غريبة في عالمك بقلم رحاب حلمي
المحتويات
ايه وازاي ممكن إنك تتطلقي مني ڠصب عني
علمت مريم بأنها قد تمادت كثيرا في استفزازه ولكنها لم ترد أن تتراجع عما بدأته فاسترسلت في حديثها وهي تحاول أن تخفي مقدار الړعب الذي بدأت تشعر به هرفع قضية طلاق وهكسبها.
فاتسعت عيناه من شدة الصدمة وكأن عقربة لسعته ولكن كعادته فقد تدارك الأمر سريعا وقال لها بصوت بارد كالثلج وتضمني منين بقا انك هتكسبيها
ارتعش صوتها قليلا وهي تجيب المحامي قالي ان طالما جوازنا لسة ع الورق وبس فيبقا سهل أوي إن أي قاضي يحكم لصالحي في القضية.
يوسف بصوت لاذع وهو يقترب منها أكثر وكمان سألتي محامي! دة واضح انك خلاص جهزتي لكل حاجة بس اسمحيلي بقا يا مريم اني أبوظلك كل خططك دي لآن انا مش الانسان اللي ممكن يعمل حاجة ڠصب عنه عشان كدة لازم اضمن إني ما اسمعش كلمة الطلاق دي تاني على لسانك.
ثم جذبها من ذراعها إلى حنه بكل قوة وقد ظهر الذعر بعينيها وهي تسأل انت هتعمل ايه
يوسف بكل هدوء ناوي اني أحطم السبب اللي ممكن يخلي القاضي يحكم لصالحك في القضية.
وعندما استوعبت مريم كلامه جيدا شعرت بړعب حقيقي يغزو كل كيانها وحاولت أن تثنيه عن قراره بالتوسل وبجمل عشوائية كالطفل الذي يحاول أن يتهرب من العقاپ لا يا يوسف أرجوك انا اسفة ما كنتش أقصد وهستنى لما انت تطلقني. مش هرفع قضية.
ولكن بدا أنه لم يتأثر بكل توسلاتها وهو يقول لها بكل تصميم مقربا وجهه منها بس أنا بقا يا مريم مش ناوي أطلقك لا دلوقت ولا بعدين ومن النهاردة هتبقي مراتي فعلا مش بس ع الورق.
وحاولت مريم أن ټقاومه بكل ما لديها من قوة وهي تهدد حينا وتتوسله حينا ولكن بدأ أنه قد أصم أذنيه عن كل ذلك وقد علمت مريم أنها لن تستطيع ردعه ليس لتفوقه الجسامني وحسب بل لأنها شعرت وكأنها تقاوم نفسها أيضا فقد كان هناك شيئا بداخلها يتمناه زوجا لها تكمل معه الباقي من حياتها رغم كل ما سمعته من علياء وهو ما لا تستطيع تصديقه بالكامل وتحاول نسيانه الأن فمهما كان يوسف ذلك الۏحش المستغل الذي وصفته لها علياء إلا أنه هو أيضا نفس الشخص الوحيد الذي تحركت له مشاعرها وفي النهاية استسلمت له بل لنقل أنها استسلمت أخيرا لنداء القلب.
وفي صباح اليوم
التالي استيقظت مريم من نومها لتبحث عن يوسف في كل مكان حولها فلم تجد له أثرا حتى كادت تشك بأنه لم يعد إلى الفيللا بالأمس وكل ماحدث كان مجرد حلما عاشته وانتهى ولكنه بالطبع لم يكن كذلك إذن فأين ذهب ثم ألقت نظرة خاطفة إلى ساعة الحائط لتكتشف أنها
لم تتجاوز التاسعة صباحا ويوسف
في المعتاد لا يذهب إلى شركته قبل الساعة العاشرة فما بالك اليوم
ثم تساءلت بداخلها إذا ما كانت بالفعل ترغب في رفقته بعد كل ما حدث وكان الجواب نعم.
وحينها أدركت مريم لدرجة اليقين بأنها تحبه بل تعشقه ومستعدة أيضا لأن تغفر له كل ما حدث بالسابق ليبدآن معا حياة جديدة أساسها الحب والتفاهم كما أنها أدركت أن ما كان يمنعها من الاعتراف بحبه هو كبريائها الذي أصبحت على استعداد للتخلي عنه الآن لتبوح له بكل مشاعرها ولكن ياترى أين هو الآن ثم التقطت هاتفها وهي عازمة على الاتصال به ولكنها تراجعت في اللحظة الأخيرة وقررت أن تنتظر حتى يعود فهو حتما لن يتأخر وهي ستكون في انتظاره.
كانت حياة تتجه ناحية باب الجامعة الرئيسي وهي تضع هاتفها الجوال بالقرب من أذنيها وتقول المهم يا حبيبتي انك بخير انا بس قلقت عليكي لاننا كنا متفقين اننا هنتقابل النهاردة بس ياللا خير ان شاء الله......اشوفك بكرة بقا......ايه...كمان مش هتيجي بكرة..... يا مريم طيب فهميني هو فيه حاجة ....... طيب انتي تعبانة لاقدر الله........طيب تحبي اجيلك....... اوك يا حبيبتي يارب دايما تكوني بخير...... مع السلامة ويبقا طمنيني عليكي.
وأنهت حياة المكالمة وقد خرجت من الجامعة في انتظار أن تعبر الطريق ولكن لفت انتباهها ما لم يكن في الحسبان فقد رأت هدى تتجه مسرعة ناحية إحدى السيارات الملاكي وهي تبتسم وفي غاية السعادة ثم فتحت الباب المجاور للسائق و انطلقت بها السيارة إلى حيث لا تعلم ولكن قبل أن تتحرك السيارة استطاعت حياة أن تتبين صاحبها والذي يمتاز بملامح يصعب على حياة نسيانها فهو بالتأكيد عماد شاكر عزالدين.
