وصية صفية بقلم منال أم مرجان ج٢ من الفصول

لمحة نيوز

مش اكتر وده اللي والدي حييجي عشان يتفق مع حضرتك عليه بعد مانخلص دراسة لكن حاليا أنا مش عايز اي حاجة تشغل نادية عن دراستها أنا بس جاي عشان اثبت لنادية جدية الموضوع وعشان أنا بحب نادية وخاېف انها تروح من إيدي قلت إيه حضرتك?
والله يا ابني أنا مش حالاقي نسب افضل من والدك ومادامت دي رغبة نادية يبقى ده كفيل إنه يحسم الموضوع بالنسبالي أنا ماعنديش أي مانع طبعا 
أنا متشكر اوي لحضرتك يا عمي وسعيد إني اتشرفت بمعرفة حضرتك
متشكر اوي يا ابني وحانتظر زيارة السيد الوالدفي أي وقت بالمناسبة هو يعرف انك جاي النهاردة عشان تخطب نادية?
أيوه طبعا يا عمي وكان عايز ييجي بنفسه لكن أنا اقنعته نأجلها لبعد الإمتحانات
عموما يا ابني الف مبروك ومش حوصيك على نادية انت ماتعرفش نادية دي عندي تبقى إيه
اطمن حضرتك نادية في عنيا ان شاءالله استأذن أنا
اتفضل يا حبيبي
خرج سامح ومعه نادية التي كادت أن تقفز من مكانها من فرط السعادة التي تشعر بها ابتسم لها سامح قائلا
مبروك يا قمر
بادلته الإبتسامة قائلة بسعادة 
الله يبارك فيك يا سامح
عرفتي بقى إني بحبك واتأكدتي دلوقتي إني مش بلعب بيكي ولا حاجة
ايوه اتأكدت أنا حاخرج بقى اقول لصحابنا وزمايلنا اللي بره اننا خلاص اتخطبنا
همت نادية لتغادر ولكن سامح امسكها من ذراعها قائلا
استني بس يا نادو رايحة فين بس يا حبيبتي?
ما أنا قلتلك يا سامح
لا يا حبيبتي مالوش لزوم اللي حتعمليه ده
ليه بقى?
أنا من رأيي نستنى لما بابا ييجي يزوركوا والموضوع يبقى رسمي عشان نقولهم عايزين نداري على شمعتنا يا نادو ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل كفاية بس ان عيلتك تعرف مش لازم نوسع الموضوع اوي في الوقت الحالي
معاك حق يا حبيبي خلاص بلاش نقولهم دلوقتي
أنا ماشي بقى يا نادو
ليه بس يا سامح لسه بدري اوي
معلش بقى يا جميل صحابي مستنييني في الديسكو عشان نسهر سوى
يعني تسيبني عشان تروح لصحابك برضه
اعمل إيه بس يا حبيبتي ما انا قولتلك تيجي معايا واعملك حفلة عيدميلادك هناك وانتي اللي رفضتي
صدقني مش حينفع يا سامح صحيح بابا مديني حرية التصرف لكن مش لدرجة إني ادخل ديسكو يعني
يبقى براحتك يا جميل سلام بقى وماتنسيش معاد الرحلة بكرة الصبح نامي بدري عشان تقدري تصحي
ماشي يا حبيبي مع السلامه
بعد مغادرة سامح بقليل كان علي ومعه لمياء يدلفان من باب الحديقة اقتربا من نادية وقدما لها التهاني إلى جانب هدية علي التي احضرها من اجلها ثم استأذنا ليتوجه علي إلى عمه في غرفة المكتب بينما صعدت لمياء إلى غرفة نورا التي كانت تجلس بمفردها وما إن رأتها حتى احتضنتها سعيدة بمجيئها فهاهي أخيرا قد حصلت على أنيس لوحدتها جلسا لفترة يتجاذبان أطراف الحديث حتى اعلن هاتفها الرنين نظرت إلى شاشته لتجد ها تنير برقم علي فأجابته ليأتيها صوته قائلا بإنفعال
لميا يلا إنزلي بسرعة عشان نروح
معقول يا علي هو احنا لحقنا نقعد ?
لم تستطع أن تنطق كلمة أخري واحدة سوي أنا ماشية يانورا تصبحي على خير بعد أن صړخ فيها علي للمرة الثانية
قلتلك يلا بينا عشان نمشي
في السيارة كان الصمت هو صديقهم الصدوق لم تستطع لمياء أن تتحدث في ظل حالة الڠضب والضيق التي يبدو عليها علي الذي كان يقود سيارته بعصبية شديدة ويضرب بيده على مقود السيارة من آن لأخر استجمعت شجاعتها أخيرا وقالت بخفوت
علي ممكن تفهمني إيه اللي حصل بالظبط عند عمي هو عمي رفض جوازك من نادية ولا حاجة طب هو قالك حاجة زعلتك يعني?
