بيت النغاس بقلم ميادة مأمون ج١
الفصل الأول
وسط أجواء أحتفالية يعج بها قصر النغاس اليوم
بكم هائل من كبار الدولة و رجال الأعمال.
بينما تظهر في الجوار سيدة تبدو من سيدات الطبقة الراقية تضحك وتتغنج وسط النساء وكأنها فتاة في عمر العشرين
ومن تكون سواها هي سيدة هذا القصر
السيدة درية شهاب والدة حسن والزوجة الثانية للأب فرج النغاس
و التي دائما ما تحقد على أخيه لأنه يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أبيه و العمل وأبنها لا
صحيح انه يعمل معه لكنه دائما ما يفضل أن يأخذ دور الثاني ولا يريد أن يكون في المقدمه.
لذلك قررت أن تترك جلستها مع النساء وتذهب إليه لتوبخه على أفعاله لكن دون أن تفقد هيبتها بين مدعوين الحفل.
إيه يا بنات مزهقتوش من حسن و رقصه.
عقدت إحدى الفتيات حاجبيها و قررت أن تتولى هي الرد بالنيابة عن الجميع.
و هو حسن برضو حد يشبع منه يا أنطي دا بيرقص هايل خالص.
بطريقة مصطنعة ضحكة السيدة اللعوب و أجتذبت إبنها من وسطهم.
طب معلش بقى سامحوني هاخده منكم دقيقة.
ليتجاوب معها الفتى المدلل و يذهب رغما عنه و هو يضحك و يغمز بطرف عينه لتلك الفتاة.
في إيه بس يا مامي ساحبني كده و رايحة على فين.
أغتاظت والدته من أسلوبه الطوفلي وإذا بها تزجه لداخل بهو القصر و هي تهمس و تشير له بطرف سبابتها على هذا الباب الموصود.
مامي! ما تنشف يا حبيبي كده و تكبر بقى ساحباك ورايا عشان تدخل من باب المكتب المقفول على باباك و ابنه دول بقالهم ساعة قاعدين مع نص رجال الأعمال جوه.
أتفضل أدخل و أعرف هما سايبين الحفلة و الناس و بيعملوا ايه كل دا
وأنت مش معاهم ليه ولا عاجبك لما المحروس الكبير يخرج و يقولك ها عجبتك الحفله يا إبن درية
زفر حسن أنفاسه معبرا بها عن غضبه مما قالته له ثم هتف بضجر.
لاء أنا عارف على فكرة هما بيعملوا ايه جوه و زي ما غازي قاعد مع ابويا جوه بيعمل المطلوب منه انا كمان واقف بره بعمل المطلوب مني يا ماما.
عقدت السيدة درية ذراعيها أمام صدرها و برفعة حاجبها الأيمن أجابته.
اللي هو ايه بقى انشاء الله
لكن قبل أن يدلو لها ما في جعبته و يجيب على سؤالها
ألتفتو هم الأثنان إلى هذا الباب الجرار الذي إنفرج على مصرعيه وظهر خارجا منه ذو الوجه المتهجم ليشير إلى أخيه و يلومه پغضب.
إنت هنا بتعمل إيه.
صابر أنا كنت..
لم يمهله حتى أن يبرر موقفه له و إذا به يهتف فيه.
و لا كلمة يا روح الماما درية مش هتطير إبقى كمل كلامك معاها بعدين و تعالى وريا يلاا
أصبحت في قمة إنزعاجها مما استمعته من إبن زوجها لتلتفت وترمقه بنظرة ڠضب تعبر بها عن مدى كرهها لذلك الشاب.
لكنه ارسل لها من بين الرجال الجالسين من حوله بنظرة تروي ثم أشار لها بأن تتبعهم للخارج.
بالفعل أطاعت أمره و أتجهت للخارج حتى تلحق بهم و عندما تخطت باب القصر الرئيسي
وجدته كعادته يقف في المقدمة و ولدها يقف في عقبه لكن ما أدهشها ترحيبه بهذا الرجل الأجنبي ومن معه من نساء.
تحدث صابر باللغة الأنجليزية بطلاقة مرحبا به.
Welcome Mr. Brad in our country and in our humble Palace
مرحبا بك سيد براد في بلدنا وفي قصرنا المتواضع.
ليومئ له الرجل الأجنبي و بلغة عربية ركيكة قرر أن يمازحه.
أوه أيها الشاب الوسيم سابر صابر أنت حقا لطيف لكن بما أننا
في بلدكم دعنا نتحدث بلكتكم بلغتكم فأنا أتحدثها بتلاكة.
ألتفت صابر لأخيه رافعا جانب شفاه العلوي هامسا له بسخرية.
يتحدث لغتنا بطلاقة وبيناديلي سابر.
كتم أخيه ضحكته وأخفض رأسه على ما قاله ليستمعوا هم الأثنان إلى صوت أنثوي رقيق يأتي من جانب هذا الرجل بتحفز بعض الشئ.
لو طريقة بابي في الكلام مش عجباكو ممكن تتكلم معايا أنا.
انزعج صابر من ردها وألتفت ليرى وجهها الجميل ليهتف الرجل معرفا اياها لهم.
هذه لي لى أبنتي و مديرة أعمالي في الحقيقة هي تتحدث العربية احسن مني بكثير وذلك بفضل والدتها نور هي التي علمتنا اللكةاللغة جميعا.
في الواقع لم يعطيها صابر أي اهتمام وأشار لوالدها بأن يتقدم معه إلى الداخل بعد أن رحب بوالدتها ثم عاود الحديث معه.
بأي لغة أنت تحبها نحن نرحب بك سيد براد ارجوك تفضل معي فاوالدي يجلس بالداخل ينتظر وصولك منذ وقت طويل.
أومئ الرجل له وتقدم معه بكل سلاسة متخطيهم جانبا.
بينما زج صابر اخيه حسن بطرف يده نحوها ليتولى الحديث عن معها وهو يمد لها يده مرحبا بها.
طب بما إنك من أم مصرية اسمحيلي أرحب بيكي إنت ومامتك بطريقتنا المصرية و أقولكم نورتو مصر.
وقفت لي لي صامتة مسلطة سهام أعينها على ذلك المغرور الذي أخذ والدها و رحل دون أن يراعي صفتها الوظيفية.
وعندما طال الصمت وشعر حسن بالأحراج من يده الممدودة لها بالسلام
وجد والدتها وهي سيدة ارستقراطية تعادل والدته في العمر وطريقة التغنج
تجنبها وتغلق على راحة يده مبتسمة له.
ميرسي ليك ولذوقك بس مش تعرفنا بيك أصل في الحقيقة إحنا لحد دلوقتي
كل اللي نعرفه اننا معزومين في قصر فرج بيه النغاس وإبنه صابر لكن إنت مين بقى.
أبتسم لها وقرر ان يعرفها به بل وأشار لوالدته بأن تقترب منهم هي الأخرى.
أهلا بحضرتك انا حسن اخو صابر الصغير ودي تبقى ماما درية وفي الواقع الحفلة دي كلها معموله على شرف وصول حضراتكم النهاردة.
تقدمت والدته منهم بالفعل و بدئت الترحيب بهم هي الاخري لكن لي لي قررت أن تتبع والدها مشيرة إليه بأن يتقدم معها.
ممكن تدخلني عند بابي يا حسن.
نظر أليه بإذدراء محاولا أحراجها مثلما فعلت معه.
معلش مش هينفع زمان الأجتماع بدء دلوقتي ممكن تنبسطي الحفلة لحد ما ينتهوا هما من إجتماعهم وبابكي يخرج ليكم
حاولي انت تستمتعي بوقتك.
رفعت حاجبها الأيمن بجمود لكنها تريثت قليلا واقتربت منه هامسة له.
بس طول ما أنا هنا وبابي جوه لوحده الأجتماع مش هيبدء أصلا.
ثم تركته وذهبت لتجلس بجانب والدتها وهي تضحك ليرمقها هو بنظرة مغتاظة ويحك ذقنه بريبة في أمرها هامسا لنفسه.
شكلك بت تقيلة ومش سهلة.
وإذا به ينتبه لجواله الذي اصدح رنينه داخل جيب حلته ليجلبه سريعا ويجيب الأتصال وهو ينظر إلى زجاج نافذة غرفة المكتب.
أيوا يا صابر.
ليأمره أخيه بحسم.
حسن هات البت اللي عندك دي وتعالى دلوقتي.
ليومئ له وهو يتقدم نحوها.
حاضر هاجبها و ادخل ليكم حالا.
اغلق صابر الهاتف و قرر ان يعود لمقعده بجوار أبيه الذي كان يتحدث بجدية.
اعذرني سيد براد أنت لا تعرف كيف تسير أمور السوق العقارية في بلادنا
وأنا لا اضع اموالي في صفقة قبل أن أكون متأكد مائة بالمائة من أنها مضمونة.
أحنى الرجل رأسه وبدى على وجهه الوجوم وإذا به يقول بإقتضاب.
أعذرني سيدفرج إذا كنت أنت لا تثق في السوك السوق لديكم فلما ادكل ادخل أنا شريك في هذه الصفقة.
