لأجلها بقلم أمل نصر ج١ من الفصول
المحتويات
حمزة في البداية ثم سرعان ما استدرك
لتحتل الابتسامه ثغره معقبا بمناكفة وتلاعب
وعايزني اخد رأي بت عمك بنفسي ولا اكلم امك تجس النبض
عبس معاذ وقد استشف السخرية في لهجته ليباغته دون مواربة او انتظار
لا يا واد ابوي عايزك تجف جمبي ضد الجميع عشان انا اللي رايدها لا من العيلة ولا نعرفها اصلا انا عايز اتجوز اللي حاببها قلبي يا حمزة
الله
صدرت من الاخير كرد فعل فوري وقد التمس الجدية في قول شقيقه العنيد من الأساس وهو الاعلم بطبعه ليردف ساخرا
وطبعا عايزني اقنع امك بالنصيبة اللي مصحيني من عز نومتي عشانها يا غلبك يا حمزة
يتبع
بنات تصويت بقى وبين الفقرات عبروا عن رأيكم
الرواية تستاهل تبقى ترند ولا إيه
الفصل الثالث
اشراق الصباح ليوم جديد في قانون الحياة العادية هو بداية لأنشطة واحداث تتجدد بتجدد الوقت اما في قانون البعض هؤلاء الذين يحملون جروحا وندبات مازالت مفتوحة ولم تشفى بعد فهو يمثل لهم الخوف الخوف من تكرارها ان ينعاد ما حدث قديمة وتتجدد ذكريات سيئة مازالت عالقة بالذهن
خرجت ليلى من غرفتها بعد ان مر بها الوقت وتأخرت عن موعد استيقاظها الذي تتكفل به والدتها ولأول لم تفعل فكانت المفاجأة حينما وقعت عينيها عليها غافية أسفل باب البيت مائلة بجذعها بنصف جلسة ونصف نومة قد يفسر الوضع انها قد سهرت حتى غلبها النوم محلها ولكن المكان هو الاغرب على الإطلاق
خطت لتقترب منها وتتبادل معها الدور لأول مرة لتربت بخفة وحذر فتحاول ايقاظها
امي يا أمي يا ست مزيونة يا
ايه في ايه
صدرت منها الكلمات منتفضة بذعر ارتد على ابنتها التي تراجعت للخلف تحاول طمأنتها
مفيش حاجة ياما انا بس بصحيكي عشان لجيتك نايمة في الصالة
طالعتها مزيونة ببعض الاستيعاب ليعود إليها الوعي تدريجيا فتعتدل جالسة جيدا تزفر واضعة كفيها على وجهها بتعب انتبهت له ابنتها لتعقب
انتي نمتي هنا ازاي كدة غلط وضهرك يوجعك
لم تتفوه مزيونه بحرف واحد ردا عليها مما جعلها تتابع ببعض التفكه
والغريب انك ملجتيش في البيت كله غير المكان ده تحت الباب كنتي سهرانة على ايه بالظبط يا مزيونة دا التلفزيون نفسه مجفول
رفعت اليها ابصارها بغيظ فلا هي تجد ردا على اسئلتها ولا تطيق التفسير عن حالها امام احد من الأساس لتتحامل على الأم عظامها من النومة الغريبة وتنهض من مطرحها على الأرض الرخامية بعد ليلة طويلة مرت عليها من الأفكار السوداء وتفكيرها المضني عن مغزى حديث زوجها هل كان تخويفا منه لها او هو محض كلمات عابرة وسوف تذهب لحالها كما يذهب كل شيء لا تستوعب جديته وعقلها يرفض التصديق من الأساس
رايحة فين ياما
تمتمت بها ليلى بعفوية قابلتها مزيونه بحنق تجيبها على عجالة كي تهرب من سيل اسئلتها القادمة
رايحة اغسل وشي واشوف حالي ولا هبيت ليلتي واقضي نهاري كمان لازقة في الباب خلصي اتحركي انتي وروحي صلي الصبح على ما حضرتلك انا فطارك
٠
على مائدة السفرة التي كانت تجمعها بابنتها حيث تناول وجبة الفطور الذي لم تكن تشعر بمذاقه تلوك اللقيمات دون شهية وابنتها الغافلة عما أصابها كانت تتحدث وتسهب عن كل شيء وأي شيء
