابا 
قال ساخرا 
تصدقي ماكنتش فاهم انك هتتأثري اووي كدا بحبس فريد بيه والدك الصراحه انا قلت انه كبيرك دمعتين وتسيبيه وتسافري تمام زى ما والدتك عملت وسافرت عند اختها في كندا
قالت وهى مخټنقه بدموعها 
ماقدرتش ماقدرتش اسيبه في الظروف دى لوحده وأسافر! ما انكرشي اني كنت هسافر فعلا ويوم السفر اول ما شوفته افتكرت الاب الحنين اللي عمره ما قال لي على حاجه لأ اللي كان بيركبني على ضهره يعمل لي حصان اللي اي حاجه مهما كانت لو طلبتها منه كان يجيبهالي على طول وانا ماكانش يهمني منين أد ما كان يهمني ان اللي عاوزاه يجيلي لغاية ما شوفته يوم سفري انا وماما وهو موطي راسه للارض ساعتها بس حسيت أد ايه انا واحده وحشة وانانية 
تقدمت ناحية هبة ووقفت امامها مواصلة بترجي 
ارجوك ارجوك يا هبة انا عارفة انك انت اكتر واحده انا اذيتك ومش عارفة اقولك ايه بس ارجووكي ارجووووكي ساعديني اقنعي امجد انه يكلم البنك ويرضوا يدوا ل بابا فرصة تانية امجد عميل مهم اووي عندهم و زي ما خلاهم يرفعوا ضده قضية ويبتدوا يفتشوا في الدفاتر القديمة يقدر يقنعهم انهم يدوه فرصة اخيرة 
نظرت هبة الى امجد ثم اليها وقالت بهدوء 
امشي انت يا سارة دلوقتى وان شاء الله خير 
قالت سارة بإنكسار 
انا عارفة انك أد كلمتك علشان كدا هستنا خبر منك يفرحني 
خرجت سارة بينما التفتت هبة الى امجد مقطبة جبينها وقالت 
ايه الموضوع بالظبط يا امجد 
اشار اليها بالجلوس وجلس بجوارها ثم أجاب 
لا موضوع ولا حاجه زي ما قالت لك بالظبط باباها فريد بيه كان واخد قروض كتيرة من بنك بضمانات وهمية وللاسف كان مرتب نفسه مع الموظف المسؤول عن موضوع القروض دي لما بنته عملت اللي عملته بعد الحاډثة لما فقدتي الذاكرة جمعت عن شغله معلومات وعرفت بكل حاجه بيعملها أو عملها وسكت مارضيتش اعمل اي شئ واكتفيت
بتحذيرها كنت عارف انه الموضوع غيرة مچنونة ولمت نفسي اني ماصدقتكيش من الأول وحاولت امنعها عن الوصول ليكي وكررتها تاني مرة ورجعت تلعب نفس الدور الخسيس دا من تانى ساعتها قلت خلاص لازم ألم يفوق جااااامد وفعلا الموظف اتقبض عليه وابوها دلوقتى بيواجه احتمال انه يقضي اغلب عمره الباقي في السچن 
مالت هبة عليه واضعه يدها على يده وقالت بخفوت 
امجد انا مش هدافع عنها لانه بالنسبة لي اي شئ يجرالها هي عمره ما هيهز فيا شعرة اللي بجد انا زعلانه عشانه هو باباها وخصوصا لو كان زي ما قالت كدا مراته اللي هي مامتها سابته وسافرت انت تقدر تلاقي حل تنجده بيه من دخول السچن صح 
نظر اليها امجد مندهشا وهو يقول 
ايه انت بتقولي ايه عاوزاني انا أخرجه من السچن بعد كل اللي بنته عملته فيكي وفيا دا 
أجابته بهدوء 