تسمرت حياة مكانها للحظات وهي تحاول أن تستوعب ما رأته منذ لحظات ولا يخطر في بالها سوى أمر واحد ألا وهو أن هدى أصبحت في خطړ وهي لا يمكنها أن تقف هكذا مكتوفة اليدين لا تقدر على عمل شيء فيجب أن تحاول انقاذها بشتى الطرق ولكن بما أن هدى لم تلتق بعماد سوى بالأمس فهو لا يزال أمامه بضعة أيام ليستطيع أن يستدرجها إلى شقته هكذا كانت تسمع عنه وهو ما جعلها تحذر من التعامل معه لذا استخدم إحدى طرقه الملتوية معها ولكن هذا لا يمنع أن عليها التفكير سريعا في حل لتلك المشكلة الجديدة والتي أضيفت لمشاكلها المتعددة.
عبرت حياة الطريق شاردة تقريبا ولكن ذلك لم يمنعها من ملاحظة تلك السيارة التي كانت تقف قريبة من سيارة عماد التي رحلت منذ قليل وعندما مرت بها أثبتت صحة شكوكها وهي أنها قد رأت تلك السيارة من قبل وتأكدت من ذلك حين رأت ماهر يستند بمرفقه عليها وبدا أنه قد رأى ما رأته منذ قليل ولكن ما الذي أتى به في ذلك الوقت بالذات وأرادت أن تتحقق من الأمر وأن تكتشف منه ما ينوي على فعله فاقتربت منه قليلا وهي تقول باسمة محاولة إخفاء توترها السلام عليكم ازيك يا أستاذ ماهر عامل ايه وإيه أخبار طنط وردة
فأجاب ماهر بوجوم الحمد لله بخير.
بدا أنه ليس في حالته الطبيعية ولكن ذلك لم يثنيها عن الاستمرار في المحاولة وقررت أن يكون سؤالها مباشرا هو انت ايه جابك النهاردة هنا انت ليك حد في الجامعة مستنيه
فرد ماهر بسخرية مريرة وهو يتطلع الى الطريق الذي انطلقت فيه سيارة عماد كنت مستنيه بس اظاهر كدة اني
وصلت متأخر.
وقد صدق حدسها عندما توقعت أن ماهر يكن عاطفة من نوع ما ناحية هدى وقررت أن تستغل ذلك لصالحها فقالت بنبرة تشبه التوسل ارجوك ياريت لا يوسف ولا وليد يعرفوا أي حاجة.
بالطبع لم يكن ماهر بحاجة إلى التوضيح حيث بدا أنها تقصد ما حدث منذ قليل على مرأى منهما فهز ماهر رأسه موافقا وهو يقول اطمني يا مدام حياة محدش فيهم هيعرف بس يبقا قولي لهدى تاخد بالها من نفسها.
تعمدت حياة أن تبدي جهلها بتحذيره المبطن فقالت له مبتسمة هدى لسة عيلة صغيرة وزي كل البنات بتحلم انها تخرج وتتفسح وتعيش حياتها يعني.
ماهر ساخرا وهي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجه يبقا مچنونة وبتلعب پالنار اللي مش ھتحرق أي حد غيرها.
ثم غير الموضوع سريعا وهو يفتح باب سيارته ويقول لها بود لو حضرتك مروحة اتفضلي أوصلك.
فاعتذرت حياة سريعا لا معلش انا اسفة. انا بحب اتمشى وكمان البيت مش بعيد عن اذنك.
وتركته حياة وكلماته كانت لا تزال تتردد في عقلها حين قال و هي فاكرة بقا ان عماد دة آخره فسحة وخروجة
نعم فهي أعلم الناس بنوايا هذا الشخص الوضيع ولكن هيهات أن تعترف أمام أحد بتلك الحقيقة.
ارتدت مريم أفضل ثيابها المناسبة للخروج ثم جلست أمام التسريحة لتستخدم بعض أدوات الزينة التي لم تكن تبالي بأي منهم حتى الآن ولكن اليوم هو مميز بالنسبة لها وتريد أن تظهر في أبهى صورة ممكنة وقامت بتثبيت الطرحة فوق رأسها بشكل رائع فقد كان كل شيء بها يوحي بالكمال ثم أسرعت تنزل درجات السلم ونادت بصوتها الناعم على الخادمة فجاءتها تلك السيدة العجوز وسألتها مريم والسعادة تشع من عينيها ام ابراهيم هي هدى نامت
أم ابراهيم من بدري يا بنتي هي جات من كليتها تعبانة فكلت ونامت على طول تحبي أجهزلك العشا
مريم لا انا هستنى يوسف والا أقولك روحي انتي كمان نامي شكلك تعبانة.
أم إبراهيم ازاي بس يا بنتي انام قبل ما الباشمهندس ييجي وأجهزلكم العشا
مريم لا ماهو احنا احتمال نخرج ونتعشا برة. ما تشغليش نفسك انتي.
أم إبراهيم مستسلمة اللي تشوفيه يا بنتي ع العموم لو احتجتوا أي حاجة صحيني تصبحي على خير.
مريم وانتي من أهله.
وعندما أدرات الخادمة وجهها مستعدة للذهاب إلى حجرتها نادتها مريم ام ابراهيم!
