لأجلها بقلم إمل نصر الفصل الثالث عشر

لمحة نيوز

اللي عايشه مع مزيونة المرضانة! أنا إيه ذنبي يا ناس
أيييوه!
تمتم باستدراك سريع ليزداد اشتعال رأسه بالتخمينات مردفا
جبتي سيرة مزيونة ومرضها! أنا إيه اللي يضمني إن مرضها كان طبيعي! ما يمكن كان بأعمالك برضو يا ملعونة! أنا هشربك العذاب ألوان يا صفا بحق كل اللي عملتيه في حجي وحق مزيونة! هعرفك زين عفاشة عرفان وأجيبها ست عليكي تشتغليلها خدامة انتي وعيالك!
ختم كلماته ليكيل لها اللكمات والضربات الموجعة في كل جسدها غير آبه بصراخها الذي ملأ الأرجاء حول المنزل ولا بتوسلات أطفاله على باب الشقة مع بعض الجيران التي تطوعت للتدخل حتى تفصل بينهما.
فلم ينجدها من بين يديه سوى تدخل الشرطة التي اقتحمت لتجفله بحضورها وتبعده أيدي الرجال عنها بحالة يرثى لها وكأنها على وشك الموت. فصرخ بهم موجها الاتهام للجميع
واحد و بيربي مرته إيه دخل الحكومة! ولا مين اللي اتصل بيها أصلا!
وجاء الرد من الضابط المسؤول
محدش اتصل ولا بلغ عن ضرب مرتك أصلا مع إن دي كمان جريمة تضاف على جريمتك.
بأنفاس لاهثة ردد بتشتت
جريمتي! جريمة إيه اللي عليا!
...........................
عاد إلى منزله أخيرا وألقى بجسده على الفراش يتأوه بتعب لكن يغمره شعور براحة لا تقدر بثمن بعدما أنجز مهمته وسلم المجرم الأول إلى الشرطة ليدل بدوره على المجرم الثاني ويتم القبض عليه هو الآخر في نفس الليلة.
ساعات قضاها مع الضابط المسؤول في مباشرة التحقيقات ولم يغادر المكان إلا بعد أن اطمأن برؤية شريكي الجريمة مكبلين بأصفاد السجن الحديدية. لو بيده لأذاقهما أضعاف العذاب مقابل كل لحظة من الرعب عاشتها هي وابنتها في تلك الليلة. ورب ضارة نافعة فبفضل تلك الأحداث نشط عقله ليخطط لبناء منزل الأحلام بجوارها ووجد حجته في القرب منها.
بقي له أن يرى رد فعلها حين تعرف بالخبر لا بد أن يرى ملامحها بنفسه. كيف له أن يصبر حتى الصباح ليخبرها
داخل قسم الشرطة
بعد ساعات من التحقيقات التي قضاها أمام الضابط المسؤول نفى واعترض وحاول بكل السبل أن يثبت براءته لكن لم يصدقه أحد. حتى في مواجهته مع ذلك الفاسد الذي افترى عليه أصر الأخير على اعترافه بشراكته معه بوقاحة منقطعة النظير. وحتى الآن لا يستوعب جرأته في رمي التهمة عليه لكن لا بأس فقد حان موعد زجه في زنزانة الاحتياط التي تجمع عددا من السجناء الجدد وكان هو من ضمنهم.
خش يا مسجون مع أصحابك وإياك أسمع لحد فيكم حس.
قالها رجل الأمن وهو يدفعه لينضم إلى المجموعة. قبل أن يغلق الباب الحديدي وقف في منتصف الغرفة يطالع وجوه المشتبه بهم المنشغلين بشؤونهم عن استقباله.
بتركيز شديد راح يبحث عن غريمه بينهم دارت عيناه يمينا ويسارا لتعود إلى نفس النقطة حتى وقعت أبصاره عليه أخيرا يتخفى بجسده الهزيل خلف أحدهم.
على الفور توجه إليه والتقطه من تلابيب ملابسه
بتداري نفسك عني فاكرني مش هعرف أجيبك يا جبان
وختم كلامه بلكمة قوية على فكه الأيسر كادت تطير صف أسنانه بالكامل ليصرخ عطوة متوجعا بصوت عال حتى التف حولهما الرجال يحاولون الفصل بينهما
جرى إيه يا جدعان في إيه صلوا على النبي.
جاهد عرفان لتخليص نفسه من أيدي الرجال الذين كبلوه عن الفتك بخصمه بينما راح الآخر يحتمي بعدد منهم يدافع عن نفسه بالزور والإنكار
بتضربني وتحط غلبك فيا طب أولي اتشطر على اللي لبسنا إحنا الاتنين لبعض عشان يخلاله الجو. أنا زيي زيك يا عرفان افهم بجى.