كفاية كسرتها قدامى كفاية انها مش عارفة تحط عينيها في عيني انت ممكن تضمنه عند البنك وتساعده في شركته تدخله معاك من الباطن في مشاريع ليك بحيث انه يكسب ويسدد وانا متاكده انك تقدر 
أمسك بيديها بين راحتيه ناظرا الى عينيها وهو يقول بحب 
ويلوموني في حبك انا مهما لفيت عمري ما هلاقي في طيبتك وحنانك أبدا ربنا ما يحرمني منك ابداا انت و هبة الصغيرة 
الخاتمة بقلمي منى لطفي 
دخل امجد غرفتهما ليفاجأ ب هبة أطلق صفيرا عاليا بينما تقف هي أمام المرآة تتأكد من زينتها حيث كانت مرتدية فستانا طويلا باللون النيلي مشغولا يبهر الابصار وتحمل في يدها اميرتها الصغيرة
بسم الله ما شاء الله اللي يشوفكم يقول فولة وانقسمت نصين
فقالت هبة بغيظ 
فين دا واخده لون عينيا الرمادي ولون شعرك الاسود 
أجاب ضاحكا وهو ينظر الى ابنته النائمة بين ذراعيه كالملاك 
وواخده لونك الابيض ودقنك الصغيرة وبؤك اللي زي حباية الفراولة و 
قاطعته هاتفة 
ايه ايه ايه حيلك حيلك انت بتعاكس بنتي ولا بتعاكسني 
قال بضحك وهو يغمزها بمكر 
انا بعاكس البنت وامها فيه مانع 
أجابته وهى تميل على ابنتها الساكنة بين ذراعي والدها 
لا ابداا بس انت نسيت اهم حاجه ال 1111 المعقودين عقدة واشنيطة دوول فاكرهم 
نظر اليها متسائلا وقال 
مالهم 
قالت ضاحكة 
زي ما ربنا قدرني وفكيت عقدتك بإذن الله هيقدرني وأفكها لها
وضحكت وهى تركض خارجة سابقة له في حين نظر اليها نظرة توعد تعلم تماما أنه لن يتركها حتى يقتص من سخريتها منه ووقتها سيجدها أكثر من مرحبة بهكذا عقاپ!!
إنضما بعد ذلك للضيوف الذين حضروا للإحتفال بعقيقة هبة أمجد علي الدين 
هبة حبيبتي كدا غلط يا ماما ما ينفعشي 
كټفت الصغيرة ذراعيها والتفتت الى هبة وقد عقدت حاجبيها سوية وقالت 
وهو ايه دا اللي مث ينفع دا 
نظرت اليها هبة وهى تهز برأسها يأسا من ابنتها وهى تقول بابتسامة مهادنة إياها 
يا حبيبتي ماينفعشي سيبي اخوك نايم يا هبة رز ايه اللي عاوزاه ياكله بس حبيتي دا لسه نونو يدوب شهرين مش بياكل زيك انت كبيرة ما شاء الله 3 سنين بتاكلى وشاطرة 
قالت هبة الصغيرة بعناد طفولي 
بلدوووو! انا عاوزاه يكبيي يكبر وياكل معايا هو قعد كتييييي كتييير اووي صغييي صغيير خليه يكبييي يكبررر بأه! 
زفرت هبة بغيظ وأجابت حانقة 
ييجي يشوف اللي بيقولي شبهك فين دا عاوزاه يكبر بالأمر المباشر يا بنت امجد لا يا حبيبتي دي مافيهاش اوامر وبعدين يا بنتي ومسدت باصبعها بين حاجبي ابنتها مكملة
حبيبتي فكي ال 111 العقدة والشنيطة دوول الله يهديكي 
واذ بصوت يتحدث بمرح قائلا 
مين اللي مزعل روح امجد 
قفزت ابنته ركضا اليه حيث رمى بحقيبة اوراقه متلقفا اياها بين ذراعيه وهو يقول 
ايه يا روح بابا مين اللي ضايقك
نظرت الى امها بغيظ ثم التفتت اليه قائلة متذمرة شاكية 
ماما! قولتلها خلي يوثف يكبيييي مش ياضييييييه راضية ! 