البت هدى صاحبتي بلغتني انها حجزت عند استاذ سيد مدرس الانجليزي قولتلها احجزيلي معاكي قالتلي لا لازم احجز بنفسي قبل ما يقفل العدد ساعتها تبقى وقعة سودة لو ما لحقتش عايز احجز ياما دي اخر سنة يعني مينفعش اجصر فيها سامعاني ياما
على صوتها بالاخيرة حتى استفزت والدتها لتنهرها بحزم مرددة
سامعااااكي سامعاكي با زفتة الطين لزومو ايه الصوت العالي شايفاني طرشة
انا اسفة ياما افتكرتك سرحانة فكنت حابة تاخدي بالك يعني من اللي بقوله
خلاااص
قاطعتها بها لتردف بفتور
هحاول اتصرفلك ان شاء الله وتلحجي مجموعة الاستاذ سيد وأي مجموعة تاني انتي عرفاني عمري ما جصرت معاكي
توقفت تتابع وكأنها تحدث نفسها باستنكار
مستعجلين ع الدروس والعيال لسة مخدتش الاجازة ولا ريحت حتى من الامتحانات وكأن الدنيا هتطير لو صبروا الحبة دول
صمتت ليلى عن الجدال تراعي الحالة المزاجية السيئة لوالدتها والتي لا تعلم سببها حتى الآن لتضع همها في الطعام الذي فقدت شهيته هو الاخر حتى شرعت ان تنتهي وتنهض ولكن سبقها طرق خفيف على باب المنزل قبل ان يدفع بخفة وتطل امامهما زوجة ابيها وابتسامتها المستفزة لهما
صباح الخير عليكم هو انتو لسة بتفطروا دا انا كنت جاية أبلغكم بحاجة حلوة جوي
٠
في منزل حماد القناوي
وقد كان حمزة داخل غرفته يستعد للخروج والسفر إلى خارج البلاد في مهمة عمل صغيرة تخص أملاك العائلة التي يتولى زمام أمورها انهى ارتداء الملابس ولم يتبقى سوى نثر عطره على أنحاء الجلباب الراقي حتى أصبح يرش بكثافة ليتفاجأ بالتعليق الذي اتى مباغتا من خلفه
عايق طول عمرك يا ولد بطني بسم الله ماشاء الله عليك
ضحك يتوجه بأبصاره نحو والدته التي دلفت داخل الغرفة من مدخل بابها المفتوح لتقف منبهرة به كعادته
عيني عليك باردة
تحرك من محله ليقترب منها ويقبل رأسها بحب ثم هم ان يتحرك ليتناول ساعته الموضوعة على الكمود المجاور ولكن وقبل ان يفعل اوقفته هامسة
شكلك سمعت كلامي ونصحته
طالعها بعدم فهم مستفسرا
كلمت مين انا مش فاهم حاجة
غمزت بعيناها تجيبه
هتلف وتدور عليا ما انكشفت وانا عرفت خلاص خدتو على جمب وروحتو تتودود في الليل انت وهو في الناحية التانية من البيت يعني هيكون ليه مش عشان تفتح معاه ويفتحلك قلبه بعيد عن الكل ومحدش يسمعكم مرة اخوك شافتكم وبلغتني
هااااالة
تمتم بالأسم يحرك رأسه بتعب واستدراك فها هي ابنة عمه العزيزة التي تدور كالنحلة في المنزل حتى لو في نصف الليل حتى لا تخفى عليها خافية وتفاجأه دائما باكتشافاتها
قولي بجى جالك ايه عرفت تقنعه ولا شديت عليه عشان يسمع النصيحة
لا دي ولا دي ياما
تمتم بها حمزة يحبط احلامها مستطردا
ولدك مكانش جايله نوم وحب يتساير معايا مش اكتر من كدة
طالعته حسنية بتشكك ليردف بالمزيد علها تصدق
انا هافاتحه يا أمي بس لما احس انه على استعداد يعني واحد بيقولي ان اهم حاجة عنده الوظيفة دلوك جوم انا اقوله لا لازم تخطب بت عمك الصبر شوية يا أمي الدنيا مطارتش