فتح حسن باب المكتب و دلف بأبنته إليهم في هدوء تام
جلست هي بجانب أبيها الذي قرر ان يتباهى بها قليلا
ويعرفها لجميع الحضور واتجه هو ليجلس بجانب أخيه هامسا له.
بت أتمة قوي بس حلوة قوي و واثقة من نفسها بطريقة تغيظك يا جدع.
ليوافقه صابر الرأي ساخرا.
ما هو واضح من طريقة مدح أبوها فيها دا من ساعة ما قعد
وهو عمال يلاوع أبوك بالكلام و مش عايز يفتح كلام في المشروع قبل هي ما تدخل.
معقولة راجل أعمال كبير و مشهور في كل الدول العربية الأجنبية مش عارف ياخد قرار في مشروع زي ده من غير ما ياخد رأي بنته فيه.
هنشوف دلوقتي مين فيهم صاحب القرار
أسند صابر رسغيه على المنضدة مستعدا لأنهاء وصلة الضحك اللزج هذه وإجبار الجميع على التحدث في العمل ممسكا بهذا الملف الموضوع أمامه.
بما إن الأنسة تبقى مديرة أعمال ساعتك يا ريت تقولنا إنطباعها وإذا كانت كونت رأي عن المشروع بتاعنا.
من أول كلمة تحدث بها علمت انه جاد الطباع عكس أخيه الذي يبدو كتابع له فقررت أن تشاكسه و تتلاعب معه بالكلمات.
اكيد طبعا كونت رأي لكن أظن إن رايي مش هيعجب حد هنا.
رمق صابر أبيه بنظرة جانبية ليرى في عينه إشارة بمعنى استمر في حديثك وجاريها في القول
لكنه قرر بذلك بدء التقليل من شأنها بصفتها الأنثى الوحيدة الجالسة وسط الرجال.
ايا كان رأيك أكيد يهمنا كلنا نعرفه
ليكمل بسخرية.
بس عالله مايكونش لون الرسم الهندسي هو اللي مش عجبك وعايزنا نغيره بلون المناكير اللي في ايديكي مثلا.
علت ضحكات جميع الرجال بالغرفة حتى أبيها ضحك معهم دون أن يفهم مقصد هذا اللئيم من مزحته معها
و ظلت هي صامتة ثابته تنظر في عينه بتحفز إلى أن صمت الجميع.
فأنزلت عينيها من عليه وهمست في أذن أبيها ببعض الكلمات الغير مسموعة لهم ثم فتحت الملف الموضوع أمامها
وأخرجت منه ورقة وفعلت لأبيها مثلما فعلت تماما ثم هتفت وهي تقرء تلك الورقة.
لاء خالص على فكرة انا أخر حاجة تهمني في أي مشروع هي ألوان الرسم الهندسي
لكن اللي يهمني بجد هو انكم طلبتو اننا ندخل شركا في مشروع الميزانية المالية بتاعته عالية شوية
وأظن إن مليار دولار مبلغ مش قليل عشان نرميه كده بسهولة
إحنا عشان نحط أيدينا في مشروع زي ده لازم نكون واثقين ماية في الماية أنه هيدخلنا منه أرباح الضعف.
على الرغم من إنزعاج صابر من ردها لكنها أثبتت وجودها وسط الجميع وحازت على إعجاب فرج النغاس
الذي قرر أخيرا ان يتدخل في الحديث.
أوافقك الرأي يا بنتي ودا نفس رايي أنا وأولادي بالظبط وأظن إن كل الموجودين موافقين على الرأي دا.
لتلتفت هي إليه قائلة.
معنى كلام حضرتك إنك ضامن المكسب اللي هيجي من ورا المشروع دا.
وهنا تدخل حسن قائلا.
أكيد طبعا إحنا هنبني مدينة سكنية لصفوة المجتمع يعني اللي معاه هو اللي هيشتري.
لتسخر منه هي بالقول هذه المرة.
اسمحلي احنا كده مش هنبيع ولا هنحقق نص اللي صرفناه أظن إن بلادكم من البلاد الموضوعة على خط الفقر
وصفوة المجتمع دول مايعادلوش ربع المجتمع بتاعكم.
طفح الكيل به الآن وكاد ان يخرج عن سيطرته إذ هتف غازي قائلا بإنزعاج.
أظن التسويق دا يخصنا إحنا ولو إنت متخوفة من العملية كلها تقدري تنسحبي وماتكمليش.
صابر
نطق بها والده ليصمته بطريقة حاسمة ليشير إلى حسن بأن يتدخل فأطاعه على الفور قائلا.
بصي يا أنسة لي لى بصفتي مدير التسويق والدعايا والاعلان احب اطمنك وأقولك ماتخفيش أكيد احنا مش هنعتمد على البيع في بلدنا بس
بالعكس إحنا هنسوق المشروع في الدول العربية والأجنبية أكثر من تسويقة هنا
وأحب اقولك برضو إن أحنا بدئنا في دا وبالفعل
جتلنا عروض شړا من قبل ما نحط طوبة واحدة في المشروع ودا واضح عندك في الملف.
أومئت له وظلت تقلب في الأوراق مده ليست بقصيرة وهي تختلس النظرات لذلك الذي تراجع للخلف و أسند ظهره على مقعده وبدى على وجهه الوجوم.
وبعد بضع الدقائق التي مرت علي الجميع كالساعات الطويلة وجدوها قد أومئت لأبيها مقدمه له قلم تعبيرا عن موافقتها.
وأخيرا ما ابتسم السيد براد وهتف.
نحن نوافق على شراكتنا لهذا المشروع واتمنى ان يكون الربح وفير للجميع.
صفق جميع الحضور إلأ هو ظل محافظا على صمته ليخرجه والده من شرنقته هذه هاتفا.
هات العقود عشان نمضيها يا صابر.
إنتبه لأبيه الذي دائما ما يقلل من شأنه و لكنه ليس له أي حيلة إلا أن يطيع الأمر
فاوقف متجها نحو مكتب ابيه وانتشل العقود من عليه بإنفعال
ثم اتجه نحوهم و وضع أمام كل منهم عقده
ووقف خلف أبيه منتظرا إنتهائهم.
أما هي فشعرت بإنزعاجه فاضطرت أن تقف هي الأخرى خلف أبيها و مدت يدها له لتحاول تهنئته.
congratulations mr saber
بأبتسامة متصنعة رد لها التحية وهو يضغط على راحة يدها بقوة.
مبروك ليكم انتو كمان.
عندما شعرت بضغط يده إنتشلت يدها سريعا و بدئت تفركها لتريح ألمها قليلا وضمت حاجبيها وهي تنظر له بغلظة.
على الرغم من ذلك ظهرت بعض الصور التي التقطها لهم المصورين بعكس الحقيقة تماما فابدو كما لو كانوا صديقان منذ زمن بعيد.
وعندما أنتبه صابر للتصوير أشار لأخيه الذي كان يباشر المصورين بنفسه بأن يتقدم نحوهم ليظهر معهم في بعض الصور.
بعد مرور وقت وجيز فتح صابر باب المكتب ليترجل جميع من بالغرفة و وقف فرج النغاس وسط أبنائه معلنا للجمع الغفير عن نجاح الصفقة وبدء الحفل.
ومع بدء الحفل بالطبع من يريده الاب ان يظهر في الواجهة الأن
أكيد سيكون الفتى المدلل ليجهر بصوته الضاحك له قائلا.
يلا يا حسن أفتتح الرقص مع أميرتنا الجميلة لي لي.
ليضحك حسن ويتقدم نحوها هاتفا.
اكيد طبعا يا بابا احنا كلنا تحت أمر
لي لي دي الحفلة كلها معمولة عشانها النهاردة.
التفتت إلى والدها فأومئ لها على الفور فسارت معه على مضض وهي ترمق هذا الذي كان يقف منحنى الرأس قليلا يستمع إلى هماسات أبيه له.
دلف معه غرفة المكتب مرة ثانية و هو مستعد لكل توبيخاته المعتادة له.
ايه يا صابر بيه فاكر نفسك مين عشان تضيع من إيدي صفقة زي دي.
زفر صابر أنفاسه الحاړقة لكل من حوله وهتف.
لاء طبعا يا بابا ماكنتش هاسمح إن حاجة زي دي تحصل أكيد مش بعد التعب اللي تعبته دا كله اضيع من ايدينا مشروع زي ده بسهولة كده.
واللي حصل من شوية دا تسميه ايه اسمع لو مش هتقدر تتحكم في أعصابك وتحسن اسلوبك مع البنت دي بالذات في الكلام
يبقى تسيب الأدارة التنفيذية لاخوك على الاقل هو لبق وبيعرف يتصرف في الأمور اللي زي دي كويس.
