لأجلها بقلم أمل نصر الفصل السادس عشر
الفصل السادس عشر
لا تمنع الحب من اختراق حصونك...
لا تشدد الأسوار ولا تغلق الأبواب
فبعض الغزاة لا يأتون ليدمروا
بل ليزرعوا فيك ربيعا جديدا
ولتزهر في قلبك حياة كنت تجهلها.
لا تقاوم...
فالحب إن أتى أتى ليسكن لا ليوجع.
المراجعة والخاطرة للجميلة بزيااادة اوي سنا_الفردوس
..................
نتائج هذا القرار الصعب لم تبدأ بعد ربما تم اتخاذه في لحظة غضب فارقة حين تجلت الرؤية بوضوح أمامها ثم ما تبع بعد ذلك من شفاء سريع لابنتها التي بدت وكأن روحها كانت معلقة بعودته ثم عادت بعودته إليها.
شيء يثير الدهشة والحسرة أيضا رغم ابتهاجها أحيانا بالسعادة التي تغمر صغيرتها وهي تعيش الحلم حلم فارس الأحلام الذي أتى بصورة تفوق خيالها وأفعاله المستمرة في تدليلها منذ ذلك الوقت بالإضافة إلى ترحيبه وترحيب أسرته بالشروط التي ألقتها عليهم. وهل يوجد في العالم امرأة تستطيع المعارضة بعد كل ذلك
حتى أملها الأخير برفض عرفان من داخل محبسه والذي كانت موقنة منه بسبب كرهه الشديد لحمزة القناوي شقيق معاذ والذي ذهب إليه في زيارة بصحبة المحامي وليلى التي تشجعت ولأول مرة لزيارته من أجل دعم محبوبها حتى لا يغضب عليها وللمساهمة أيضا في إقناعه.
فجاء رد عرفان بشرط ملزم قبل الرد على طلبهم. الماكر الخبيث لم ينه الأمر ويريحها أو يطرد معاذ على الأقل كما توقعت. ولكن كيف يفعلها لا يكون عرفان إن لم يحرق دمها ويجبرها على ما لا تطيق... وهو زيارته!
لتأتي الآن مرغمة وترى وجهه البغيض أمامها يحدق بها بسفور يثير مقتها ويحدثها بتسلية لا تخلو من وقاحة
ووه يا مزيونة أخيرا شوفتك أخيرا قلبك الحجر رق وجيتي ورضيتي على جوزك الغلبان
طليجي قاطعته بها بحدة لتردف بتشديد
بلاش ياخدك العشم جوي عشان أنا جاية أصلا غصب عني. بلغني قرارك ده عن جوازة البت موافق ولا رافض
رد مراوغا عن سؤالها بسؤال
مش لما تجولي إنتي رأيك إيه الأول
صاحت به بنفاذ صبر
وانت مالك برأيي مش هي بتك وانت أبوها زي الأصول ما بتجول إدينا ماشيين بيها وجالك الواد وطلبها منك خلصني بقى يا واد الناس عشان ننتهي من الموضوع ده... جصدي نرسي على بر.
انفعالها الواضح كان خير إجابة له وكم أراحه صحة توقعه وسرب إلى قلبه تشفيا فلانت ملامحه ليقول بهدوء
لا ما خلاص عرفت الإجابة واتأكدت منها يعني معدتش محتاج أسمعها منك. ما هو أنا كمان لازم أكون حسيس وأقدر الظرف اللي إنتي فيه.
ظرف إيه سألت بريبة ليميل برأسه نحوها ويجيب بأعين التمعت بالانتشاء
ظرف الخسارة يا مزيونة... خسارة عمرك اللي ضاع في حلم بتك وفي الآخر برضه هترضخي غصب عنك وتعملي اللي رفضتيه واطلجتي عشانه. ليه عشان البت هي اللي عايزة عايزة الواد وده اللي أنا شوفته بعيني. متتصوريش دمي كان محروق وجاتها إزاي ودلوك بررد وكأنه عصير ساجع نزل على قلبي ورطب عليه... يا خسارة تعبك يا مزيونة.
ما أقسى كلماته وهو يترجم أمامها كل ما يدور بعقلها من هواجس وظنون عديم الإحساس يتشفى بها وكأنها هي من آذته وليس هو. لكنها لن تدعه يرى ضعفها
تعبي ماراحش يا عرفان. البت هتتعلم في بيت جوزها وهيكفيها من كله عشان تجيب مجموع كبير وتخش الكلية اللي بتحلم بيها. دي شروطي أنا اللي فرضتها عليهم.