في استجابة منها غير مريحة مصمصمت بشفتيها تشيح ابصارها عنه بعدم رضا قبل أن تقول
ماشي يا حمزة نصبر شوية المهم بس تعرف تكلمه وتيجي تطمني ميبقاش موضوعنا معلق كدة عايزين حل عشان نخلص
انهت حديثها وتحركت مغادرة الغرفة من أمامه ليزفر بضيق ثم يرفع رأسه للسماء بحيرة بعد وضعه في هذا الموقف الغريب وهو مطلوب منه ان يرضي الاثنان شقيقه الذي وجد حب عمره كما يقول ووالدته التي ترى في ارتباط ابنها الأصغر بابنة عمه امر لابد تنفيذه اذن كيف يوفق بينهما ليتفوه معبرا عما يكتنفه
يا غلبك يا حمزة
٠
جالسة بكل هدوء وبرود تدعيه في الإستماع إلى ما ما كانت تخشاه وها هو يتحقق امامها الان وبقوة وعلى لسان تلك الملعونة التي تخبرها وتتحدث بلهجة أقرب ما تكون إلى الشماتة وهي أعلم الناس بها لكنها ابدا لن تظهر الضعف امامها حتى لو كانت العواصف التي تدور داخلها قادرة على خلع ثباتها من الجذور
الجماعة اتصلوا الصبح وبلغوا عرفان الواد باين امه حمسته عن ليلى وحلاوتها صوته في التلفون مبين جوي انه فرحان أمال لما يشوفها على الحقيقة النهاردة دا هيسمك فيها بيديه وسنانه على كدة مش بعيد عقله يطير منه اه أمال ايه احنا عروستنا مش اي كلام
هي مين اللي عروستكم يا صفا انتوا بتتكلموا في ايه
صدر التساؤول من ليلى والتي كانت ترفع اطباق الطعام وتحملهم إلى المطبخ لتأتي الآن وتسمع الحديث الدائر فتتلقفها صفا وتجيبها بإستفاضة ومبالغة
انتي يا قمر انتي وهو احنا عندينا عروسة غيرك همام ولد العيسوي شريك ابوكي اللي امه جات هنا امبارح هي وبنتها وشافوكي وجعدتي
معاهم عايزة اجولك انك عجبتيهم جوي يا ليلى عمالين يوصفوا في جمالها حكايات
تتلقى الكلمات كالتائهة بعدم استيعاب فتتوجه نحو والدتها تريد التأكيد
الكلام دا صح ياما
ابدا يا عين امك ولا فيه اي حاجة صح منه
هكذا جاء رد مزيونة ببساطة وهي جالسة محلها بثبات الجبال لم تهتز او تنفعل بهم لدرجة اربكت صفا التي ادعت عدم الفهم تلومها
كيف ولا فيه اي حاجة صح بتك بتسأل ع العريس اللي جات امه امبارح وشافتها
وانااا بقول مفيش اي عريس
صدرت منها بمقاطعة حادة وتحدي متابعة
انتي ولا جوزك حد منكم اداني خبر بالطبخة اللي بتطبوخوها من ورا ضهري انا مش هلت ولا اكتر في الحديت بس انتي احسنلك تنبهي على جوزك ينهي الموضوع الماسخ ده من اوله لانه عارف وانتي كمان عارفة ان بنتي مش هتتجوز غير لما تكمل تعليمها دا اتفاق وشروط يا ام ناصر ولو انتي نسيتي الشروط القديمة مزيونة بقى مبتنساش ولا ترجع في كلمة قالتها
كلماتها القوية اللجمت صفا للحظات لكن سرعان ما استعادت بأسها في مواجهة غريمتها
انتي بنفسك جولتي ان الكلام دا جديم يا مزيونة وعدى وقته وبتك دلوك جالها عدلها دا بدل ما تفرحيلها عايزة توقفي حالها وأنتي مش امها لوحدك عرفان كمان يبقى ابوها وليه كلمته عليها ولا عايزة تعصي بته عليه دا انتي حتى بت اصول
لم تستعجب مزيونة أسلوبها الملتوي في الحديث لتستحضر مكر الانثى داخلها في الرد عليها