صړخ فيها قائلا
تعرفي تقعدي ساكته?
طيب بس لو تفهمني اللي حصل
الټفت إليها قائلا بجدية
عايزة تعرفي اللي حصل حاضر اللي حصل هو اللي انتوا عايزينه 
اللي هو إيه ده يا علي?
خطبتها وحتجوزها حنكتب الكتاب بعدالإمتحانات ونتجوز بعد ما تخلص دراستها السنة الجاية ارتحتي كده ارتحتوا كلكوا عملتوا اللي انتوا عايزينه
كلامك بيقول انك تقصد نورا صح يا علي?
اومأ برأسه مؤكدا فاردفت قائلة بدهشة
طيب وليه يا علي انت مش كنت رايح عشان تخطب ناديةإيه اللي خلاك تغير رأيك وتخطب نورا ومش ده اللي احنا عايزينه يا علي لو حيخليك فالحالة دي ثم انت عارف كويس ان أنا اكتر واحدة كنت مأيدة قرارك انك تتجوز نادية طالما انت شايف إنه فيه سعادتك طيب انت ليه عملت كده عشان ترضي ماما يعني
مش مهم عملته ليه المهم إنه هو ده اللي حصل واقعدي ساكته بقى
بعد قليل وصل علي ولمياء إلى منزلهما وعندما دخلا كانت سمية ولبنى بإنتظارهما دخل علي غرفته مباشرة دون أن ينطق بكلمة بينما جلست لمياء لتقص على مسامعهم كلمات علي كانت سمية تستمع وقد انعقد حاجباها دهشة ثم مالبثت أن قالت بعد ان انتهت لمياء
معقول اللي بتقوليه ده يا لميا أنا مش مصدقة وداني بس هو مش كان ماشي ورايح يخطب نادية إيه يا ترى اللي حصل وخلاه خطب نورا
لبنى بفرحة أيا كان اللي حصل المهم إنه خلاص بقى فيه نورا ومافيش نادية أنا مبسوطة اوي يا ماما
سمية بفرحة مماثلة ومين سمعك ده أنا الفرحة مش سيعاني
لمياء بتأثر بس حرام يا ماما مش شايفة حالته عاملة ازاي
معقول نكون ضغطنا عليه من غير مانقصد
لبنى ولو كده بيقى ازاي بقى كان رايح عشان يخطب نادية ولا ضغوطنا دي ما اثرتش فيه غير في الطريق وهو رايح
لمياء خلاص يا جماعة احنا نسيبه يهدى كده ويرتاح وبعدين نفهم منه إيه اللي حصل بالظبط
لبني أنا حاروح اجيب تليفوني اكلم نورا دي زمانها حيجرالها حاجة من الفرحة 
سمية طيب كلميها وخليني أنا كمان اكلمها
احضرت لبني هاتفها وشرعت في الإتصال بنورا ولكنها لم تجد إجابة فأعادت المحاولة دون جديد ايضا
سمية برضه مابتردش
ايوه احسن تكون بنت أختك اخدت اللي ليها وخلاص مش حتعرفنا بعد كده
بقى نورا كده برضه يا لبنى
اعلن هاتف لبنى الرنين ليعلن عن قدوم إتصال من نورا فقالت آهيه بتتصل هيا
عشان تعرفي انك ظلمتيها بس
لا بقولك إيه يا ست ماما بلاش الرقة اللي انتي فيها دي ماتنسيش انك خلاص بقيتي حماتها أنا عايزاكي توريني شغل ماري
منيب على اصوله
ضحكت سمية قائلة
الله يجازي شيطانك يا لبنى طيب انتي حتسيبيها ترن كده كتير
فتحت لبنى الخط ليأتيها صوت نورا قائلة
إيه يا بنتي مش بتردي علطول ليه
السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا 
معلش يا لولو اصل بابا كان بينادي عليا من شوية نزلت اشوفه رجعت لقيتك رنيتي عليا
وكان عايزك فإيه عمي?