أشارت في الأخيرة بسبابتها نحو صدرها لتصدر له أنها صاحبة القرار فكان رده ضحكة مجلجلة قبل أن يعارضها
جصدك طاطيتي للريح البت ضغطت عليكي عشان رايدة عريس الهنا وإنتي مجدرتيش ترفضي. وحتى جيتك النهاردة جاية غصب عنك. مش لو كنتي عرفتي مصلحتك من الأول مع جوزك يا بت الناس وشوفتي نفسك كان هيبقى أحسنلك...
جاهدت أن تخفي ضعفها أمامه رغم اهتزازها من الداخل والحرقة التي اشتعلت بصدرها تأثرا بكلماته السامة لتردف مؤكدة بعناد
مفيش أم بتندم على اللي عملته مع عيالها حتى لو قطعت من لحمها. وأنا متأكدة من بنتي ومن رغبتها في التعليم. هتعمل المستحيل وتاخد الشهادة. المهم دلوك رأيك بجى عشان الزيارة ما تخلصش على الفاضي.
أممم زم شفتيه بابتسامة مستفزة يدعي التفكير قبل أن يفاجئها برده
أكيد متوقعة إني أرفض عشان تجيبي اللوم علي جدام البت. لكن أنا مش هنولك غرضك رغم إني بكره عيلة القناوي كلها. بس إن جيتي للصراحة بجى أنا إيه اللي يخصني مدام مش أنا اللي هحط يدي في يدهم وأخوكي بارك الله فيه يسد معاهم ما هو داخل في زوارقهم.
تساءلت بوجل بقلب يخفق بقوة
جصدك إيه
تنهد يجيبها بجدية خالية من عبثه السابق
جصدي مبروك عليها. تشيله ولا يشيلها يتهنوا ببعض. وإنتي بجى تشوفي نفسك وتراجعيها. أنا لسه شاريكي ومستعد أصلح غلط السنين اللي فاتت واللي عايزاه هعملهولك. وأما عن القضية اللي شغالة فخليكي متأكدة إني هطلع منها. عشان مش أنا اللي عملت الفعل الخسيس ده وسلطت حد غريب على لحمي. ياريت تستنيني يا مزيونة خلاص... معدتش ليكي غيري وأنا بايع الدنيا عشانك.
وفي الخارج
كان الثلاثة في انتظارها ليلى التي منعت برغبة من أبيها والذي أصر على مقابلة طليقته وحدها فمرت عليها لحظات من القلق أشد من المرض الذي تعافت منه مؤخرا بفضل مغامرها الجميل وفارسها النبيل ذاك الذي كان واقفا بالقرب منها يهز قدميه بعصبية مفرطة وترقب يكاد يقتله قلقا.
يحجم نفسه بصعوبة عن فعل أحمق كاقتحام السجن وحضور تلك الجلسة بين النقيضين مزيونة العنيدة الطيبة الحرة وعرفان الذي اختبر خبثه منذ زيارته إليه رجل غير مريح يمتلك مكر الثعالب في المراوغة للوصول إلى هدفه... ولكنهم مجبرون على اللجوء إليه.
وفي الجهة الأخرى من السيارة كان حمزة الذي اتخذ من الجمود منهجا حتى لا تنفضح مشاعره المتقدة بنيران الغيرة نحو تلك العنيدة وهي في الداخل تقابل زوجها السابق وغريمه في الحياة من أجل الموافقة على زواج العروسين المزعومين.
مرت الدقائق كالدهر حتى أطلت أمامهم خارجة من البوابة الحديدية. كاد حمزة يقفز راكضا إليها ويفعل مثل ليلى وشقيقه ويسبقهما لكنه تذكر وضعه ومكانته ليجبر قدميه على الانتظار حتى أقتربت وصوت الإلحاح من الاثنين اللذين تلقفاها من وسط الطريق قبل أن تصل إليه
إحنا كنا قلقانين جوي عليكي يا أمه كل ده في الزيارة شكلك تعبانه يا خالة مزيونة هو الراجل ده ضايقك
براحة عليها إنتو الاتنين خليها تجعد وتاخد نفسها الأول. قالها حمزة بإشارة نحو السيارة التي فتح بابها في حركة ذكية لم تمكنها من الرفض لتأخذ مكانها في الخلف ثم تنضم ابنتها جوارها من الناحية الأخرى وحمزة وشقيقه في الأمام. ثم تحرك بهم وعيناه منصبة عليها من مرآة السيارة يتابع الحديث الذي يدور بينها وبين الاثنين الآخرين
مجولتيلناش برضو يا خالة مزيونة جالك حاجة ضايقتك الراجل ده ده أكيد ميبجاش أبويا إن ما أعملها أنا أتوقع منه أي حاجة!
هتفت بها ليلى بانفعال جعل والدتها تطالعها بصمت وعيون احتبس فيها الحديث... كيف تخبرها أن عرفان قد أذلها بها هو لا يعنيه ابنته من الأساس وبمن ستتزوج المهم أنها ستفعل ما كان