اااه يعني انتي متفقة معاه وعلى كدة بقى موافقة على نقض الشرط التاني كمان انه يرجعني مرته بحقوق زي زيك
تجلت ملامح الصدمة بوجه صفا حتي اصفرت بشرتها بصورة كادت ان تضحك ليلى الصغيرة والتي اخدت وضع المتابعة الآن تاركة الدفة لولداتها تدير بها الأمر كما تشاء والتي تابعت بمزيد من الثقة
سكتي يعني يا صفا
سمعت الأخيرة لتنتفض من محلها تنهض عن جلستها قائلة بحنق شديد
وانا مالي يا بوي انا بلغتك وخلاص وانتي حرة العريس جاي العشية شوفي هتعملي ايه ولا تتصرفي كيف مع ابوها وانا مليش دعوة
قالتها وتحركت متجهة للمغادرة على الفور لتردد ليلى في أثرها
جال ملهاش دعوة جال اجطع دراعي ان ما كان كل الموضوع طالع من تحت يدها بجى انا اتجوز همام المخبل ده كمان
ليلى
جاء النداء الغاضب من مزيونة لتحذرها مستهجنة
بلاش تريقة على واد الناس ربنا يرزقه باللي احسن منك واحنا خلينا في مستقبلنا اللي يخصنا احنا وبس
سألتها بضغف وقد شعرت الآن بحجم الكارثة التي تنتظرهم مغ اصرار والدها بتنفيذ ما برأسه
طب وهنعمل ايه ياما مع ابويا انتي عارفاه وعارفة شدته خصوصي والحرباية دي هتنفخ فيها لما تولع نار
نهضت مزيونة قي رد عملي تجيبها
تعمل زي ما تعمل روحي البسيلك اي حاجة وتعالي معايا وانا اجولك هنعمل ايه
هنروح فين طيب
هفهمك في الطريق
قالتها ودون ان تنتظر توجهت نحو غرفتها لتبدل عبائتها البيتية بأخرى خارجية ولكنها وفور أن فتحت خزانتها تجاهلت عن عمد كوم الملابس السوداء المعلقة امامها لتنتقي قطعة مختلفة على الإطلاق من تلك المجموعة التي تركتها منذ سنوات لم تعد تتذكرها فتنزل بها على جسدها الآن امام المراة وترى امرأة أخرى بل هي مزيونة ولكنها قبل أن تتزوج لقد حسمت قرارها وسوف تعود لأصلها مزيونة الحرة
٠
وفي منزل حماد القناوي
وكما تمر الليالي سيئة على البعض تمر ايضا سعيدة ومليئة بالأمل والأمنيات على البعض الاخر
هبط الدرج قادما من غرفته في الطابق الثاني يبحث بعيناه عن شقيقه المنقذ والداعم الأهم في مواجهة العاصفة المتوقعة حينما ينوي اخبار الجميع بما هو قادم على تنفيذه
لم يجده في المنزل فخرج إلى الحديقة ثم توجه مباشرة نحو المدخل الخارجي وقد تفاجأ به داخل السيارة التي يقودها ببطيء التشغيل في البداية يبدو أنه على وشك المغادرة لينتفض مهرولا حتى يلحق به
حمزة حممممزة حمزة
ظهر انعكاسه في المرأة الخلفية في سيارة المذكور ليجبره على السباب وشتمه منتبها لجنونه في قطع المسافة راكضا نحوه حتى وصل إليه في ثواني معدودة ليفتح باب السيارة الأمامي وينضم معه
رايح فين
سأله ببساطة ضاعفت من غضبه لينفجر به موبخا
انت عجلك طار منك ياض طب اعمل حساب لمنظرك وانت بتجري زي العبيط جدام العيال الصغيرة وانت المفترض بش مهندس محترم وليك جيمتك جدامهم يا تربية الأزهر يا سيدنا الشيخ معاذ
اهتز كتفي معاذ بعدم اكتراث قائلا
وماله يعني عادي يشوفو اللي يشوفوه قدوة بجى ولا مثل سيء حتى في كل الأحوال انا مش في دماغي اصلا المهم عندي دلوك
توقف يعلو صوته مردفا