وكأنه كان يعلم بما سايقوله أبيه بل إنه بكلماته البسيطة هذه أكد له جميع ظنونه ليبتسم ساخرا من حديثه قائلا له
يعني بعد كل تعبي ده عايز تخرجني برة الليلة كلها يا فرج بيه طب بلاش عشان أنا إبنك الكبير
بس حتى كنت راعي اني مهندس معماري وإن أنا صاحب الفكرة من الأساس
طب بلاش دي كمان كنت راعي حتى تعبي وسفري في كل بلد شوية عشان أتفق مع كل المستثمرين دول
وإن انا اللي اتفوضت مع شركة مستر براد وجيبتو ليك لحد هنا يا بابا
كلماته حقا كانت مؤلمة لكنها صحيحة فأبيه برغم كل ما يفعله له دائما ما ينكر
مجهوده ويفضل عليه أخيه
ولا يسهو ابدا عن تذكيره بما يعكر صفو حياته بالكامل
ليتوجه أبيه نحوه ويضغط على كتفه هامسا في أذنه مذكرا له بما لا يسهو عنه أبدا
و ماتنساش انت كمان إنك إبنها! فاكرها طبعا وفاكر خاېنتها ليا أنا لولا أني متأكد إنك من صلبي كنت قتلتك زي ما قټلتها
أوعي تاني مرة تسألني بفضل أخوك عليك ليه أصل أمه مشزي أمك فاهم كلامي طبعا ولا لسة عايزني أفكرك بالماضي
إنسى بقى يا بابا
قالها صابر بصوت جاهور معبأ بكم رهيب من الألم ليكمل صارخا
أنت بتعاقبني على ايه بتشيلني خطيئة غيري ليه ما انت لسه بتقول اهو انا ابنك ومن صلبك وانت متأكد من ده يبقى تكرهني ليه يا بابا
أمسكه من ذراعيه ضاغطا بأصابعه على عظامهم بقوة وإذا به يزجره وېصرخ في وجه هاتفا
بص لنفسك في المرايا وانت تعرف أنا كرهي ليك بيزيد يوم عن يوم ليه يا صابر
لأنك كل ما بتكبر يوم ملامحها بتتحفر على وشك أكتر من اللي قبله
أنا بقيت بشوف صورتها كل ما بشوفك قصادي وفي كل مرة بمنع نفسي من أني أقتلك في آخر لحظة أمشي من قدامي مش عايز اشوفك دلوقتي
نفض يده من على ذراعيه و زجه بعيدا عنه ليعطي له ظهره و يتراجع صابر خطوة للخلف والدموع تتساقط من عينه
ويا ليته لم يأتي للدنيا حتى لا يعيش طيلة حياته على ذكرى خېانة والدته ويجني هو من العڈاب ما لا يتحمله بشړ
جرى نحو الباب وإذا به يفتحه عنوه حتى يهرب من عين أبيه الباغضة له
ليتفاجئ مع من تحث أبيه دائما بل وتكثر من تذكيره بكرهه له ومن تكون سواها درية زوجة أبية
التي تصنعت عدم فهمها لأمرهم وهتفت
بمكر
الله أنتو هتفضلوا قاعدين لوحدكم هنا ولا ايه
ايه دا مالك يا فرج
ثم رمقت صابر بعين غاضبة وهتفت بصخب
عملت ايه تاني نكدت علي ابوك بيه يا سي صابر
ابتسم ساخرا على كلماتها ثم ترجل للخارج وهو يهتف
أهو عندك تقدري تفرحيه زي ما انت عايزة
صعد إلى غرفته مغلقا عليه بابها و جلس على فراشه يحل رباط عنقه قليلا حتى يريح أنفاسه من هذا الأختناق اللعېن
و مع أنهيار هذا السيل من عينيه بدئت الذكريات المؤلمة تداهمه
ليضغط عليهم براحتيه مغلقهما وكأنه يمنع رؤية الماضي لكن دون فائدة
تذكر زات يوما عندما كان طفلا ذو سبعة أعوام إنفزع من نومه على صوت صړاخ والدته يعلو صوت تلك الطلقات ڼارية التي أطلقها والده من سلاحھ
وفجاءة صمت كل شئ حتى صوت أنفاسها ليحاول التوجه نحو الباب وفتحه ليشاهدها ملقية ارضا غارقة في دمائها وأبيه ينظر اليه پغضب وإذا به يهتف
قټلت أمك عارف ليه عشان خا طية
دق الباب أخرجه من شروده صوت أخيه المرح دائما دفعه بأن يهرب سريعا إلى المرحاض الخاص به حتى يمحي أثار
حزنه تحت المياه
قبل أن يدلف اخيه عنوه كما أعتاد يستمع إلى صوته وهو منحنى أمام صنبور المياه
بقى انت سايب الحفلة اللي لسة بادئة والناس اللي عمالة تسأل عليك وطالع تقعد هنا الله دا انت قلعت بدلتك كمان!
خرج من المرحاض وهو يجفف وجهه بمنشفة صغيرة وإذا به يلقيها في وجه أخيه ساخرا
مش خلاص مهمتي خلصت ومضيتو العقود عايزين ايه تاني مني
عقد اخيه حاجبيه بعدم فهم متسائلا
هو ايه اللي عايزين منك إيه تاني إنت ناسي إنك المدير التنفيذي وإنك المهندس القائم بأعمال المشروع ده يعني إنت اول
واحد لازم تكون ظاهر في الصورة يا صابر
بإبتسامة ساخرة أعتلت جانب شفاه لكن دون أن يلاحظها أخيه الصغير قائلا له
لاء على فكرة مش لازم انا المرة دي
هاسيب الأدارة ليك انت يا حسن ولا انت ناوي تفضل عايشلي في دور الصغير كده كتير وفرحانلي بإدارة الدعايا والتسويق
إنزعج حسن من حديث أخيه الجاد وإذا به ينفي بتراجع
لا لا ماليش انا في التقايل دي عشان خاطري يا صابر اوعى تجيب لابوك سيرة بالكلام ده
و يلا قوم بقى إلبس الچاكت بتاعك دا الناس كلهم عمالين يسألو عليك تحت
إلتقط منه چاكته وبدء ي تديه على مضض يتفاجئ به وهو يعطيه رابطة عنقه امسكها منه ألقاها على الفراش وحل اول زراران من قميصه وهو يهتف
مش هالبسها أنا أصلا مخڼوق خلقة
تعجب حسن من هيئة أخية الغير منمقة لكنه هتف بتباهي
وانت يعني كده وحشت نفسك دا انت كده بقيت احلى من الأول
ضړبة خفيفة تلقاها من يد صابر على كتفه ثم زجه أمامه مستهزئا
طب يلا يا اخويا أتحرك قدامي
ترجل للخارج سريعا أثر تلك الدفعة التي تلقاها من أخيه ثم لحق به وتوجه سويا إلى هذا الحفل المهيب
وقفو سويا ينظرون إلى أبيهم لكن كل واحد يعبر عن ما بداخله بنظرته
حسن بنظرة ضاحكة وكأنه يؤكد له أن كل شئ يسير على ما يرام
وصابر بنظرة حزينة متحدية وكأنه يقول له رغم كرهك لي و ما تنتويه من إبعادي إلا إني باقي رغما عن أنفك
وبعين ماكرة أومئ لهم بأن يديرو الحفل وكأن شئ لم يكن
ليجد صابر من تقترب منه فاتحة معه الحديث وكأنهم أصحاب منذ زمن بعيد
أختفيت فجاءة كدة ليه يا صابر روحت فين وسيبت ضيوفك والحفلة
ضم صابر حاجبيه ثم ألتفت لأخيه مستفهما
هي البت دي عندها إنفصام ولا إيه دا أحنا تقريبا كان ناقص نضرب بعض في الأجتماع
ضحك حسن وتحدث عنها إعجاب قائلا
على فكرة لي لي روحها حلوه اوي بتاخد على الناس بسرعة و
قاطعه صابر ساخرا
يا حنين وإيه كمان يا حسن باشا اشجيني
ليجدها تتمسك بيده بجرئة وتهتف بدلال
انا رقصت مع حسن و استنيت عشان ترقص معايا بس إنت أختفيت ممكن بقى أرقص معاك على الموسيقى الهادية دي
رفع صابر إحدى حاجبيه تعبيرا عن تعجبه ثم انحنى قليلا بجانب اذنها هامسا وهو يتقدم معها إلى ساحة الرقص
طول عمري أعرف إن الراجل لما بتعجبه واحده هو اللي بيروح يطلبها للرقص لكن إن بنت تيجي وتقولي تعالى ارقص معايا دي بقى إسمها عندنا بجا حه
كان يظنها ستغضب من نعته لها بهذه الطريقة لكنها وعلى ما يبدو له أن ما يجري في شريناها ليس إلا دماء باردة لتفاجئه بردها الجرئ
بس عندنا لما بنت بتعجب بشاب بتسيب بيت أهلها و تروح تعيش معاه هي و هو بس لوحدهم
جحظت عينه من إيحائتها شبه الصريحة له ليؤكد لها بجدية
عارفه كلامك دا لو بنت من بلدي هنا فكرت
بس بيه كان حصل ليها إيه
وضعت يدها على موضع قلبه بأنها تستميله بهذه الطريقة
كان حصل ليها ايه يا صابر
كانت إتقتلت في ساعتها
كلمته كانت كفيلة بأن تردها إلى الخلف تنتبه مع توقفها عن الرقص بأن الموسيقى قد صمتت أيضا
لتجده قد تركها وذهب دون مرعاة لها ولمشاعرها
لم يبالي بها او بأخيه الذي شعر من أول وهلة انه معجب بها واتجه نحو صديقه الوحيد ووقف بجانبه
أهلا مراد أتأخرت ليه
ليجيبه صديقه متعجبا
أنا هنا من بدري إنت الي ماظهرتش مع أبوك واخوك من وقت خروجهم وبداية الحفلة
وشكلك أصلا بيقول إن في حاجة أأبوك بردو
تنهد الأخر تنهيدة قصيرة لكنها حزينة حرك المقعد الذي يقف بجانبه للخلف قليلا وجلس عليه معطي الجميع ظهره وشرع في إشعال سېجاره ليدخنه يزفر هوائه بشراهة
وهنا تحدث صديقه وهو يجلس بجواره منتبها لحالته
أبوك برضو!