فتوقفت السيدة ونظرت اليها متسائلة خير يا بنتي
مريم متردد هو أنا كدة حلوة
تعجبت الخادمة من السؤال في البداية ولكن سرعان ما قالت بابتسامة واسعة وبلهجة مليئة بالصدق زي البدر في ليلة تمامه الله أكبر عليكي ربنا يحرسك من العين ويهديلك الباشمهندس.
فقالت مريم وهي تؤمن على دعائها الله يا أم إبراهيم ما تعرفيش أنا أد ايه كنت محتاجة للدعوة الأخيرة دي ياللا بقا تصبحي على خير.
وذهبت السيدة فجلست مريم على الأريكة في انتظار زوجها الذي قد تأخر قليلا عن موعده ولكن مهما تأخر فستنتظره وعدى ما يقرب من الساعة قبل أن تسمع مريم صوت باب الفيلا ينفتح ثم يغلق مرة أخرى. وكادت تقفز من مكانها لتستقبله ولكن قد تغلب صوت العقل بداخلها فقررت أن تنتظره في مكانها بكل ثبات وماهي هي إلا لحظات حتى أصبح يوسف أمامها وبدا أنه لم يلحظ التغيير الذي قد أحدثته بنفسها حيث قال لها بوجوم مساء الخير.
فردت مريم بخيبة أمل ظهرت بوضوح في نبرة صوتها مساء النور.
سألها يوسف وهي يتفحص ثيابها
بنظرة سريعة انتي خارجة
وكانت تلك الصدمة الثانية التي تتلقاها منه منذ وصوله
فهل هذا فقط هو ما لاحظه فأين تلك الكلمات الرقيقة والحنونة التي منت نفسها بسماعها طوال اليوم وهي تختار تلك الثياب بعناية فائقة بعد أن أخرجت كل الثياب تقريبا من خزانتها ولكنها لم تفقد كل الأمل فردت عليه يعني على حسب.
فقال يوسف وهو يحاول تجنب النظر اليها وهي لم تكن المرة الأولى التي يفعل فيها ذلك منذ عودته كما لاحظت مريم أيضا مدى التوتر الذي يتخلل صوته على غير المعتاد كما انه ما زال واقفا مكانه لم يبد أي رغبة للجلوس مش فاهم يعني ايه
مريم يعني على حسب الكلام اللي هنقوله دلوقت.
ونهضت من مكانها كي تستجمع القليل من شجاعتها وهي تقول يوسف احنا لازم نتكلم مع بعض شوية.
يوسف موافقا دون أن يبدي أي حماس لذلك بعكس ما كانت تشعر هي عندك حق احنا فعلا لازم نتكلم مع بعض انا حقيقي في كلام كتير عاوز اقولهولك بس لأول مرة في حياتي أحس إني مش عارف أبدأ ازاي
هل ما تسمعه الآن هو حقيقي فهل في نيته أن يبدأ هو ويعترف بحبه لها ليتها تكون الحقيقة فهذا بالفعل ما تتمناه فهو بذلك سيوفر عليها الكثير من الخجل الذي بدأ يورد خديها.
مريم! أنا آسف!
لم تدر مريم إن كانت كلمة الاعتذار تلك قد خرجت عن يوسف أو عن أي شخص آخر مما جعلها تتلفت حولها لتحقق من ذلك وحين لم تجد أحد غيرهما بالمكان أيقنت بأنه هو من تفوه بتلك الكلمة فرددت بدون وعي آسف!
بالطبع لم يمكنها استيعاب الأمر فلقد أهبت نفسها لسماع الكثير من الكلمات منه ولكن لم يكن من ضمنها تلك الكلمة وبينما ظلت واقفة في مكانها لا تقو على الحراك أو حتى التفوه بأي كلمة أخرى سمعته يسترسل في كلامه قائلا انا فعلا اتسرعت امبارح كنت شارب كتير وتقريبا ما كنتش في وعيي بالكامل علاوة على ان كلامك استفذني لدرجة خليتني اتهورت وما قدرتش اتحكم في تصرفاتي مريم كل اللي بطلبه منك انك تقدري تسامحيني وأنا مستعد لأي تعويض.
و كالعادة رددت مريم خلفه دون وعي تعويض!
وبدا انه قد لاحظ أخيرا أنه قد استخدم كلمة غير مناسبة تماما لذا حاول معالجة الأمر سريعا فقال آسف انا قصدي اني مستعد أنفذلك أي طلب تطلبيه مهما كان في سبيل انك تغفريلي الغلطة دي.
مابه فهل سيستمر في إھانتها هكذا بينما هي تقف جامدة لا تستطيع الرد عليه أو ايذاؤه بأي كلمة وبدا أنه ينتظر قرارها أو بالأحرى ينتظر طلبها الذي يرى بأنه سيكون التعويض المناسب عن خطأه كما يسميه طلقني يا يوسف.
خرجت الكلمة من فمها كالطلقة الڼارية بعد أن ظنت بأنها عاجزة عن إخراج صوتها فنظر اليها يوسف وبدا ان طلبها ذلك لم يدهشه كثيرا وعلى عكس ما توقعت من أنه سيصر على رفضه إلا أنها وجدته يقول بإذعان حاضر لو هو دة اللي انتي عاوزاه انا هعمله. بس ممكن نأجله شوية
مريم باصرار النهاردة يا يوسف انا مش هقدر أعيش معاك ولا لحظة تانية وأنا في عصمتك. انا هطلع ألم هدومي عشان خلاص ما بقاليش مكان هنا.
وانطلقت مريم صاعدة الدرج وهي تجر أذيال الخيبة فلم تكن هذه هي
النهاية التي تتوقعها لتلك الليلة بل لم يكن في حسبانها على الإطلاق بأنها ستكون الليلة الأخيرة لزواجهما.
