لأجلها بقلم إمل نصر الفصل التاسع عشر بنت الجنوب
المحتويات
اراحته اخيرا ليسقط بجسده جالسا على طرف التخت يزفر بتعب يمسح بكف يده على شعر رأسه للخلف وبصمت دام لحظات حتى اقتربت منه قائلة بطرافة
سكت يعني مقولتليش زين عليكي حلوة ومتربية زي امك....
وكمان جايلك قلب تستخفي دمك بعد ما نشفتي دمي مرتين يا باردة دا انا هاخد حقي منك تالت ومتلت دلوك
الى خارج الشقة وفي تلك الاثناء كانت إحدى اشقائه تحمل صنية طعام الإفطار وعلى وشك طرق الباب او الضغط على الجرس فأصابها الحرج لترتد الى الخلف تهم بالعودة
متراجعة بخطواتها حتى هبطت الدرج نحو الجلسة التي تجمع والدتها بعدد من شقيقاتها تجهز نفسها لسخريتهم
وبداخل السيارة التي تقلها معه كانت جالسة جواره في الامام يسوق بها إلى وجهتهم ملتزمة الصمت تحاول السيطرة على ذاك التوتر الذي أصبح يصيبها في حضرته أفعاله المكشوفة في مناكفتها نظراته التي يخطفها نحوها في كل لحظة أثناء ترديده لاغاني المزياع العاطفية حديثه المستمر معها في مواضيع شتى وكأنه متعطش لسماع رأيها فيها فكانت تبداله الردود ولكن بتحفظ مقصود كلما أتى برأسها صورة المرأة الجميلة زوجته تذكر نفسها بالفرق الشاسع بينهما.
الواض ريان امبارح كان هيجنني برقصه قسما بالله كنت هفطس على نفسي ضحك وانا شايفه بيعقب برجليه العيال دي ميخفاش عليها حاجة واصل .
ابتسامة حقيقية زينت ثغرها بذكر الصغير الذي آثار انبهارها بالفعل حتى نست حرصها في تشجيعه بالأمس لتعلق على قوله الان
هو بالفعل كان حلو جوي امبارح ربنا يخليهولك وتفرح بيه
اللهم امين يارب
تمتم بها بارتياح ليردف بقوله
خسارة مش جاعد النهاردة اكيد كان هيعمل مهرجان بزيارتك عندينا حكم دا بيفرح جوي لما يشوفك.
ليه راح فين
صدر السؤال منها بسجيتها فجاءت اجابته مفحمة لها رغم برائتها
خدته امه يبيت معاها كام يوم اصلها بجالها فترة طويلة بعيدة عنه.
سمعت منه لتوميء بتفهم مرددة
طبعا ما هي امه ربنا يخليها ليه ويخليه ليها ويجمعهم ببعض دايما.
لم يفهد على مقصدها الاخير حتى كاد أن يستفسر مواصلا الحديث ولكن اوقفه اختراق السيارة لداخل محيط المنزل الكبير وظهور ابنة عمه وزوجة أخيه هالة في شرفة المنزل التي كان تطل منها في هذا الوقت..... تطالعهما بانتباه شديد جعله يزفر بضيق مكتوم مؤجلا حديثه مع هذه العنيدة في وقت آخر.
اما في الداخل فكان المزاح على أقصاه بين ام ياسين التي تعرضت للموقف الحرج وبين اخوتها ووالدتها
بجى يا ولية يا اللي مجوزة بتين وفيهم اللي مخلفة كمان في عمرك ده وبتتكسفي
وافرض مجوزة بتين يا منى انا كنت دخلت معاهم يعني
قالتها المرأة بعفوية لتنطلق ضحكاتهم بصوت أعلى من السابق حتى اجبرن شقيقهن على الخروج من مخبأه في غرفة المكتب التي كان يعمل بها ليستكشف الأمر وقد صدر تعقيب الثالثة وهي تدعى ام تبارك موجهة الدفة نحو منى
عندها دم وبتتكسف يا ختي مش زيك يا بتاعة منص
شهقت منى ردا لها متخصرة
ومالها ياختي بتاعة منص هي اللي العيلة دي كلها فيها غير منص.
تشكري يا مأدبة يا مرباية.
جاء التعليق هذه المرة من مدخل المنزل يجفلها حمزة بدلوفه حاملا لسلة الطعام يردف بضيق مصطنع
اخص عليكي وعلى ربايتك اخص.