ارتفع جانب شفاه العلوي وارتسمت إبتسام صفراء على وجهه وهتف
جانبه أصدر قرار بإن الأدارة التنفيذية تتنقل لحسن وإني أكتفي بالأشراف الهندسي فقط لا غير
نعم
خرجت تلك الكلمة من فاه مراد بإندهاش وإنزعاج قوي ليكمل مستفهما
إدارة المشروع أزاي يعني هو مهندس زيك ولا هو ابوك لازم يرازيك وخلاص
لم يهتم لزمجرة صديقه و ألتفت لصوت الموسيقى الصاخبة وبدء يشاهد رقص اخيه والشباب والفتيات
ومن ضمنهم تلك الفتاة الفاتنة التي تريد إن ټقتحم قلبه بكل تبجح وجرئة
أخويا مش مهندس أه بس دلوعة عين مامته لازم هو اللي يكون في الوجهه يا مراد
وقعت عين مراد أيضا على تلك الجميلة التي يرقص معها أخيه ليتسائل
ودي مين الجميلة دي كمان
دي لي لي بنت مستر براد المستثمر الأجنبي
لاحظ مراد حركاتها ونظراتها الموجهه الصديقه ليلتفت اليه ويرى تشابك أعينهم سويا
الله دا في نظرات اهو من تحت لتحت وتظبيط طب سيبتها لحسن يكمل معاها الرقص ليه مش كنت كملت تعارف عشان تاخدو على بعض بسرعة
ضحك صابر هذه المرة ضحكة عالية بالفعل خرجت من القلب وأظهرت وسامته جعلتها تتوقف عن الرقص منجذبة إليه و بخطوات مسرعة إتجهت نحوه وهو يكمل حديثه الصديقة
لأ ماتخفش إذا كان على الجميلة دي فهي مش محتاجة وقت للتعارف دي تاخد عليك كده على طول
ليهتف مراد له وهو يلاحظ إقترابها
كده طب سيبني بقى اتعرف عليها عشان تاخد عليا
ضم صابر حاجبيه مستاء لكلامه ليجدها وللمرة الثانية تجذب يده بجرئة
صابر بعدت ليه دي الموسيقى والأغاني دي حلوة خالص تعالى كمل رقص معانا
إنتبه صابر لأخيه أيضا الذي انضم إليهم لينفي ظنها به قائلا
لاء ماليش أنا في الهيبرة دي كفاية عليكي حسن هو بيحب الاغاني والموسيقى دي اوي
ليؤكد حسن على كلام أخيه ممسكا بيدها وقرر أن يبعدها عن اخيه
فعلا صابر مالوش في الرقص دا خليكي معايا انا يا بطة أنا ليا في كل حاجة انتي تحبيها
نفضت يدها من يده وهتفت مسرعة
لاء خلاص أنا تعبت من كتر الرقص ولو انت مش بتحب الرقص دا يا صابر اسمحلي أقعد معاكم انت وصاحبك
ليرحب مراد بتلك الفكرة ويقف بكل أدب يجذب لها المقعد
بكل تأكيد اتفضلي طبعا ما تقعد يا حسن واقف ليه
تراجع حسن للخلف خطوتان وهو يزجر أخيه بغلظة ويهتف له ساخرا
لا وعلى ايه بقى أنا هاروح أقعد مع أصحابي أنا كمان
و بعد أن جلست بجانبه هتفت
صابر أنا أول مرة أجي مصر ونفسي أشوفها واتفرج عليها كلها
ظل يستمع إليها وهو مبتسم الصديقه وكأنه يؤكد له حديثه السابق عنها ثم أومئ برأسه عدة مرات وهتف
تلفي مصر كلها بس مصر دي كبيرة أوي متهيألي يعني مش هتقدرى
تشوفيها كلها في أجازتك دي
ظنت بحديثه معها بهذه الطريقة السلسة أنه قد مال أخيرا لها فمالت هي بجسدها قليلا بجانبه
مش مهم لو إنت اللي هاتخرجني هافضل معاك هنا ومش هزهق
تراجع هو منزعجا من تبجحها الزائد هذا وإذا به يقف من جانبها هاتفا
لا والله أنا أسف مش فاضي شوفيلك
مرشد سياحي يفسحك وعلى فكرة لو طلبتي من حسن هيرحب بالفكرة جدا عن اذنك هاجيب حاجة اشربها اجبلك معايا
كورت قبضتها و وضعتها أسفل وجنتها متأففة و بحزن قائلة
لاء مش عايزة حاجة
كل هذا كان يحدث أمام مراد الجالس معهم على نفس الطاولة وكأنه غير موجود ليتحدث أخيرا بعد أن رحل صديقه
ماتزعليش كده هو دمه مش تقيل بس كل مشكلته أنه جاد في طبعه شوية وبيحب شغله أكتر من أي حاجة
أنتبهت أخيرا له ضمت حاجبيها بعدم فهم وسألته
إنت مين
مد يده لها بالسلام وهتف
مهندس مراد الزيني صديق صابر وبشتغل معاه في نفس المشروع
و بعيدا عنهم وقف حسن وعلامات الغيظ تحتل وجهه ليجد والدته تأتي بجانبه مسائلة
مالك واقف كدة متمسمر في الأرض سيبت البنت ليه و واقف تتفرج عليهم من بعيد
نفض يده لها بعلامة اللا مبالاة وا شاح وجهه للجهة الأخرى قائلا
أعملها ايه تاني ماهي بعد ما هدت حيلي من الرقص راحت ليه عشان يكمل هو ولما قالها انه مالوش في الرقص ده قال ظهر عليها التعب فجائة وقعدت جانبه
ونغزته والدته في جانبه قائلة
وماقعدتش معاهم ليه يا خايب بقى انا بحاول اعليك عليه في كل حاجة وانت تسيبله البنت كده بسهولة
وهنا تفهم معنى حديث اخيه معه ليقول لها بريبة
يبقى انتي اللي قولتي لبابا يخليني انا المدير التنفيذي للمشروع
لتهتف بتكبر
طبعا أنا والغبي فاهم إن ابوه عمل كده عشان بيكرهه بس وحياتك عندي لهفضل
ورا ابوه لحد ما أخرجه من القصر دا شحات
تفاجئ حسن بكم الغل الهائل التي تكمنه والدته لأخيه وهذا ما أغضبه وجعله ينفعل عليها
ليه دا كله يا ماما مين قالك اني انا هسمحلك تعملي في اخويا كده مين قالك اني أصلا عايز اخد مكانه في الشغل
أنتي عارفة صابر شايل عني تعب شغل قد ايه
تعجبت والدته مما تلفظ به كادت أن تفقد أعصابها وهي تناظر پغضب لكنها تمسكت بأخر لحظة لتزمجر فيه والوجوم حليفها
إنت عايز تجنني يا واد إنت حاول تتعب وتبين نفسك لأبوك شوية يا اخويا بدل ما هو مش قادر يستغنى عن صابر كده
وإسمع بقى اما اقولك البت دي ما تروح من إيدك أنا عرفت من مامتها إنهم ناوين يستقرو هنا في مصر وإديك شايف ابوها يحتكم على ايه
يلا يا حبيبي حرك نفسك بقى وأظهر لها بدل ما هي لزقة للمحروس اخوك وعمالة تلف وراه كده
الفصل الثالث
بداية اليوم التالي لهذه الليلة والتى مرت عليه كظهر من الزمن حيث قرر مع ذهاب أخر ضيف من ضيوف ذلك الحفل أن يعتزل الجميع
وبالأخص والده قرر أن لا يحتك به نهائيا وصعد إلى غرفته مغلقا بابها عليه
ومع بزوغ شمس اليوم الجديد كان هو قد إرتدى ملابسه على عجالة وفي غضون لحظات كان داخل سيارته متجها إلى مقر عمله في شركة أبيه.
وبعد وقت وجيز كان جالسا خلف مكتبه يسند جبينه براحتي يديه ويبدو على وجهه النعاس.
لتظهر من العدم تلك التي أعادت على لقائه في باكرة كل صباح إنها سكرتيرة مكتبه الخاصة تلك الفتاة زات الوجه الملائكي المزين بالحجاب والجسد الممشوق المغطى بالثوب الطويل
مريم هذا هو أسمها
دلفت من باب المكتب بكل هدوء وذهبت بإتجاه النافذة لتغلق ستارها حتى أظلمت الغرفة بالكامل وكأنها أعادت على فعل هذا كل يوم إلتفت خلفه تماما بهدوء تام ربتت على كتفه مرتين وهمست.