تجولي انت ماشي كدة ورايح فين لحقت تنسى كلامنا واللي اتفقنا عليه امبارح
ضرب حمزة بقبضته على مقود السيارة بغيظ شديد يصيح به بسخط
وهو ايه اللي اتفقنا عليه يا بلوتي السودة انت دا يدوب اللي عدى بس سواد الليل هلحق امتى بس اتكلم ولا اتزفت انت هتشلني من اولها ياض
ضحك بسماجة يتقبل صياحه بتملق
وماله بس يا كبيرنا ما انت برضك البريمو ومفيش حاجة صعبة عليك دا انا اتوقعت اصحى الاقي أمي فوق راسي تزغرد لي فرحانة بعد ما تقنعها انت بذكائك معاها
اممممم
زام بفمه ساخرا معقبا على كلماته
يا حبيبي يا عسل انت تزغردلك كمان! شوف ازاي يا اخوي دا على كدة الموضوع ساهل جوي وانا مش دريان يا ريتني في نص روقانك والله
طب وايه اللي يمنع بس انها تفرحلي وتقتنع مش هي برضو عايزاني اتجوز ولا يعني هتحب بت عمي اكتر مني
تمتم حمزة بالاستغفار يستحضر الهدوء حتى يتعامل مع هذا المتعجل
لا طبعا مفيش الكلام ده هي بس مفاهيم غلط ومتمسكة بيها ع العموم كل حاجة وليها حل المهم بس انت ترسي انت كدة وتعجل ثم كمان احنا لسة معرفناش البت ولا ناسها كل اللي عرفناه هو اسم عليتها اديني فرصة اسأل عليهم واطجس عشان افاتح امك بقلب جامد لو طلعت بنت ناس زينة
اكيد هتطلع بنت ناس زينة انا متأكد منها دي
تمتم بها معاذ بثقة ينقلها لشقيقه الحانق ليعقب بغيظ
طيب يا غالي مش ناوي تقولي رايح فين بالظبط ولا اوفف انزلك هنا
أجابه بلهجة تخللها الفتور قليلا وقد هبط حماسه بعض الشيء بعد تحذير حمزة
لا امشي على طول توصلني للمدينة الصناعية في طريقي اجيب الموتوسيكيل من ورشة التصليح
داخل منزل عرفان وقد أخبرته زوجته بما تم من مزيونة وعدم اعترافها بالأمر من الأساس لتضيف من عندها ما يزيد من تأجيح الغضب بداخله
دي كان ناقص تطردني كلام كتير خربطت بيه انا نفسي مقدرش اجوله كأنها اتفرعنت ومحدش مالي عينها او تكون خلفت بتها لوحدها من غير اب ليه كلمة عليها زيه زيها
يسمع منها بصمت ابلع من اي حديث انه زوجها وهي تعمله جيدا معنى سكوته هو الخطر بذاته
انا من رأيي تعتذر لشريكك وخلاص يا عرفان مزيونة شكلها مش هتجيبها لبر واحنا مش ناقصين فضايح
جاء رده مستنكرا بعنجهية يخرج عن صمته
اتهبلتي يا مرة انتي ولا اتجنيتي مين دا اللي يرجع ف كلمته ولا مرتي مش هقدر امشي كلمتي عليها ولا احكم بتي اهمدي وكني وملكيش دعوة انتي
اومأت
رأسها تدعي الطاعة لتردف بمكر
حاضر يا بوي انا اصلا مليش دعوة بأي حاجة ياريت بس مزيونة تفهم كدة بدل تلجيحها عليا ان انا اللي ممشياك وزقاك على الموضوع ده وانا ربنا العالم معتبر ليلى زي عيالي وانت نفسك تشهد انا بعاملها كيف
زمجر ينهض من جوارها وقد أشعلت رأسه بما يكفي ولم يعد يحتمل بعد
انا نازل اشوفها المرة دي هي وبتها
ما هي مش جاعدة
هتفت بها توقفه ليناظرها طالبا المزيد من التفسير فتجيبه
من بعد حديتي معاها بالظبط طلعت هي وبتها وادي بجالها اكتر من ساعتين الله أعلم راحت بيها فين
اما عنها وقد انهت مشوارها الاول مع ابنتها وكانت في طريقها معها نحو جهة أخرى وحديث دائر وأسئلة لا تتوقف عنها ليلى او التعبير عن مخاوفها