التفت نحوه تلطف ضاحكة
مجصديش عليك يا واض ابوي وهو في العيلة دي كلها زيك انت ومنص والباقي كله واغش.
يخرب مطنك انا كمان حسبتيني من الواغش ماشي يا منى.
صاح بها خليفة ليفاجأها بحضوره هو الاخر لتعلق ردا له
وانت كنت متخبي فين يا حزين مش تتنحنح عشان اعمل حسابك.
وهكذا قدمت مزيونة في لحظة من الصخب والمرح بين الأشقاء ليقدمها حمزة ويخبرهم بحضورها
فتتلاقاها حسنية بترحابها الجميل قبل أن تصعد بها إلى ابنتها في تقليد متوارث لقدوم الأم قبل حضور الجميع وتجد مزيونة اخيرا فرصتها في لقاءها والأنفراد بها أيضا
يعني أنتي مبسوطة يا ليلى
توجهت اليها بالسؤال وهي تمشط لها شعر رأسها الطويل وهي تقوم بتزينها فتأتيها الإجابة من الأخرى بلمعة مميزة طلت من عينيها بوضوح عبر انعكاسها في المراة
جوي يا اما جوي معاذ عسل وحنين وبيعمل كل اللي نفسي فيه انا بحبه كد الدنيا كلها يا امه.
كد الدنيا كلها!
رددت بها مزيونة لتستدرك الأخرى سريعا مصححة
بس انتي اكتر منه يا امه.
لم تقوى على كتم ابتسامتها لتميل على رأس ابنتها تقبلها وتلقي اليها بالنصيحة
حبيه كد ما تحبيه يا هبلة بس لازم تعرفي ان حبي انا في مكان وهو في مكان تاني حب الولدين غير حب الجوز فهمتي.
ضحكت لها بطاعة تردد خلفها
فهمت يا امه فهمت
اوعي تغيبي عني اكتر من سبوع انا لسة اصلا متعودتش على بعادك.
لامست كلماتها شغاف قلب ابنتها التي شددت هي الأخرى تخبرها بتأثر
عمري يا امه ما هبعد عنك حتى اليومين دول مش هبطل عليكي اتصال فيديو انا مش جبلة عشان محسش بيكي وزي ما جبرتي نفسك عشان تسعديني وتفرحيني انا كمان عمري ما هندمك دا وعد وعهد عليا وخليكي فاكرة
كان ردها كافيا ووافيا حتى اصمت مزيونة عن المواصلةحتى اضطرت لتركها مضطرة مع دلوف منى وصوتها الذي صدح في الأجواء بسخريتها
ما خلاص يا مزيونة خلاص يا حبيبتي دا بجى ملك حد تاني يا ولية افهمي بجى.
ضحكت لها بخجل تطالع القادمين خلفها حسنية المرأة الطيبة البشوش ومعاذ عريس ابنتها والذي علق بدوره
بس يا ام ضمير مش خلصان انتي نطلع تاني يا خالة مزيونة لو لسة مشبعتيش من ليلى.
نفت بهزة من رأسها بابتسامة عذبة
لا يا حبيبي ربنا يخليكم لبعض مش لدرجادي يعني انا اصلا كنت نازلة بيها دلوك أكيد الناس اللي جاية الصباحية تبارك وتهني بيسألوا عليها تحت .
وافقتها حسنية بدهاء
مكدبش عليكي يا بتي البيت تحت اتملى من حريم العيلتين وكلهم بيسألوا عايزين يشوفوا العروسة بس احنا ولا يهمنا عروستنا الحلوة تنزل براحتها واللي عايز يستنا هو حر عاد.
اهي جالتلك عاد.
رددت منى بها بمزاح حتى شعرت مزيونة بحرج من كرمهما لتخاطب ابنتها
واحنا مش هنتأخر عليهم اكتر من كدة ياللا يا ليلى .
تدخل معاذ
لا معلش يا جماعة انا بستاذنكم بس دقيقتين تستنى معايا على ما غيرت ولبست جلابيتي هنزلكم بيها على طول اطمنو.
اومأت حسنية بتفهم تسحب ابنتها وتحث مزيونة بعيناها ايضا قائلة
خلاص يا ولدي احنا هننزل ونسبقكم بس متعوجوش
متابعة القراءة