باشمهندس صابر أنا هنا.
بدوره إنتبه لصوتها الحنون وقف متثائبا بنعاس وهو يشلح چاكته.
جيتي بدري أوي النهاردة يا مريم.
اخذت من يده چاكته وابتسمت وهي تعلقه على مشجبه قائلة له وهي تراه يتمدد على الأريكة.
مع أني عارفة إن حضرتك كنت سهران في الحفلة امبارح بس ماحبتش أتأخر عليك بصراحة خۏفت لتيجي بدري وتحتاجني ماتلاقنيش.
كانت كلماتها صادقة مغلفة بالعشق لكنه قد غفي ولم يشعر بها بل و ردد بكل برود.
براڨو عليكي
يا مريم طبعا انتي عارفة هتعملي ايه دلوقتي.
أومئت له برأسها و ترجلت من الغرفة موصدة عليه الباب بمفتاحه ثم جذبته من موضعه ودثرته داخل حقيبتها وجلست خلف مكتبها تباشر عملها بهدوء تام
وبعد مرور ساعتين أو أكثر كانت الحركة قد كثرت في المكان
وحضر الأب او بمعنى أصح رئيس مجلس الأدارة إلى عمله وكان الصغير المدلل بالطبع حليفه وبدئ كل منهما يتجه إلى مكتبه
وفي أثناء مروره في الرواق الطويل توقف لينظر في إتجاه غرفة مكتب ولده الكبير ليجده مازل موصودا فأشار لتلك الفتاة بأن تتبعه.
فهمست لنفسها دون أن يلاحظ أحد.
سؤال كل يوم قويني يا رب.
دقت دقة واحدة و دلفت إليه لتواجه الإعصار وحدها.
هو فين
سؤال سهل وبسيط لكن إجابته ليست هينة ومن يسأله أصعب.
هو مين حضرتك
هكذا كان ردها لتقابل ما هو أصعب بكثير.
إنتي هتسطعبتي يا بنت انتي هو انا بسألك على حد غيرو كل يوم.
تظاهرت بعدم الفهم للحظة ثم أجابته وهي تتصنع التذكر.
أه حضرتك تقصد باشمهندس صابر دا لسة مجاش يا فندم.
وهنا دق فرج النغاس يده پعنف على زجاج مكتبه وكادت الهبة النيران ان تخرج مع زفير أنفاسه من فتحتي أنفه وهو يصيح پغضب.
يعني أيه! كل يوم بيخرج مع طلوع النهار واقول يمكن بيجي على هنا واجي مالقهوش والشغل يتعطل بسببه بيروح فين اكيد انتي تعرفي كل حاجة دي كل أسراره معاكي انتي ومراد.
من كثرة ضغطه عليها وارتفاع صوته ادمعت عيون الرقيقة وأحنت رأسها وهي تقول بصوت خفيض.
صدقني يا فندم أنا ماعرفش حاجة وأنا أكون مين يعني عشان الباشمهندس يحكلي أسراره
أنتي كدابة
صاح بها فرج وهو يكاد رأسه ينفجر من الڠضب ليكمل لها أمرا.
عارفة لو كنتي تعرفي حاجة عنه ومدرياها عليا أنا مش هكتفي إني أخصم من مرتبك لاء دانا هرميكي برة الشركة بحالها أتفضلي على مكتبك ولما البيه يظهر خليه يشرفني هنا.
بكلمة واحده اجابته وهي تهرب سريعا من أمامه.
حاضر يا فندم.
اقتربت الساعة من الحادية عشر وهو مازال غافيا بالداخل أما بالخارج فقد اقترب البركان من فوهته و أوشك أعصار
النغاس على أن يأكل الأخضر واليابس
هناك امر غريب يحدث تضارب أسهم مجموعة الشركات داخل البورصة العالمية في النازل ولا أحد يقوى على فعل شئ
وفي وسط كل هذا الصخب وهذه الهرجة تسحبت هي بكل هدوء ودلفت إليه لتيقظه بوجهها الحزين.
صابر بيه يا باشمهندس.
فتح عينه لتتقابل مع عيناها الباكية وبدون أي نقاش او جدال او حتى إستفهام عن الأمر إعتدل جالسا معتذرا لها.
أنا أسف حقك عليا.
وارت عيناها منه ونفت إعتذاره بكذب.
على إيه بس ماحصلش حاجة خالص.
هب واقفا متجها نحو المرحاض الخاص بغرفة مكتبه ليغسل وجهه وهو يضحك على كذبتها الفاشلة.
فعلا بأمارة ما العياط معلم في خدودك أهو.
رغما عنها أبتسمت وفرحت من داخلها على مزحته معها.
طب والنبي استعجل شوية احسن الدنيا والعة برة وابوك حالف ليرميني برة الشركة لو عرف إني بداري عليك.
كانت قد أتت له بچاكته و وقفت تنتظر خروج صاحبه وهي بين يديها لتسمعه من الداخل يتسائل.
وليه دا كله يا ترى أكيد ماوحشتش ابويا للدرجة دي.
تنهدت بحب وهي تستنشق عبير عطره العالق في ما بين يديها ثم قالت وهي مغمضة العينين.
لاء وانت الصادق متهيألي إنه يسامح في اي حاجة إلا اللي بيحصل دلوقتي ابوك خسر في الساعتين دول ملاين الدولارات بقولك الدنيا والعة برة.
فتحت عيناها وجدته يقف أمامها مباشرة يضع يدية في جيوب بنطاله ويراقب تعبيرات وجهها الجميل
ليلتقط منها چاكته ويضعه على المشجب مرة أخرى و بحركة سريعة من سبابته داعب وجنتها ضاحكا.
أنا اللي قايلها تولع يا بت.
ثم ولي مترجلا للخارج تاركها تضع راحة يدها على وجنتها وتنظر إلى طيفه بكل حب.
بساعة واحدة خسر النغاس ملايين الدولارات ليلتفت إلى صغيره المدلل ويهتف.
شوفلك حل يا حسن اخوك في المواقف دي بيتصرف كل مرة بسهولة ويطلعنا منها من غير خسارة وانت واقف خايب ليه.
شمل حسن جميع من بالغرفة بنظرة مرتجفة وإذا به يقول.
اعمل ايه يا بابا انا اخاڤ اخد قرار ببيع الاسهم تيجي بعد كده تقولي خسرتنا.
خاېف تاخد قرار غلط يا إبن درية يا خيبتك في ولادك يا فرج يا نغاس مستنين إيه شوفولي صابر فين هاتوهولي من تحت الارض.
أنا هنا يا بابا.
وأخيرا تنفس الأب الصعداء برؤيته أمامه لكن لا وقت الأن للعتاب واللوم ليهتف صائحا.
إنت شرفت تعالى يا بيه شوفلي المصېبة دي حالا وبعدها يبقى لينا كلام تاني.
لم يتحرك من مكانه خطوه واحدة وبكل هدوء جاوبه.
مش شغلتي يا بابا أنا حيالا مهندس دي شغلة مدير الشركة.
اڼفجر البركان الكامن الأن إندفع نحوه أمام جميع من بالغرفة من محاسبين و رؤساء الشئون المالية وإذا به يرفع يده وينزلها بكل قوته على وجنته ويهتف فيه.
بتمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر فاكر هيبقى في شركة ولا مشاريع عشان تديرها بعد الخسارة دي يا ابن عزيزة
يمين بالله لو ماخلصتنيش من الکاړثة دي لكون مقطع من جسمك ورميك للكلاب تنهش فيك.
الجميع يعلم مدى قسوته على هذا الشاب لكن أن يصل الحد إلى هذه الدرجة لا أحد كان يظن ذلك.
حتى هو خابت أماله كان يظن أنه سيعامله بلطف حتى ينجيه من هذه المحنه لكنه تفاجئ بالعكس تماما لذلك قرر أن يتراجع بجمود
وهو يرى أخيه يحول بينه وبين أبيه والرجال يلتفون من حوله في محاولة لأخراجه من مكتب أبيه.
ليصيح حسن خوفا على مشاعر أخيه.
إيه اللي عملته دا يا بابا هو صابر عمل إيه بس عشان تمد إيدك عليه وتعامله بالطريقة دي.
قبل أن يتفوه والده بكلمه واحدة أخذ هو
القرار بيده لينفض الجميع من حوله وېصرخ فيهم.
وصابر مش محتاج عطفك عليه يا حسن يا نغاس من دلوقتي أنا برة مجموعة شركاتك يا فرج بيه
واستقالتي هتبقى فورا على مكتبك
تعمر بقى ولا ټغرق أنتو أحرار فيها.
جرى على مكتبه لينفذ ما قاله وفي طريقه لمحها تقف خائڤة مندهشة من هول ما رأت
ليحني رأسه بخزي من عينيها حتى أجتاز خطواته بسرعة فائقة وسحب من على مكتبه ورقة بيضاء وقلم وشرع في كتابة إستقالته.
إلا أن يد ناعمة رقيقة وضعت على يده وسحبت تلك الورقة من أسفلها.