يعني مش عارفة ولا بتستهبلي مش أنا وانتي طول النهار مع بعض فالكلية ليه بقى ماقولتيليش ان علي حيطلب إيدي من بابا النهاردة واختك كانت قاعدة معايا من شوية وماجابتش سيرة
حبينا نعملهالك مفاجأة بس إيه رأيك مش طلعت تستاهل
نورا بفرحة تستاهل بس دي احلى مفاجأة حصلتلي فعمري كله بس أنا بصراحة مستغربة اصل أخوكي ماكانش باين عليه حاجةابدا
مش اننا قلتلك قبل كده إنه مش بيحب يبين مشاعره بس طلع لئيم الواد ده
اخص عليكي يا لبنى ماتقوليش عليه كده
من أولها كده بعتيني عشان خاطره ماشي يا ست نورا ربنا يهني سعيد بسعيدة
وأنا اقدر ابيعك برضه يا لولو د انتي حبيبتي والله
ايوه كده اتعدلي خدي ماما عايزة تكلمك
التقطت سمية الهاتف من لبنى وبدأت في محادثة نورا وقد بدت السعادة واضحة في صوت كلتيهما
سمية الف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملكوا بخير وعقبال الفرح وبعدها أشيل ولادكوا بإذن الله
لمياء حيلك حيلك يا ست ماما انتي وصلتي لولادهم طيب استني لما يتخطبوا رسمي الأول حتى
ربنا يخليكي ليا يا خالتو ومايحرمنيش منك
علي بيقول إنه اتفق مع عمه على كتب الكتاب بعد شهرين لما تخلصي إمتحانات السنةدي والفرح ان شاءالله بعد السنة الجاية بعد التخرج
ايوه يا خالتو ماهو بابا قالي ان كتب كتابنا حيبقى مع كتب كتاب نادية فنفس اليوم بعد الإمتحانات علطول
سيطر الذهول على ملامحها وهي تستمع لكلمات نورا لقد تمت خطبة نادية ربما هي قد ادركت السبب الآن فيماحدث اغلقت الهاتف مع نورا بعد أن علمت منها هوية ذلك العريس ودعت لكلتيهما بالسعادة والتوفيق ثم نظرت إلى لبنى قائلة وهي لاتزال في دهشتها
كده أنا فهمت كل حاجة
فهمتي إيه بس يا ماما?
فهمت اللي حصل عند عمك اخوكي راح يخطب نادية لاقاها اتخطبت لزميلها ده فخطب نورا وخلاص عشان يرضينا
رفعت لمياء حاجبيها وقالت ساخرة
يا سلاااااام ليه رايح للفكهاني يشتري موز مالقاش فجاب عنب مثلا إيه اللي بتقوليه ده بس يا ماما? ثم علي سبق وقال إنه لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
تنهدت قائلة في حيرة
امال حيكون إيه بس اللي حصل?
لبنى بلامبالاةواحنا محيرين نفسنا ليه ? ياخبر بفلوس الصبح يبقى ببلاش بكرة الصبح ان شاءالله تسأليه وتفهمي منه اللي حصل
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بنفاذ صبر 
ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح 
الفصل السابع 
أحيانا نشعر أننا في مفترق طرق نتخبط بين الإتجاهات ولا ندري أي طريق علينا أن نسلك نتردد بين أن نفكر بعقلنا أم ننحي عقلنا جانبا ونطلق لقدمينا العنان لتحملانا إلى الوجهة التي تريد ربما لم يكن لدى علي وقتا كافيا ليفكر عندما ألقى صفوت على مسامعه ذلك السؤال موافق تتجوزها ولا لأ يا علي لذلك فقد قرر أن ينحي عقله في هذه اللحظة ذلك السؤال الذي سدده صفوت إليه كرمية مباشرة لم يستطع علي التصدي لها فتركها لتسكن شباكه معلنة عن هدف لم يسع في يوم من الأيام ابدا لإحرازه نورا ذلك الهدف الذي يعتبرعلي أنه قد دخل حياته متسللا وكان لابد من إلغائه ولكن فيما يبدو أن الحكم يغض الطرف متعمدا لإستمتاعه برؤية الكرة وهي تعانق الشباك ترى هل يكون هذا هو هدف الفوز أم أنه سيكون بداية الخسائر 
منذ أن عاد من منزل عمه وهو يجلس في غرفته مغلقا بابها عليه يتمدد على فراشه واضعا يده خلف رأسه محدقا في الفراغ أمامه يشرد أحيانا ليتذكر تفاصيل ماحدث بينه وبين عمه يتذكر عندما استجمع شجاعته اخيرا وتحدث إلى عمه مخبرا إياه بحبه لنادية ورغبته في الإرتباط بها يغمض عينيه مټألما حين يتذكر تلك الكلمات التي خرجت من بين شفتي عمه ونفذت إلى قلبه كطعنات حادة لتتركه خلفها صريعا
فلاش باك
صفوت بدهشة ممزوجة بالأسى
والله يا ابني ما أنا عارف أقولك إيه بس أنا يعز عليا اوي إني ارفضلك طلب يا علي لكن انت جيت متأخر يا علي
علي بدهشة مش فاهم يا عمي حضرتك تقصد إيه بإني جيت متأخر
انت عارف مين اللي كان قاعد معايا هنا ولسه ماشي من شوية
مين يا عمي?