يتبع التالي
الفصل السابع والعشرون
كانت تلك هي إحدى المرات القلائل التي يخرج فيها عبدالرءوف الكامل عن هدوئه وهو يقول والڠضب يتأجج في عينيه و يقف مستندا على عكازه وهو احنا من امتى يا يوسف وعندنا
بنات بتتطلق
كان يوسف يجلس أمامه في حالة من السکينة والاستسلام كما لم يره عبدالرءوف من قبل وهو يرد بصوت يسمعه بالكاد كل من عبدالرءوف و ابنته وردة التي كانت تجلس على كرسي في مواجهة يوسف حزينة على مصير ابنة أخيها من جهة ووقلقة على والدها من الانفعال الزائد الذي حذره منه الأطباء من جهة أخرى مريم مصرة وما مش هينفع اني أجبرها انها تعيش معايا ڠصب عنها أكتر من كدة.
فانفعل عبدالرءوف أكثر وهو يقول يعني ايه مصرة وانت اصلا من امتى وانت بيهمك رأي حد تاني جرى ايه يا يوسف هو اي ست بتطلب الطلاق من جوزها بيطلقها بالشكل دة ما كنش فيه أي جواز استمر لحد دلوقت.
يوسف بس المرادي مختلفة وصعب اوي ان مريم تتراجع عن قرارها.
عبدلرءوف بشك ليه يعني وهو حصل ايه بينكم لكل دة
وعندما لم يتلق أي رد من يوسف لم يصر على سؤاله بل قال وقد خرج صوته رزينا ع العموم خلاص وكويس انك ما اتسرعتش وطلقتها قبل ما تيجو فسيبها قاعدة معانا شوية لحد ما تهدى وبعدين هيبقا لينا كلام تاني.
يوسف اللي تشوفه.
ثم نهض مستعدا للرحيل طيب عن اذنكم.
عبدالرءوف مع السلامة
وبالفعل رحل يوسف فنظر عبدالرءوف الى ابنته يسألها باهتمام هي مريم لسة صاحية
وردة بنبرة حزينة انا سيبتها كانت لسة صاحية ويا حبة عيني وشها بقا زي الليمونة من كتر العياط ورافضة انها تتكلم مع أي حد.
عبدالرءوف طيب انا طالعلها.
فنهضت وردة عارضة مساعدتها طيب تحب أطلع معاك يا بابا
عبدالرءوف رافضا لا خليكي انتي انا عاوز اتكلم ماعها لوحدنا ولما نشوف أخرة العناد دة ايه
جلست وهي تضع وجهها بين ركبتيها وقد جفت دموعها من كثرت البكاء كانت مريم في حجرتها القديمة بفيللا عبدالرءوف الكامل التي لم تكن تتخيل أنها ستعود إليها بتلك السرعة بعد ثلاثة شهور فقط من زواجها الذي رغم تنبؤها بفشله منذ البداية إلا أنها لم تكن تتوقع له تلك النهاية كانت مريم تستعيد في ذاكرتها كل ما سمعته من يوسف في لقائهما الأخير وكلمة آسف التي رددها على مسامعها وقد جرحتها أكثر من أن تداويها على عكس ما كان يظن ثم أخذت تفكر ما الذي جعله يتغير إلى هذا الحد بين ليلة وضحاها وكان الجواب في كلمات علياء التي كانت قد حذرتها منه فهل ما حدث يعني بأنها كانت على حق وأن يوسف قد اعتذر منها فقط لأنه لم يرد لعلاقتهما أن تتطور إلى تلك الدرجة التي يصعب عندها الانفصال هل كان هذا سبب اعتذاره لها
سمعت مريم طرقا على الباب فمسحت وجهها بيديها سريعا من أثر الدموع وهي تسأل مين
فرد الطارق أنا جدك يا مريم.
مريم اتفضل يا جدو.
فدخل عبدالرءوف وأغلق الباب خلفه ثم اقترب من حفيدته وجلس بجوارها وهو يتأمل وجهها الحزين بدقة وقلبه يتفطر من الألم بسببها ولكنه لم يدعها تشعر بذلك فسألها وهو يبتسم عاملة ايه دلوقت يا مريم مش أحسن
فقالت مريم دون أن تشعر بأي تحسن فعلي بداخلها اه الحمد لله. خلصتوا إجراءات الطلاق
عبدالرءوف مشككا انتي لسة مصرة ع الموضوع دة
مريم طبعا يا جدو انا مش
هقدر أعيش يوم تاني بعد النهاردة مع البني آدم دة.
عبدالرءوف بحكمة و لطف شوفي يا مريم انا مش هتدخل في خصوصياتكم واسألك ايه اللي حصل بس كل اللي أحب اقولهولك يا بنتي ان الطلاق دة مش حاجة سهلة كدة زي مانتي متصورة دة بيت بحاله بيتخرب يا بنتي وكمان انتو لسة ما كملتوش تلات شهور ويمكن تكونوا لسة معرفتوش بعض كويس واللي حصل بينكم دة أيا كان يعني يمكن يكون مجرد سوء تفاهم عشان كدة لازم تدي نفسك فرصة توزني الامور بعقلك قبل عواطفك وأنا واثق انك هتغيري رأيك.