إلتفت بجانب عينه ليجدها الجميلة لي لي والتي همست وقد حضرت للتو.
لو إنت سيبت الشركة اوعدك إننا هنفسخ العقد و هنسيب المشروع كله.
يدها الموضوعة على يده إقترابها منه إلى هذا الحد عطرها النفاذ الذي كاد أن يسكره كل هذا جعله ينجذب إليها وينسى لوهلة حاله وما هو فيه
لكنه عاد إلى رشده بالأخير وهتف بكلمه واحده.
مايهمنيش.
دلفت مريم والتي تبكي على حاله حتى اكتظت الډماء في وجنتيها بحمرة كثيفة ورمقت تلك المتبرجة الغريبة بنظرة حاقدة نظرا لقربها الزائد منه وتحدثت بشهقات متقطعة.
ما هو حضرتك لو مشيت أنا كمان هضطر أمشي و هخسر شغلي ومرتبي بصراحة بقى بسببك.
إلتفت إليها وتنهد حزنا.
ماتعيطيش يا مريم وماتسبيش شغلك ماتربطيش نفسك بحد أنا همشي وهيجي حد غيري يشتغل مكاني.
كطفلة صغيرة تتعلق بأبيها أجهشت بالبكاء.
لاء أنا مش هاعرف أشتغل مع حد غيرك.
ربتت الاخرى على كتفه وجذبته معاها ليجلس بجانبها على الأريكة ثم هتف.
واضح إنك ليك محبين كتير مايقدروش يستغنو عنك أزاي بقى عايز تسيب شغلك وتوقع الدنيا كده وتمشي ممكن يا اسمك ايه تجيبي ليه كأس عصير يهدي بيه اعصابه.
لم تعي الأهانه التي وجهتها لها كل ما يهمها الأن ان تراه هادئ وان يتراجع عن قراره جرت سريعا للخارج بلهفة غير طبيعية
حتى أنها اصتدمت في طريقها بصديقه مراد وكادت ان تسقط إلا أنه لحق بها وهو مندهش.
في ايه يا مريم مالك بتجري كده ليه وفين صابر.
اجابته پبكاء
جوه في مكتبه الحقه والنبي يا باشمهندس احسن دا عايز يمشي.
ضم حاجبيه بعدم فهم وجرى للداخل سريعا.
الكلام اللي سمعته دا صحيح يا صابر.
رفع وجهه له وبكل جدية أجابه.
ايوا صحيح يا مراد وهامشي يعني همشي
تفاجئ مراد برده هذا وبكل برود أجابه.
وهتمشي تروح فين يا صابر هاتسيب تعبك وشقاك لحسن عشان كل حاجة تضيع في لحظة.
هب واقفا بهجوم وصړخ في وجه صديقه.
هو اللي عايز كدة.
وقفت لي لي بدورها وبكل ثقة هتفت.
لو سمحت لي اتدخل في الموضوع اديني دقتيتن وانا هاجيلك فرج بيه لحد عندك هنا يعتذرلك.
هز رأسه يمينا يسارا بنفي.
لاء من فضلك ماتدخليش انا مش هشحت حب ابويا على أخر الزمن.
لم تهتم لنفيه هذا و ترجلت للخارج ضاحكة.
ماتقلقش خمس دقايق بالظبط وهرجعلك.
رمقها مراد بنظرة جانبية شاملة من أعلى رأسها لاخمص أصابع قدميها وصرح له هامسا.
مزة بس مش سهلة.
نفض الاخر يده بضجر وهتف.
أنا في إيه ولا في إيه يا مراد.
دلفت الأخرى ومازلت تبكي تمسك بين يديها كوب من عصير الليمون وجرت نحوه متلهفة.
خد إشرب دا عشان خاطري والنبي ما تكسفني وقولي إنك مش هتمشي.
أبتسم لها على طيبة قلبها يعلم جيدا انها تعشقه وهو أيضا يكن بداخله شيئا لطيف نحوها لكنه لم يصرح به بعد
ليأخذ منها هذا الكوب ويروي ظمئه به كاملا ثم ناوله لها مؤكدا.
أهو يا ستي شربته ممكن تبطلي عياط بقى.
أومئت له تارة ونفت أخرى وقالت.
لسه ماقولتش إنك مش هتمشي.
بسرعة فائقة فرد يمينه
لها أمرا.
على مكتبك يا مريم.
أحنت رأسها وأطاعت أمره واتجهت
نحو الخارج دون صرصرة أخرى ليرفع مراد حاجبه الأيمن متعجبا مصرحا له.
طب وربنا البت دي بتحبك دي شوية وكانت هترمي نفسها في من كتر خۏفها عليك يا جدع.
أرحمني بقى يا مراد.
هتف بها لصديقه وجلس خلف مكتبه يفكر فيما أصابه بحزن.
ليجلس مراد أمامه محاولا ان يستفهم عن الأمر كله.
أيه اللي وصل الأمور بينكم لكده يا صابر أنا في لحظة لقيت كل المكاتب والشركة كلها واقفة على رجل وكل المهندسين بيقولو
مهندس صابر اټخانق مع فرج بيه وهيستقيل من المجموعة.
زفر صابر أنفاسه المعبئة لكم هائل من الطاقة السلبية ثم أخبر صديقه قائلا.
أبويا ضړبني بالقلم قصاد موظفين الشركة كلهم يا مراد.
أما في مكتب والده كان ينفث دخان سيجارته پعنف وهو يستمع إلى حديث ولده الصغير.
هنعمل ايه دلوقتي يا بابا الأسهم عمالة تنزل والبورصة تقريبا واقعة خالص و لما الموضوع دا بيحصل ماحدش بيعرف يتصرف صح فيه غير صابر.
كان ينظر للا شئ و يبدو على وجهه علامات الضيق ليستدير إليه هامسا.
ماهو لو إنت ماكنتش بتعتمد عليه في كل حاجة وكنت حطيت إيدك في إيده ماكنتش أنا اتحوجت ليه دلوقتي
لكن أزاي دلوعة عين أمه يتعب ويشتغل انا بعمل كل دا عشان خاطرك وإنت بتديلة كل حاجة على الجاهز.
حديث أبيه معه بهذه الطريقة أشعره بالحزن بل انه أفتعل التأثر حتى يهرب منه.
كده يا بابا طب أهو عندك روحله خليه يحلها بعد ماضربته شوف بقى هيرجع في استقالته ولا لاء هو كده كده مش قابل مني كلام أنا ماشي يا بابا.
لم يمهله حتى بضع الدقائق ليرد عليه واسرع في خطاه نحو الباب وفتحه ليتقابل معها أمامه.
دلفت أليهم بكل تكبر وهي تضع هاتفها المحمول على أذنها واتضح لهم أنها تحدث أبيها فيه.
شور طبعا يا دادي لو فعلا الباشمهندس صابر استقال زي ما سمعت انا هاسحب العقد وهبلغ فرج بيه بإنسحابنا من المشروع
صمتت لحظات وهي تجلس أمام مكتبه وتراقب تعبيرات وجههم.
أوكى يا دادي أنكل فرج مع حضرتك.
مدت يدها بالهاتف له ثم ألتفت لحسن الذي عاد وجلس في مقابلها وأصطنعت الأبتسامة على وجهها.
اخذ فرج منها الهاتف وبدء الحديث مع أبيها بترحيب يستمع إلى صوته من الجهة الأخري.
مرحبا سيد براد.
مرحبا بك سيد فرج ما هذا الهراء الذي
سمعته.
عفوا سيدي أنا لا أعرف ما الذي سمعته بالظبط لكن كل ما اعرفه أنه حدث سوء تفاهم بين الإبن وأبيه وأظن أن هذا الأمر لا يخص أحد.
أنا لا يهمني ولا أريد التدخل بين الإبن وأبيه لكني نويت الأشتراك في هذا المشروع بعد ان حضر المهندس صابر وتفاوض مع المسئولين في شركتي بالخارج عنه
أعني بذلك أنني لا أعرف أحد من مجموعة شركتكم امامي سواه وإذا ذهب هو اعذرني سيدي ساضطر للانسحاب أنا أيضا
فأنا اعتبره هو المسئول امامي.
تفاجئ النغاس الكبير برد هذا الرجل الأجنبي ولما لا وهو معروف عن الأجانب أنهم جادين جدا في طباعهم وعملهم
وعلى ما يبدو أن النغاس الصغير قد تفوق على أبيه هذه المرة لذلك أنهى المكالمة معه
وأغلق الهاتف مد يده لها به وظل صامتا.
فاجئته هي بردها الماكر إذ قالت وهي تبتسم له.
البورصة العالمية خسارتها النهاردة كانت على العالم كله يا أنكل فرج وأظن إنت مش عايز تخسر المشروع كمان.
جمله واحدة ثقلت لسانه لكنه تفوه بها حتى لا يضيق صدره أكثر من ذلك.
أنا في حياتي ما خسړت زي النهاردة وكله بسبب صابر.
إندهشت من إجابته العدائية كرهه الظاهر لولده الكبير جعل رأسها يتخبط لذلك قادها فصولها بأن تسأله.
sorry uncle لو كنت بتدخل بينكم بس في الحقيقة انا شايفة إن صابر مالوش ذنب في الحكاية دي.