انا خايفة ابويا يعرف بمشوارنا دا ياما وأنتي عارفاه في لحظة غضبه
ردت مزيونة بجمود البائع الذي لا يهمه شيء
يعمل اللي يعمله انا المسؤولة قدامه انتي ملكيش دعوة بحاجة
كيف ياما اسيبك تواجهي لوحدك والموضوع اصلا يخصني
رمقتها بنظرة محذرة تعيد عليها مشددة
اسمعي الكلام يا ليلى انا عارفة بعمل ايه وكفاية بجى كملي الطريق معايا وانتي ساكتة
في الأخير اضطرت ان تزعن لرغبتها وتوميء بطاعة لتكمل الطريق معها صامتة ولكن مع استمرار السير ونظرات البشر الموجهة نحوههم بتركيز شديد خرجت ليلى عن صمتها تعبر عما يجول داخلها بلطافة
بس انا النهاردة بصراحة فرحانة جوي منكرش الناس كلها بتبص علينا مفكرينك واحدة جديدة عن البلد واللي يعرقك بيفضل متنح عليكي ويبصلك طول ما هو ماشي طقم الألوان عليكي هياكل منك حتة يا مزيونة
لم تبالغ ابنتها وهي تعلم ذلك ترى نفسها بالفعل عادت ثماني عشر سنواتقبل أن تتزوج بعرفان وتصبح امرأة أخرى ولكنها اليوم لا تشغل نفسها ولا تركز إلا مع شيء واحد وهو الاستعداد للقادم وخروجا امنا تبتغيه مع ابنتها تسأل الله النجاح والتوفيق
وفي الناحية الأخرى داخل سيارة شقيقه وقد اللتزم الصمت واكتفي فقط بالتفكير بمن سرقت نومه واحتلت عالم احلامه في المنام واليقظة لا يتوقف عن التفكير بها على الإطلاق حتى حينما وقعت عينيه عليها الآن تسير في نفس الشارع الذي تسير به السيارة ظنها في البداية وهما حتى استوعب بعد لحظات لينتفض يحاول مع شقيقه حتى ينتبه ويراها هو الآخر
اهي يا حمزة وكأنها بتيجي ع السيرة عشان تعرف بس انها إشارة وربنا رايدلي اتجوزها بص وشوف نقاوة اخوك بص بص
صار يهلل بالكلمات وعيناه منصبة على مرأة السيارة الجانبية ناحية شقيقه الذي ازعجه الصراخ بأذنه والشد على جلبابه الفاخر ليخرج عن اعصابه مقررا طرده والتخلص منه
يووووه طب ادي العربية موجفها خالص عشان اخلص منك يا معاذ
اجفل الاخير بفعل شقيقه حينما تفاجأ به ضاغطا على مكابح السيارة بعنف بعد ان فاض به لبجعلها بالفعل تتوقف ولكن في منطقة طينيه ضحلة بالمياه الركدة التي تناثرت على جانبي السيارة حتى شعر بها ذاك الغاضب ليدفع بابها إلى الخارج ويترجل منها فتتوسع عينيه بجنون نحو معاذ الذي اتبعه في الخروج ليشاهد الجريمة الشنعاء بالسيارة الجديدة لشقيقه والذي كان يحدجه بنظرات نارية يفوح منها الخطر ولكن الجريمة الأكبر هي ما انتبه له في نفس اللحظة حينما تحولت ابصاره للخلف قليلا نحو مزيونة وابنتها وقد اصاب ملابسهما ما اصاب السيارة بقع طينيه انتشرت على الملابس الجميلة ليتلقى منهما شرار النظرات القاتلة وجاء رد الفعل الاول من ليلى صائحة به
انتو عميتوا ولا قاصدين تعملوها فينا
دافع معاذ فخرج صوته بلجلجة مبررا
لا والله اخويا وقفها بالصدفة مكانش يقصد ابدا ولا حتى كان واخد باله
ولما هو السواق ومياخدتش باله أمال مين ياخد باله