ابن نجيب الحسيني واكيد انت عارف الإسم ده كويس عارف كان هنا ليه هو يبقى زميل نادية فالكلية وكان جاي هنا عشان يطلب إيدها مني وبعد الإمتحانات حيجيب والده وييجي عشان نتمم كل حاجة بشكل رسمي واللي عايزك تعرفه ان دي رغبة نادية وهيا موافقة ومرحبة واعتقد ان ده كفاية عشان اوافق أنا كمان على طلبه ولا انت شايف إيه?
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهه وهو يجيب قائلا 
حضرتك معاك حق طبعا طالما دي رغبة نادية يبقى ربنا يسعدها
اقترب منه صفوت ووضع يده على كتفه قائلا بجدية
أنا مش عايزك تزعل يا علي وبعدين يعني هو أنا ماعنديش بنات غير نادية?
لم يستوعب علي ماقاله عمه فقال متسائلا
مش فاهم حضرتك تقصد إيه
صفوت بجدية اكبر يعني إذا كانت نادية اتخطبت فنورهان لسه موجودة?
لا يدري هل يبدو كلام عمه غامضا أم انه قد فقد قدرته على الفهم والاستيعاب حاول أن يستوضح مقصده فسأله قائلا
يعني حضرتك عايزني اتجوز نورهان اصل ده اللي أنا فهمته من كلامك
هز رأسه صعودا وهبوطا في تأكيد على ماقاله علي ثم اردف قائلا
بالظبط كده يا علي أنا كنت ناوي اطلب منك الطلب ده بعد نورا ماتخلص دراستها لكن دلوقتي اعتقد إنه أن أوانه البنت دي يا علي ساذجة وغشيمة اوي وعلى نياتها يعني من السهل اوي ان أي حد يضحك عليها ويتجوزها عشان طمعان فيها وتضيع الثروة اللي أنا تعبت فجمعها لكن انت الوحيد اللي حاكون مطمن عليها وعلى فلوسي معاه لإني حاكون واثق انه مش طمعان فيها انت شايف نادية طلعت واعية وشاطرة ازاي جابت ابن نجيب الحسيني على ملا وشه ده ماقدرش يستنى لبعد الإمتحانات عشان يتقدملها لكن دي بقى الفلوس ماتفرقش معاها فحاجة دي ممكن تجيبلي شحات وتقولي عايزة اتجوزه وبيتهيألي يعني ان الجوازة دي لو تمت الست والدتك حتكون مبسوطة بيها جدا مش دي برضه كانت وصية صفية 
افهم من كده ان حضرتك حريص انك تنفذوصية خالتي الله يرحمها
مش بالظبط لكن إذا كانت الوصية دي تتوافق مع رغبتي يبقى إيه المانع إني انفذها ها يا ابني قلت إيه? موافق تتجوزها ولا لأ يا علي?
نكس علي رأسه وظل صامتا لبرهة ثم قال بتردد
اللي حضرتك تشوفه يا عمي أنا موافق عليه
جلس صفوت أمامه ونظر في عينيه مباشرة ثم قال بجدية
اسمعني كويس يا علي أنا سبق وقلتلك انك انت إبني اللي ماخلفتوش بشوف فيك شبابي وبحس انك شبهي فكل حاجة لكن دي بالذات يا علي أنا مش عايزك تكون شبهي فيها أنا اتجوزت خالتك على غير إرادتي والنتيجة انت عارفها كويس أحيانا بحس انها السبب واوقات تانية بحس إني ظلمتها لكن النتيجة كانت واحدة فالنهاية عشان كده مش عايزك تكرر تجربتي لو حاسس ان الجوازة دي ڠصب عنك قول انك مش موافق وصدقني عمري ماهازعل من صراحتك ابدا قول يا علي وما تتكسفش مني
أجاب علي قائلا بإصرار
يا عمي أنا مش حالآقي زوجة احسن من نورهان وعشان كده أنا ما عنديش مانع إني اتجوزها
تنهد صفوت قائلا بإرتياح
يبقى على بركة الله
باك
اغمض عينيه مټألما ثم فتحهما مجددا متمنيا أن يكون كل ذلك حلم واستفاق منه اخيرا ولكنها الحقيقة وبكل أسف يشعر أن احلامه جميعها قد تبخرت في الهواء ولم يبق منها سوى فتات لا يسد جوعا ولا يروي ظمئا وهو الآن فقط يعيش من اجل تحقيق أحلام الأخرين
تم نسخ الرابط