ملامح وجه فرج لا تنذر بأي خير لذا قرر حسن التدخل أخيرا.
اكيد طبعا يا لي لي بابا مايقصدش أنه يظلم صابر مافيش اب يعني بيكره إبنه ويظلمه هو بس عشان عصبي شوية دلوقتي بيقول كده.
تصنعت عدم الأهتمام قررت أن تنهي الأمر برمته.
تمام دي حاجة تخصكم على العموم إحنا تشرفنا بمعرفتكم يا أنكل وفي الحقيقة أنا ماكنتش احب إننا نفض الشراكة ما بينا لكن معلش بقى مافيش نصيب زي ماتقول عندكم.
مدت يدها له بالسلام وهي تقف من على مقعدها وتستعد للرحيل ليتفاجئو بدق رقيق على الباب وبعدها دلفت منه مريم بهدوء
تقدمت نحو مكتب النغاس الكبير ومن داخلها
ترتجف من الخۏف حين رأت وجهه الۏحشي أصبحت كاقطعة من الزجاج إذا زجها أحدهم للخلف ستسقط وتتهشم.
وعندما توقفت أمامه مباشرة هتف فيها برعونة.
سايبة مكتبك وجاية لحد هنا ليه يا أنسة.
خرجت الكلمات من ثغرها متقطعة بصوت خفيض أجابته وهي تضع تلك الورقة أمامه على مكتبه.
اسفة يا فندم بس الباشمهندس صابر كلفني اجيب لحضرتك الورقة دي.
بكل عڼف مد يده وأمسك تلك الورقة متمعنا فيها بنظره ليهب منفعلا يزجر جميع من حوله ثم اتجه نحو الخارج وهو محتفظ بتلك الورقة داخل قبضته صائحا.
إبن ال... بيتحداني باعتلي
إستقالته فاكرني هاسيبك بالساهل كده يا صابر.
جرى الجميع من خلفه وبدئت ليلي تحث حسن علي التدخل بينهم وان ينهي هذا الأشتراك.
إنت هاتسيبهم يفضلوا يتخانقوا كده يا حسن مش هيبقى ليك اي دور.
وهنا اتضح لها أمره وقلة حيلته ذلك الأبلة لا يقوى على اتخاذ اي قرار من نفسه ولابد ان يأخذ الأمر لينفذه
أدخل يا حسن واقف مع اخوك متخليش باباك يقسى عليه أكتر من كده.
كاخادم مطيع أومأ لها برأسه وسبقهم ليلحلق بأبيه و تجنبت مريم النظر إليها واتجهت نحو مكتبها
برغم هذا الحقد الذي تملك منها عليها وعلى هيئتها المتبرجة لكنها الأن ممتنة لها بما تفعله من أجل مديرها وحبيبها صابر.
فتح الباب على مصرعيه عنوة
وظهره خارجه النغاس الكبير وإذا به يقسم تلك الورقة إلى شطرين ويهتف پغضب وهو يدلف إليه.
تمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر بعتلي استقالتك وعايز تسيب الشركة شايف المركب بټغرق قولت تنجي نفسك وتهرب منها بدا ماتحاول تصلحها يا صابر.
كان يلملم اشيائة داخل صندوق كبير وصديقه يقف بجواره يحاول أن ناحيه عن هذا القرار دون فائدة.
لم يتحدث او يحاول الرد عليه ليقرر مراد التدخل بينهم.
فرج بيه أرجوك إهدى صابر اكيد اخد قرار غلط وكلنا ضده فيه لكن لازم تديله مساحة يحاول يعيد تفكيره ويهدى هو كمان.
هاج فرج من شدة الإنفعال وصاح في الجميع.
مافيش مساحة ولا ز.. أحنا هنخسر كل كل حاجة
او الباشا ماتعدلش وشاف شغله.
وأخيرا ما تخلى عن صمته وثار بقوة هاتفا.
صابر صابر صابر هو أنت ماخلفتش غير صابر اللي يسافر يتعاقد على الصفقات صابر
اللي ينزل المواقع ويشتغل بإيده مع المهندسين والعمال صابر واللي يتابع الأمور المالية ويقعد بالساعات يحل في الخسارة صابر
واللى بيتهان ويضرب بالقلم قصاد الموظفين اللي تحت إيده برضه صابر مش كده يا بابا
ولا لاء دي كمان مش من حقي إني أقولها دي بتاعت حسن بس هو أحق مني بيها
أنا آسف ليك يا فرج بيه وإذا كنت بترفد الإستقالة يبقى اعتبرني من دلوقتي منقطع عن العمل وهستنى منك جواب الرفد.
أقترب منه بهدوء تام أمسك زراعية بقوة وهمس بصوت مثل فحيح الأفعى.
أنا أرفدك من الدنيا بحالها بطلقة واحدة من مسډسي قبل ما تلوي دراعي يا أبن عزيزة
ثم تركه من بين يديه معطي له ظهره متجها للخارج وبعلو صوته هتف.
إعمل حسابك مافيش مرواح على البيت قبل ما تشوف حل في كم الخساير اللي خسرناها
النهاردة.
ذهب فرج النغاس من أمام الجميع دون أن يعلموا ماذا قال له ليلقي صابر بجسده على الاريكة بحزن جم
نغزت ليلي حسن في كتفه وأشارت له بأن يتجه نحوه ليفعل ما أشارت له به و وقف أمام أخيه.
صابر.
كان الاخر يفرك وجهه براحتي يده لينصت لأخيه برهة ثم رفع وجهه له مجيبا
نعم يا حسن.
عشان خاطري ماتمشيش أنا مش هعرف اشيل الحمل دا كله لوحدي من غيرك.
إنزعج صابر من حديث أخيه الأعوج وثار مرة أخرى.
وهو انت بتشيل معايا حاجة عشان تشيلها لوحدك ما هو أنا على طول اللي شايل يا أخويا.
حاول حسن أن يلطف هذا الجو الممتلئ بالمشاحنات بمزحة لطيفه ليهتف قائلا.
طب يا سيدي ربنا يخليك وتشيل عقبال ماتشيل عيالي.
إنزعج صابر أكثر وكاد أن يقف ويبرحه ضړبا ليكتفي بأن يركله في ساقه پعنف.
يا أخي امشي بقى.
وإذا به تفاجأ بتلك الجميلة تجلس بجواره ملتصقة به وتطلع على وجنتها رقيقة هامسة له.
طب ولو قولتلك عشان خاطري بصراحة بقى بابي أخد خبر بالموضوع كله وقرر إنك لو مشيت إحنا هنفض
الشراكة ومش هنتمم المشروع
ثم همست له برقة
أنا وعدتك إن هجبلك باباك لحد عندك وحصل ودلوقتي بقى انا عايزة اكمل المشروع دا معاك أنت يا صابر.
رقتها الفائقة هذه جعلته يتراجع عن قراره وهو المسحور لتبتسم له وهي ترى تعبيرات وجهه قد تبدلت للراحة بعض الشئ.
وقف من جوارها وبدء في مباشرة عمله وهو يأمر اخيه.
حسن أجمعلي رؤساء أقسام الحسابات الشئون المالية في أوضة الاجتماعات.
ثم أشار لمريم بجدية.
مريم فورا دلوقتي تقعدي مكاني وتابعي على اللابتوب البورصة وصفحة الاسهم اه واطلبيلي الموظف المسئول عن أسهم شركتنا على موبايلي.
سريعا ما أطالع حسن أمره واتجهت مريم نحو مكتبه بوجه متهجم وقال مراد بمزاح.
وأنا هاعمل إيه يا باشمهندس.
إنتبه صابر له يأمره بجدية.
إنت هنا بتعمل إيه أصلا على مكتبك يا باشمهندس يلاا.
ليزجره مراد وهو يرحل مناديه بلقبه الذي دائما ما يناديه به.
وغد.
أراحت ليلي ظهرها على الاريكة وأبتسمت له وقالت.
وأنا هاقعد استناك لحد ما تخلص شغلك وبعد كده نبقى نخرج سوى عشان تفسحني وتفرجني على البلد زي ما أتفقنا.
أستند براحة يده اليمنى على مكتبه و وضع اليسرى على خصره وهو ينظر لها بلمعة في عينه لا ينكر أنه حقا ممتنا لها لكنه بالفعل سينشغل اليوم ولا مجال للتنزهه.
بصي أنا طبعا مش عارف اشكرك أزاي على اللي عملتيه معايا النهاردة بس أكيد برضه إنتي هتقدرى إني هنشغل جدا دلوقتي ومش عارف هاخلص
إمتى لكن أنا عندي حل كويس.
رمقت حسن وهو يعود إليهم بطرف عيناها لتسأله.
حل إيه دا بقى.
ربت صابر على كتف أخيه مصرحا.
حسن أحسن واحد ممكن ينفعك في موضوع الخروج ده إسمحي ليه بقى انه يكون هو المرشد السياحي بتاعك النهاردة.
فرح حسن بحديث أخيه ورحب جدا بالفكرة.
يا سلام تحت أمرها طبعا بس يا ريت هي توافق.