نظرت مريم إلى جدها وهي في حيرة من أمرها أستخبره بما اكتشفته وسمعته من علياء الآن وهل سيصدقها أم أن ثقته بيوسف ستحول من أن يصدق أي كلمة سيئة عن هذا الرجل الذي يضعه في منزلة ولده
ثم انتبهت مجددا على صوت جدها وهو يقول قولتي ايه يا مريم
لم ترد مريم أن ترى نظرة الأمل التي تملأ عينيه تتحطم فجأة بكلمة منها ولكنها لا تستطيع أن تتعلق بمزيدا من الأوهام أو أن تسمح لرجل كيوسف أن يخدعها مجددا لذا خرجت كلمتها الفاصلة تقول لا يا جدو انا عاوزة أطلق و النهاردة مش بكرة.
بدا أن عبدالرءوف قد استنفذ كل أسلحته لاقناعها لذلك قرر استخدام سلاحا جديدا قلما يستخدمه مع مريم فقال لها بصوت قاطع ونبرة لا تقبل النقاش وهو ينهض من على السرير وانا هخليه يطلقك يا مريم بس مش دلوقت لان لو خبر طلاقك وصل للبلد الايام دي هتبقا ڤضيحة احنا مش أدها.
ثم تركها دون ان يسمع منها اي كلمة اعتراض واحدة على قراره.
دخل يوسف فيللته بوجه مهموم جعله يبدو أكبر كثيرا من عمره الحقيقي وقد كان كل من وليد ومريم وهدى والتي كانت قد استيقظت مؤخرا بانتظاره وفور أن رآه وليد علم بأن الأمر خطېر كما توقع تماما فنهض سريعا واتجه إلى أخيه وهو يسأله باهتمام شديد يوسف! فيه ايه مالك من ساعة ما اتصلت بيا وقولتلي هات مراتك وتعالى وانا قلقان وحاسس ان فيه حاجة ما تطمنش هي فين مريم
يوسف بصوت ثابت بعيدا كل البعد عن الڼزاع الدائر بداخله مريم عند جدها.
وهنا سألت حياة بصوت قلق ليه خير! هو حصل حاجة
وعندما لم يرد يوسف على سؤالها قررت صياغته بشكل آخر فسألت طب هي بخير
فهز يوسف رأسه موافقا مما أراح حياة قليلا وقال يوسف محدثا وليد المهم انا اتصلت بيكم دلوقت لأني مسافر بكرة الصبح لبنان وطبعا مش هينفع أسيب هدى لوحدها و أم إبراهيم بحكم السن طبعا مش هتعرف تاخد بالها منهاوانا معتمد عليكي يا حياة في الموضوع دة وتقدروا تستخدموا العربية بتاع مريم توديكم وتجيبكم سوا من الكلية.
فاندفعت هدى تقول محتجة انا مش صغيرة ومش محتاجة حد ياخد باله مني.
فأشار إليها يوسف بإصبعه محذرا وعينيه تنذر بالخطړ وهو يقول مشددا على كل كلمة اللي أنا قولته هيتنفذ بالحرف الواحد ومش عاوز أي كلمة زيادة واتفضلي ياللا روحي اطلعي اوضتك.
وعندها رأى أنها لم تحرك ساكنا ارتفع صوته قليلا وهو يقول حالا.
وتنفيذا لأمره صعدت هدى الدرج دون أن تتفوه بأي كلمة وأشار وليد بعينيه إلى زوجته ففهمت الاشارة وقالت لهما قبل أن تحذو حذو هدى تصبحوا على خير.
وظل وليد ويوسف وحدهما بالمكان فقال وليد بعد أن تأكد من خلو
المكان تماما ومن أنه ليس بمقدور أحد سماعهما أدينا بقينا لوحدينا يا سيدي قولي بقا زعلت مراتك ليه
فقال يوسف وهو يلقي
بنفسه على أقرب كرسي له تقدر تقول كدة اني حسيت اني ما استاهلهاش.
وليد ساخرا ياراجل! انت جاي تقول كدة دلوقت!
يوسف تقول ايه بقا اهو اللي حصل.
شعر وليد بحجم المرارة التي يتحدث به أخيه فقال وهو يجلس على كرسي آخر بالقرب من يوسف وهو يدقق النظر إلى عينيه بس انت بتحبها بجد يا صاحبي ودة يخليك جدير بيها.
يوسف پألم مش كفاية انا ليا حياتي ومريم ليها حياة تانية مختلفة تماما عني. عاملين بالظبط زي الخطين المتوازيين اللي عمرهم ما هيتقابلوا.
وليد بس دة في الهندسة يا صاحبي لكن الحياة ليها حسابات تانية يعني ببعض التنازلات هتتقابوا بشرط انكم انتو الاتنين تكونوا عاوزين كدة.
يوسف ساخرا طيب مانت بتعرف تنصح غيرك كويس اهو ما بالمرة بقا تنقي لنفسك نصيحة كويسة كدة يمكن تنفع معاك وتقدر تصلح علاقتك بمراتك.
وليد لسة يا يوسف لسة فيه حاجز بيني وبينها لما يتشال ساعتها بقا هنقدر نعيش صح. المهم ايه موضوع سفرك الجديد دة
يوسف هو بردو كان جديد عليا انا اصلا لسة واصلالي الأوامر النهاردة.
وليد ع العموم يبقا خلي بالك من نفسك يا صاحبي.
يوسف سيبها على الله ياللا بقا اطلع اوضتك عشان تنام وتبقا فايق بكرة في الشغل يا وليد بيه.
استطاع وليد أن يتبين نبرة المرح في صوت أخيه فرد عليه بمثلها وهو ينهض ماشي يا يوسف بيه تصبح على خير.
يوسف وانت من أهله.