زيي فين يا نجس سيبوني يا ناس آخد فيه جناية أسهل لي. الواد ده...
قالها عرفان وهو يواصل محاولاته للإفلات من بين أيدي الرجال الذين ازدادوا تشبثا به شاعرين بالخطر المتفاقم تجاه الآخر الذي تابع بإصرار كي ينفي التهمة
أيوه يا عرفان زي ما بجولك أنا فيا كل العبر إلا الخيانة. بس الراجل اللي اسمه حمزة القناوي هو اللي سبكها زين جوي ولبسنا أنا وإنت مع بعض.
ارتخت ذراعا عرفان قليلا مع انتباهه للاسم البغيض على قلبه يردده باستفسار طبيعي
حمزة القناوي وإيه دخل حمزة القناوي بنصيبتك معايا دا انت بتتبلى عليا بعين جوية يا واض... سيبوني أخلص عليه!
والله أنا جولتلك وإنت عندك عقل تميز بيه.
قالها عطوة متابعا بث الفتنة باختلاق القصص حتى أسعفه الحظ بدخول رجل الأمن. وما إن رآه المذكور حتى صرخ مستنجدا به
الحقني يا شويش! الحقيني يا حكومة! هتحصل جريمة قتل النهاردة لو ما خلصتونيش من الراجل ده دا داخل مخصوص عشان يخلص عليا! الحقوني يا ناس!
وبالطبع أتى صراخه بنتيجة لينقل إلى زنزانة أخرى بعيدا عن أيدي عرفان الذي كان مصرا على ارتكاب جريمة. ترك عرفان وحده يصارع أفكاره بين غل وتوعد بالقضاء عليه وبين الحيرة التي اجتاحت رأسه بعد الفكرة التي زرعها عطوة في عقله عن حمزة القناوي ونيته للتخلص منه من أجل الحصول على زوجته.
................................
في صباح اليوم التالي
أتى مبكرا قبل الجميع وقبل حضور رجال البناء مكتفيا بعدد قليل من ساعات الراحة. سحب طفله المشاكس حجة للقاءها وإخبارها بالجديد. ولحسن حظه كان هذا موعد خروج ليلى لمدرستها. وما إن رأت الصغير حتى تهلل وجهها في استقباله ببشاشتها
ريان باشا بحاله كده ع الصبح دا إيه الاصطباحة الجميلة دي بس
قابلها الصغير هو الآخر بابتسامة واندماج سريع لا يحدث إلا نادرا مع الغرباء. قبلته من وجنتيه قبل أن تغادر إلى مدرستها ليتقابل الوالد مع معذبته بعد أن خرجت هي أيضا على الصوت تستقبل الصغير وتدلله بفطرة أمومية يتقبلها ريان برحابة ويتلقاها هو براحة شديدة فتداعب الأماني الجميلة خيالاته.
وحين انصرف من جوارهم تحدث هو
عرفتي بالأخبار الجديدة
أخبار إيه
تلقى استفسارها برزانة شديدة وأجابها
امبارح الشرطة قبضت على اللي اتهجم على البيت. بعد التحريات والأدلة اللي جمعوها اتضح إنه عطوة... صاحب جوزك.
وقع تأثير الخبر علي ملامحها التي تقلصت بغضب فجاء ردها مفاجئا له
عديم الشرف! أني برضو كان جلبي حاسس عشان نبرة الصرخة المكتومة دي مكنتش بعيدة عن ودني.
طب وليه ما جولتيش على شكك ده للحكومة
عشان ما ينفعش أتكلم لمجرد شك مش يمكن يطلع بريء أو يطلع حد غيره اللي عملها
تمتمت بها ردا عليه لكن بداخلها كانت تجزم أنه هو. لكنها تعلمت من تجاربها أن أمثال عطوة لن يغلبوا في قلب الطاولة وربما يتهمونها باتهامات أخلاقية.
أردف يتحفها بالبقية
على العموم هو اعترف على اللي وزه واتقبض عليه هو التاني معاه.
مين
عرفان.
عرفان عرفان كيف يعني
قابل دهشتها بنوع من الحدة
وإيه الغريبة في كده دا عطوة بنفسه اعترف إنه هو اللي سلطه عشان يخوفك إنتي وبتك وتجبلي ترجعيله. أظن فهمتي دلوك الغرض من ورا مجموعة الإغراءات اللي قدمها لرجوعك ليه.
أومأت تدعي التفهم لكن حدسها كان عكس ذلك تماما. رغم منطقية الأسباب التي ذكرها إلا أن إحساسا ما بداخلها يكذب كل ما سمعته.
أما هو فقد استفزه شرودها وظن أن سبب صمتها هو شفقة على طليقها الملعون. كم ود لو يهزها بعنف لعلها تنفض غبار
تم نسخ الرابط