كانت تريده هو لكن ما باليد حيلة فهي على دراية كاملة أنه صادق الأن
ولذلك وافقته الرأي ولملمت أشيائها سريعا ما اتجهت نحوه مرة أخرى.
أنا عارفة ومقدرة عادي يا صابر مش مهم نخرج النهاردة الأيام جاية كتير.
تدخل حسن بينهم وكأنه يريد الهروب من چحيم العمل الذي سيغرق به صابر.
لاء والله ما يحصل دانتي لازم تخرجي وتتفسحي اظن يعني دي أقل حاجة نشكرك بيها على وقفتك معانا مش كده برضه يا صابر.
نفخت مريم وبوجه عابث نادته موظف البورصة على التليفون يا باشمهندس.
أعطى صابر ليلى ظهره مشيرا إلى اخيه ان يتعجب في الرحيل معها.
هو كده بالظبط روحي معاه يا ليلي وانا هابقى اكلمك.
فتح المكالمة وقبل ان يبدء الحديث معه وجدها للمرة الثانية تطبع رقيقة على وجنته.
أوك يا صابر هاستنى مكالمتك سلام
يا بيبي.
بردة فعل مفاجئة وبعين جاحظة وضع يده على وجنته و استدار نحو الباب ليشاهد طيفها وهي ترحل مع أخيه.
رد بقى على التليفون اللي في ايدك.
تفاجأ بصوت
الأخرى الصارخ في وجهه ليلقي عليها بسؤاله.
في إيه يا بنت انتي
هبت واقفة تاركة له مقعده و ازداد صړاخها.
ولا في اي حاجة ركز انت في الهانم اللي عمالة توزع بوس على خدودك دي وسيب الدنيا تولع بقى
إنت نسيت الناس اللي جمعتهم في غرفة الأجتماعات والموظف اللي على الانتظار دا.
رفع حاجبه الأيمن وهو يراها تترجل خارج مكتبه متعجبا من إنزعاجها ليهمس لنفسه متسائلا.
مالها دي
تركت ليلي سيارتها واضطرت للجلوس في سيارة حسن الذي كان فرحا أكثر منها بكثير
لوجودها معه وها قد حانت له الفرصة بأن يتقرب من تلك الجميلة يعرفها به أكثر
تعرفي إني سعيد أوي عشان وافقتي إنك تخرجي معايا.
بكل تفاخر بنفسها أجتازت كلماتها في جملة صغيرة.
أكيد طبعا دي حاجة طبيعية يا بيبي.
يا سلام على الغرور دا انتي مغرورة بقى وانا مش واخد بالي.
لاء خالص بالعكس دا مش غرور دي ثقة بالنفس أنا يمكن مش بحب اتعامل مع حد غريب عني وعشان كده ناس كتير اخدت الإنطباع دا عني
يعني اني بنت متكبرة ومغرورة.
أكد لها حسن مؤكدا لها إنطباعه عنها من أول نظرة.
أقولك الحق ولا هتزعلي.
لاء قول مش هزعل.
في الحقيقة انا كان رايي فيكي إمبارح إنك بنت جميلة جدا وعندك ثقة في نفسك بس صابر بقى هو اللي كان رأيه عكس كده.
ضمت حاجبيها منزعجة مما قاله.
بقى كده! و يا ترى بقى صابر قال إيه عليا.
شعر أنه نجح في خططه برغم انه لا يحمل اي ضغينة لأخيه إلا أن هذه هي الطريقة المناسبة ليثقل من كفته عندها حتى تميل رأسها نحوه.
بصي هو من أول ما شافك قال إنك بنت متكبرة بصراحة بس على فكرة صابر أصلا مش بيحب يتعامل مع البنات كتير.
إمم على كده بقى أنا لازم أغير فكرته دي عني خالص.
بحركة سريعة هز حسن رأسة بعلامة النفي.
لا لا ماتشغليش بالك بيه بصي حاولي ماتركزيش مع صابر غير في الشغل وبس لأنه هو الحاجة الوحيدة اللي بيعرف يتعامل كويس فيها.
تفاجئت بحديثه هذا عن اخيه الغبي يظن بذلك أنه ينقص من شأن صابر عندها لكنها فاجئته بردها عليه.
معنى كلامك
دا انه هو جد في شغله.
فوق ما تتخيلي ومش في شغله بس دا في حياته كلها على فكره.
سخرت منه بضحكة رقيقة.
وانت بقى يا حسن نظامك إيه.
مالتي سيستم يا روحي.
كانت مزحه حقا لطيفة جعلتها تضحك من قلبها ثم هتفت بعين لامعة.
لاء انا بتكلم بجد أصلي شيافك مش مهتم لكل الخاسير اللي اتعرضت ليها الشركة ولا حتى لخناقة باباك وأخوك النهاردة
حتى مافكرتش إنك تفضل معاه وتشوف هيقدر يحل المشاكل دي ولا لاء.
ظل منصتا لها جيدا حتى صمتت وتوقف هو بسيارته.
إن كان على ابويا واخويا فهما على طول بيتخانقوا مع بعض كده لكن أنا بقى أشغل دماغي بالهم دا كلو
ليه يا روحي أنا راجل بتاع اعلانات وتسويق
ماليش في الحسابات وۏجع القلب دا أنا ليا أجمع شوية Models حلوين يعملوا اعلان حلو التعاقد على حفلة أبعت دعوات لمثتسمرين كبار بأسم النغاس الكبير
لكن نزول موقع و مشاكل بورصة لا انسي مش بتاعتي دي.
نظرت اليه لبرهة لم تعجبها سلبيته لكن على كل حال هي لازلت لم تعرف إذا كان صادقا معها أم أنه يجاريها في الحديث فقط.
ثم عادت إلى وعيها متلفتة حولها بتساؤل.
طب إنت وقفت هنا ليه
عشان نبدء فسحتنا يا ليلى واول خروجة ليكي معايا هتكون هنا!
ليشير لها بيده على يمينه حتى تشاهد هي منظر بديع للنيل و الشمس النائمة على مياهه ومجموعة من اليخوت الفارهة ترسي على جانبه.
لتجده يترجل من السيارة ويلتف نحو بابها
ليفتحه لها ينحني قليلا بكل زوق.
نورتي المكان كله يا ليلي.
بدورها ترجلت هي الأخرى من السيارة وضعت يدي راحتها الرقيقه على راحة يده ليتمسك بها برقة ويجذبها إليه هامسا لها.
أهلا بيكي على يخت حسن النغاس.
هذا الجو الجميل فعلا أنعش قلبها جعلها تسير خلفه وهي متمسكة بيده
صعدت على متن هذا اليخت وهي منبهرة بسمرة المياه وجمال وهج الشمس الناعسة في
وسريعا ما تركت يده وجرت نحو هذا السياج الحديدي وهي تضحك وتشلح حذائها ذو الكعب الرفيع العالي وتصرخ بمرح.
Oh Egypt Nile I love him
Please Hassan I want to take a lot of pictures.
ابتسم لها مؤيدها في الرأي.
يا سلام دي لعبتي اديني بس دقيقتين ادور الموتور واغرقك صور بعد كده وناخد سوى أحلى Sylvie كمان.
حقا فكرته كانت رائعة ويبدو أن خططه التي رسمها ليوقعها تسير في طريقها الصحيح
بدء اليخت يتحرك في وسط المياه وهي تقف في مقدمته تنحني قليلا لتشاهده وهو يشق الماء ويسير بإريحية.
لتشعر بيد حسن ويمد لها يساره بكأس صغير هاتفا.
كاسك يا ليلي.
الټفت بين يده وحاولت فك حصاره بهدوء دون جدوى فهمست وهي تسلط سهام عينيها في عيونه.
Oh Hassan you are so bold
ليبتسم لها اللعېن ويزيح وجه البراءة الذي يرتديه دائما ويقترب من أذنها بمكر.
وانت اكتر واحده بتحبي تتعاملي بجرأه يا ليلى.
يقف وسط الرجال في غرفة الأجتماعات كاليث عظيم
يباشر كل شئ بنفسه متأهبا ومستعد لأخذ أي قرار يحسب بالورقة والقلم وعقلة يدور في كل الدوائر يدرس كل شئ ويتحدث عبر الهاتف بحسم.
وأنا قولتلك ماتبعش سهم واحد لو المجموعة خسړت سهم واحد هتبقى انت المسئول قدامي.
ليتحدث الموظف المسئول محاولا إرجاعه عن قراره.
يا صابر بيه ارجوك توافق إحنا ماصدقنا الريتش يعلى شوية عن الصبح مش عايزين نستنى لما يهبط تاني فاضل ساعة واليوم يقفل ولو اللوحة قفلت على كده الخسارة هتبقى كبيرة اوي.
رفع رأسه ليشاهد عين والده الذي كان يجلس على رأس الطاولة في صمت تام يناظره بجمود.
ليهتف صابر بتحدي له.
مش هيحصل وانا مش هاخسر سهم واحد من تعبي اعمل اللي بقولك عليه و ماتعملش حاجة من نفسك مفهوم.
مفهوم يا بشمهندس.
اغلق معه الهاتف ليستمع الي اراء رؤساء الأقسام وبعض الموظفين الذين