كانت حياة قد أبدلت ثيابها ببيجاما تخص وليد حيث لم تكن قد أحضرت ثيابا لها فهي لم تأت اليوم بغرض المبيتوبما أن تلك البيجاما كانت تبدو طويلة عليها فقامت بثني رجليها وكذلك الكمين أما بالنسبة لاتساعها فلم تجد أي وسيلة لتداريه وقفت حياة في الحجرة تتأملها بعناية ودقة حيث كانت المرة الأولى لها التي تدخلها بل قد شارت إليها مريم في إحدى زياراتها القليلة للفيلا ولكن لم تحاول أن تدخلها من قبل فكانت غرفة واسعة تشمل خزانة ثياب كبيرة وكذلك تسريحة عريضة وكرسيين وأريكة مريحة وباب صغير يؤدي إلى حجرة حمام خاصة بها ثم اتجهت عيناها إلى ذلك السرير العريض الذي يتسع لأكثر من شخص وبالرغم من ذلك الاتساع إلا أنه لا يزال سريرا واحدا وحياتها مع وليد حتى الأن لا تسمح لهما بمشاركة نفس السرير ثم أخذت تفكر في الكيفية التي سيكون عليه وضعهما في ذلك المكان وهل حان الوقت الذي سيذوب فيه أخيرا الجليد الذي بينهما
انا هنام ع الكنبة.
كان ذلك صوت وليد الذي وقف بجسمه الطويل يسد الباب تقريبا ويلوي شفتيه باسما بسخرية وكان كمن يقرأ أفكارها فشعرت حياة بالخجل جعلها تخفض عينيها هربا من نظراته العابثة وأدارت وجهها وهي تحاول أن تجمع ثيابها التي كانت قد وضعتها على الأريكة قبل أن تعلم أنه قرر أن ينام عليها ولم تشعر باقترابه منها إلا عندما أمسك بيدها وأدارها لمواجهته وهو يتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها بنظرات مبهمة ولأنها كانت تعلم يقينا بأنها تشبه الطفل الذي يرتدي ثياب أخيه الكبير في تلك البيجاما ففسرت نظراته على أنها سخرية من نوع آخر فقالت مدافعة عن نفسها ما كنتش
عاملة حسابي في أي هدوم فدورت في دولابك وما لقيتش حاجة تنفعلي غير
البيجاما دي
وعندما لم تتلق منه أي تعليق قالت معتذرة انا اسفة لاني أخدتها من غير ما استأذنك.
لماذا لم ينتهز الفرصة ويلقي بإحدى تعليقاته اللاذعة أو الساخرة كعادته إذن فهو لا يسخر منها كما كانت تعتقد ولكم ما معنى نظرته
تلك
وفجأة امتدت يده لتبعد خصلة صغيرة من شعرها ويضعها خلف أذنها فاتسعت عيناها بشدة مندهشة لحركته التي خدرت أطرافها وهي تنظر إليه في ترقب فوجدته يقترب منها أكثر وبينما وهو يضع يديه حول كتفيه وكأنه على وشك رن هاتفه.
فأنزل يده پغضب ووضعها في جيب سترته لإخراج جواله وكأنه يريد ثم نظر إلى شاشته ليتعرف على شخصية المتصل الذي من حسن حظه أنه يتصل هاتفيا حيث لم يكن في استطاعة وليد ايذاؤه ثم فتح المكالمة ووضع الهاتف على أذنيه وهو يقول أيوة يا أستاذ عماد.
وعندما سمعت حياة الاسم ابتعدت عنه لتخفي ارتباكها وتلتقط ثيابها من جديد التي كانت قد سقطت على الأرض لتضعها على الكرسي بينما سمعته يقول لا أبدا مفيش ازعاج ولا حاجة......
ثم صمت للحظات ليستمع إلى عماد الذي يحادثه وأخيرا قال قبل أن ينهي المكالمة لا خلاص انا بكرة ان شاء الله هكون في الموقع وأشوف اللي بيحصل.......تمام مع السلامة
ألقى وليد بالهاتف على الأريكة بلا اهتمام وقال لها بجفاف أنا هدخل الحمام أغير هدومي وياريت قبل ما تنامي تحطيلي مخدة وغطا على الكنبة.
ثم توجه إلى الخزانة ليخرج منها ما سيرتديه للنوم وبعدها توجه إلى الحمام دون أن يتفوه بأي كلمة أخرى تاركا حياة تقف مشدوهة من تغير موقفه المفاجىء تجاهها وكأن الجليد الذي ظنت بأنه قد ذاب أخيرا قد عاد مجددا ليبني حاجز أخر بينهما فبالفعل لقد احتارت حياة في أمره. فهل هو ذلك الشخص المليء بالحنان والمشاعر التي قد رأتها منذ قليل أم أنه ذلك الرجل الجليدي الذي يعاملها بجفاف وسخرية ورغم ذلك لا تستطيع أن تكرهه.
ونذهب مجددا إلى مشهد كثيرا ما يتكرر في شقة علياء التي كانت بصحبة عماد الذي كان يقدم لها خاتم قيم من الألماس وهو يقول دة تقدير بسيط مني لذكائك وبراعتك.
فتناولت علياء الخاتم وهي تنظر له بلا مبارلاة وتقول لعماد مش بطال بس دة ما كنش اتفاقنا.
عماد لا يا ماما اتفاقنا دة لما يطلقوا.
علياء انت مش بتقول ان الاخبار وصلتك انهم خلاص زعلوا من بعض ومريم راحت بيت جدها يبقا فاضل ايه تاني
عماد بردو مش كفاية لما اسمع خبر طلاقهم بودني ساعتها بقا هعملك كل اللي انتي عاوزاه.
علياء ماشي يا عمدة بس يا ترى انت واثق في البنت اللي اسمها هدى دي
عماد لا دي خلاص بقت زي الخاتم في صباعي.