نظر أمجد الى زوجته الواقفة أمامه تنظر اليهما بدهشة قائلا بضحك مكتوم مقلدا نبرة ابنته 
ايضييي ارضي يا ماما !!
لټضرب أمها كفا بكف وتنصرف وهي تهمهم بكلمات دهشة ساخرة 
في المساء بعد ان نام الاطفال دخلت هبة بكوب القهوة الى امجد الذي كان راقدا على سريرهما يطالع اوراقا في يده وضع الاوراق من يده عندما اقتربت منه ثم تناول منها كوب القهوة وهى تجلس بجواره وتقول 
انا مش عارفة الناس كلها بتشرب قهوة علشان تسهر وانت بتشرب قهوة علشان تنام! 
غمزها بخبث فيما هو يرتشف اول رشفة ويقول 
انت قهوتك غيير يا قلب امجد 
ثم ما لبث
ان تنهد عميقا وتابع مغمضا عينيه 
الله تسلم ايديكي احلى كوباية قهوة بشربها هي دي اللي جابت رجلي! 
ثم وضع الكوب بجواره وقال لها بابتسامة 
غمضي عينيكي يا قلب امجد ليكي عندى مفاجأة جميلة
قالت بحب 
يا حبيبي انا مش عاوزة حاجه كفاية عليا انت وهبة ويوسف ربنا ما يحرمني منكم ابدااااا يا رب 
قال مبتسما 
لا بس الهدية دي مفاجأة! غمضي عينيكي ياللا
أغمضت عينيها وسرعان ما سمعته يقول 
افتح يا سمسم 
فتحت عينيها ففوجئت بورقتين امسكت بهما وقرأتهما لتترقرق الدموع في عينيها ثم ألقت بذراعيها حوله وهى تهتف بسعادة بالغة 
معقولة يا امجد عمرة عمرة يا امجد 
أجابها وهو يشدد من احتضانه لها 
ايوة يا قلب امجد انا كنت وعدتك بيها هنسيب الولاد مع ماما وباباكي كان والدها وسعاد قد تزوجا بناءا على نصيحة الجد نفسه لأمجد فأمه بحاجة لأنيس في حياتها ووافقت سعاد وسط ضغط من أبنائها بعد أن كانت تخشى من غضبهم عندما صرح يوسف برغبته لأمجد الذي فاجيء أمه بموافقته على هذا الإرتباط والآن وقد تزوجا أصبحا
مقيمين معهم في منزل المزرعة والذي لم ترغب هبة بتركه والذهاب للسكن في منزل أمجد بالقاهرة فوظف أمجد شوكت بصورة دائمة في منصب مدير شركته هناك وتفرغ هو لمتابعة شركة العائلة ما هيصدقوا وجدي هيفرح بيهم طبعا غير علا و علاء اللي روحهم في الولاد هنسافر اسبوعين مكة والمدينة ايه رايك في المفاجأة دي 
ابتعدت هبة عنه قليلا لتنظر اليه بحب طغى على نظراتها ولون صوتها بعشق خالص وهي تقول 
احلى مفاجأة يا حبيبي ربنا ما يحرمني منك ابداا يا حبيب قلبي ما كنتش اعرف انى لما حلمت بيك انه الحلم هيبقى علم حلو أوي كدا! 
علق بإبتسامة 
ويا ترى انهي احسن الحلم و لا العلم 
فنظرت اليه قائلة بهمس 
مافيش أدنى مقارنة الحلم دا خيال لكن العلم وااقع واحلى من الخيال كمان 
لم يمهلها إكمال عبارتها فإحتضنها بقوة بين ذراعيه معانقا اياها بشدة عناقا تمنا معه ان يطول الى الابد 
تمت بحمد الله 
وخلصت حلم ولا علم
كل واحد فينا له حلم يتمنى يكون علم بس يا ترى لما يتحقق بنندم اننا في يوم حلمناه! في مقولة سمعتها بتقول عندما تحلم فإحلم بحرص فقد يتحقق حلمك يوما ما !!

تم نسخ الرابط