علياء بنظرة خبيثة وياترى بقا آخرة الخاتم دة ايه معاك
فرد عماد بنفس طريقتها بالمراوغة دة بقا يا حلوة ما يخصكيش.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت مريم لا تزال جالسة على السرير تفكر في مصيرها بعد ذلك بعد انفصالها عن يوسف المحتوم ثم فجأة قفزت كلمات كان قد قالها يوسف نفسه في السابق حين كان يحدثها عن جدها هو انتي دايما كدة
مريم كدة ازاي يعني!
يوسف يعني دايما بتوقفي حياتك على شخص واحد في الاول كان باباكي وبس ودلوقت جدك وبس دة حتى ساعة الفرح حسيت انك موقفة فرحتك على وجود صاحبتك اللي اسمها حياة. ليه كدة
قال تلك الكلمات وهو لم يخطر في باله حينها بأنه سيأتي اليوم
الذي سيكون فيه هو الشخص الذي ستوقف سعادتها على وجوده ولكنها علمت بعد ذلك بأنه محق فما تفعله هو خطأ كبير في حق نفسها وبالرغم من أنها قد أدركت تلك الحقيقة مؤخرا إلا أنها قد قررت أن تبدأ في الاعتماد على نفسها بعد ذلك ولن توقف حياتها على شخص آخر.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة تنتهي من تثبيت طرحتها على رأسها حين طرق أحدهم الباب فقالت وهي لا تزال تنظر إلى المرآة ادخل.
ففتحت هدى الباب ودخلت بخطى ثقيلة وكأنها مرغمة وهي تقول أنا جاهزة انتي لسة ما خلصتيش
فقالت حياة و هي تنظر اليها بوجه باسم انا خلاص يا حبيبتي خلصت.
واقتربت منها حياة لتمسك بيدها وتتوجه إليها ناحية السرير وهي تقول بس أنا كنت عاوزة أكلمك في حاجة الأول.
فقالت هدى بتأفف مش وقته المحاضرة قربت تبدأ.
حياة مصرة وهي تجلسها بجوارها هما خمس دقايق بالظبط وهنمشي.
فجلست هدى على مضض وسألت خير
وبالرغم من تردد حياة كثيرا فيما إذا كانت ستحدثها في هذا الأمر أم لا إلا أن هذا التردد لم يظهر في لهجتها وهي تسألها بطريقة مباشرة هو انتي فيه ايه بينك وبين عماد شاكر رجل الأعمال اللي كان معزوم عندنا ع العشا
ظهر الارتباك على وجه هدى وتلعثمت وهي تقول مين عماد شاكر دة كمان اللي هيكون بيني وبينه حاجة دة انا هو قبلته مرة واحدة عندكم زي مانتي عارفة.
حياة بس انا اللي أعرفة كمان اني شفتك امبارح وانتي بتركبي معاه العربية أدام الجامعة.
بدا أن قول حياة قد صدمها ولكنها أخفت ذلك وراء ڠضبها وحدة صوتها وهي تنهض وتقول انتي بتتجسسي عليا بتراقبيني
فنهضت حياة هي الأخرى ولكنها على عكس هدى فقد ظلت تتحلى بالهدوء لا يا حبيبتي انا لا بتجسس عليكي ولا براقبك انا شفتكم بالصدفة.
هدى بتحدي طيب وانتي عاوزة ايه بقا دلوقت ايوة أنا أعرفه وخرجت معاه كمان.
حياة انا عن نفسي مش عاوزة أي حاجة بس كل اللي بتطلبه منك انك تخلي بالك من نفسك كويس وما تثقيش في اللي اسمه عماد دة لأنه شكله مش سهل دة غير انه متجوز يعني.
هدى هو قالي انه هيطلق مراته لأنه مش بيحبها ولا طايق يعيش معاها.
حياة طب وبعد ما يطلقها
هدى بحماس هنتجوز طبعا.
إذن فهذه هي الطريقة الجديدة التي يستخدمها لخداع الفتيات الصغيرات اللتي في عمر هدى وبراءتهن وبدا أنه قد نجح تماما في ذلك ولكن حياة لم تيأس في محاولة إقناع هدى بأنه ليس إلا مجرد مخادع ويجب عليها ألا تأمنه وحاولت استخدام العقل في ذلك وهي تقول طيب وايه اللي مسكته لحد دلوقت يعني ليه مطلقش مراته من زمان مادام هو مش طايقها للدرجادي زي مانتي بتقولي
هدى لأنه عنده شغل معاها مستني لما يخلص الأول وبعدين هينفذ اللي اتفقنا عليه.
من الواضح أنه قد أجرى لها عملية غسيل مخ كاملة كي تدافع عنه بتلك الطريقة المستميتة ولكن حياة استمرت في محاولاتها يا حبيبتي دة كلام ما يدخلش العقل صدقيني دة بيضحك عليكي فكري كويس أرجوكي وهتعرفي ان كلامي صح وأنا والله غرضي مصلحتك.
فقالت هدى بانزعاج ونفاذ صبر والله بقا أنا حرة وانتي كمان محدش عينك واصي عليا و ياريت بقا نخلي الأمور واضحة بينا من دلوقت وكل واحد لازم يعرف وضعه كويس في المكان دة وياريت من هنا ورايح ملكيش دعوة بيا خالص ولا كمان
لسانك ييجي على لساني في خير أو في شړ.
ثم توجهت ناحية الباب بخطوات سريعة وقبل أن تصل إليه استدارت مجددا ناحية حياة التي كانت لاتزال
تقف في مكانها مبهوتة حائرة لاتدري كيف تتصرف فقالت لها هدى محذرة اه ونسيت أقولك ياريت وليد ويوسف مايعرفوش بالموضوع دة لحد ما انا اقولهم بنفسي ولو سمعت انهم عرفوا منك أي حاجة صدقيني هيكون ليا تصرف تاني معاكي.
واندفعت خارجة من الغرفة بعد أن قالت جملتها الأخيرة وهي لا تدرك أن حياة أحرص منها على ألا تخبر أيا من يوسف أو وليد أي شيء يتعلق بعماد ولكن يجب أن تكون هناك وسيلة أخرى لإنقاذها من براثن هذا الحيوان المفترس.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
دخلت مريم حجرة المكتب لتجد عبدالرءوف جالسا خلف مكتبه يطالع أحد الكتب وقد كانت تلك هوايته المفضلة والتي يبدو أنه قد علمها ليوسف أيضا وعندما رآها عبدالرءوف أغلق الكتاب الذي في يده ووضعه على المكتب وهو يقول لها بابتسامة حنونة تعالي يا مريم.
فاقتربت مريم منه بخطوات مترددة وهي تقول مش هعطلك عن القراية يا جدو
عبدالرءوف تلاتة بس مسموح ليهم انهم يعطلوني عن أي حاجة بعملها حتى لو كانت القراية وهما عمتك وانتي ويوسف.
أجفلت مريم لسماع اسمه ولكنها لن تدع ذلك يثنيها عما عزمت على إخبار جدها به فاقتربت مريم أكثر من المكتب وجلست على أحد الكراسي في مواجهة جدها وهي تفرك يدها محاولة استجماع شجاعتها لتخبره بقرارها وقد لاحظ عبدالرءوف ذلك فسألها باهتمام فيه ايه يا مريم مالك
مريم الحقيقة يا جدو أنا كنت فكرت في اني اعمل حاجة كدة وكنت عاوزاك تساعدني.
عبدالرءوف أكيد لو شفت انها فيها مصلحة ليكي مش هقول لا ياترى ايه هي بقا الحاجة دي
مريم فاكر يا جدو لما قولتلك اني عاوزة أفتح محل ملابس
عبدالرءوف بحذر وهو يتوقع ماهي مقدمة على إخباره به فاكر انك قولتي انك هتعملي المشروع دة بعد ما تخلصي دراستك.
مريم صحيح انا كنت ناوية على كدة بس انا غيرت رأيي و عاوزة أعمل المشروع دة دلوقت.
عبدالرءوف طيب ممكن أعرف السبب اللي خلاكي تغيري رأيك.
مريم عاوزة أكبر يا جدو.
تفاجأ عبدالرءوف من ردها وبدا أنه لم يستوعب تماما ما تعنيه بتلك الجملة فسألها يعني ايه
مريم موضحة هما مش بيقولوا ان عمر الانسان الحقيقي بيتقاس بالخبرات والتجارب اللي بيعيشها وأكتر حاجة ممكن تكسبني خبرة هو الشغل اللي هيسمحلي اني اتعامل مع كل الناس بمختلف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية ودة هيساعدني اني أفهم الدنيا أكتر.
سرح عبدالرءوف قليلا وهو يفكر في الكلام الذي قالته حفيدته للتو ثم قال لها طيب ودراستك هتعملي فيها ايه
مريم هحاول أوفق ما بينهم وبخصوص الكلية فأنا هروح المحاضرات المهمة بس والمحاضرات التانية هبقا انقلها من أصحابي.
عبدالرءوف وهو ينظر إليها بإعجاب وقد بدا عليه الاقتناع طيب انتي شايفة ان واحدة في سنك وعديمة الخبرة تقريبا تقدر تدير مشروع زي دة لوحدها
مريم بسعادة وحماس زائد جعلا جدها على استعداد لأن ينفذ لها أي طلب شرط أن يراها دائما في تلك الحالة ماهو أنا الأول هاخد كورس مكثف في ادارة الأعمال دة غير اني أعرف واحدة صاحبة بوتيك اسمها مدام ناهد ممكن أروحلها كذا مرة كدة وأفهم منها بعض الأمور الغامضة بالنسبالي ومفتكرش انها هتمانع بس دة كله يكون أثناء التجهيز للمحل
عشان ما اضيعش وقت.
عبدالرءوف بنبرة إعجاب واضحة ما شاء
الله دة انتي تقريبا مجهزة لكل حاجة أهو امال عاوزة مني انا ايه بقا
مريم كنت عاوزاك تشوفلي حد كويس يعملي داسة جدوى للمشروع عشان أعرف التكاليف بالظبط قبل ما أبدأ.
عبدالرءوف يا ستي ابدأي انتي والتكاليف دي ملكيش دعوة بيها خليها عليا أنا.
حاولت مريم أن
يكون في اعتراضها بعض اللطف وهي تقول لا معلش بقا يا جدو انا عاوزة أعمل المشروع دة من مالي الخاص عشان أحس بقيمة الحاجة اللي بعملها انت بس شوفلي الشخص اللي انا قولتلك عليه وكتر خيرك على كدة.
وفي تلك اللحظة ظهر ماهر وهو يطرق على باب المكتب الذي لم يكن مغلقا تماما فقال الله عبدالرءوف مداعبا وبلهجة مرحة ادخل يا ماهر دي أول مرة في حياتك تيجي في الوقت المناسب.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
كانت حياة تمشي في ذلك الممر الطويل بخطوات تكاد تكون متعثرة فتلك هي المرة الأولى التي تدخل فيها هذا المكان ولكن لم يكن ذلك هو السبب الحقيقي
متابعة القراءة