هتفت بها مزيونة بنظرة غضب ولوم وجهتها إليه حتى شرع ان يتأسف لها بعدما انتبه الى الحزن الذي أصابها وهي تطالع فستانها الجميل وخمارها وقد تلطخا ببقع الطين الغبية
معلش يا آنسة ااا
قاطعته ليلى بلسانها الحاد تمطره توبيخا هو وشقيقه
معللش يعني تبهدلونا وتقول معلش نصرفها منين انشاء الله والله لولا بس مش عايزة شوشرة لا كنت لميت عليكم أمة لا اله الا الله
وه
زمجر بها حمزة مستهجنا رغم علمه بصحة موقفها حتى هم ان ينفعل عليها لولا خاطر شقيقه الذي اكتسحه الندم يهمس له راجيا
احب على يدك اتحمل يا واد ابوي وما تتعصب انا مش عايزاها تكرهني اكتر من كدة دي افتكرتنا بنعاكس
سمع منه حمزة ليصدر منه السؤال دون ان يرفع عيناه عن الاثنتان وقد انشغلتا بنفض ملابسهم ومسحها بالمحارم الورقية او تغطيتها بالحجاب الطويل علها تصلح للسير على الاقل حتى يصلن إلى وجهة قريبة ويبدلنها
هي مين فيهم
البيضة يا حمزة يا اخوي
الاتنين بيض وحلوين وصغيرين انت تقصد اي واحدة فيهم
الصغيرة يا حمزة مش باينة جدامك
اشار بذفنه نحو ليلى ليطالعها حمزة بنظرة عابرة ثم يعود لمن سرقت اهتمامه من النظرة الاولى تلك الجميلة العابسة والتي أثر به حزنها لدرجة دفعته ليقترح دون تفكير
احنا ممكن نوصلكم بالعربية لحد بيتكم
لا يدري كيف صدرت منه رغم برائة قصده ولكن رد فعلها والنظرة النارية التي وجهتها نحوه جعلته يعرف جيدا مدى خطأه
توصلنا لحد بيتنا! لا يا اخويا متشكرين مش احنا أللي نركب عربيات ناس اغراب ياللا بتي ياللا
يا آنسة انا مش قصدي والله
قطع هذه المرة مجفلا بشهقة خرجت من حلقها وعينيها برقت باتساع وكأنه سبها بسبة نابية أضافت على سوء الظن الذي اتهمته به من لحظات
جال آنسة جال سلامة النظر والشوف
قالتها لتسحب ابنتها بعنف ذاهبة بها لتضيف ليلى هي الأخرى قبل أن تذهب
لما هي آنسة يبجى انا مين خلفني
أمهاااا
تمتم بها حمزة متجمدا في اثرهما بذهول ليعقب معاذ هو الاخر
كاننا عكيناها جامد يا اخوي والله خايف البت تكرهني بالفعل قبل حتى ما ادخل بيتها بعد ما كنت فرحان شوفتها يحصل الموقف الزباله ده
لم يعقب حمزة على كلماته ولكن جاء استفهامه ف شيء اخر
طب انا شايفهم رايحين ناحية الزراعات هما رايحين على فين
اجابه معاذ بفتور
اكيد رايحة بيت جدها انا شوفتها اصلا هناك مرتين هناك عندهم برج حمام قديم اكيد بتروح تراعيه مش هنمشي بجى
ظل حمزة صامتا للحظات حتى تحرك فجأة يعود لسيارته فتبعه شقيقه وفور أن اشغل المحرك أمره قائلا
طب انا عايز اشوف البيت دا
يتبع
الفصل الرابع
توقف بالسيارة التي تقله مع شقيقه من مسافة بعيدة الى حد ما من المنزل المقصود ولكنها تمكنها من مطالعته من الخارج ليستائل نحو شقيقه
باين من شكله ان البيت قديم لكنه مأصل دي حاجة مش محتاجة ذكاء لكن انت متأكد انها مش ساكنة هنا
اجابه معاذ بهيام يتخلل نبرته
وه يا واد ابوي ما هي لو ساكنة هنا انا مكنتش هسيب مطرحي انشالله حتى أبيت وسط الزرع المهم ان اشوفها وأطل عليها.
اممم أنت هتقولي
تمتم بها حمزة شبه ساخرا ليردف بحزم
ماشي يا عم الحنين لم نفسك واعرف اصلها وفصلها عشان نخلصه من الموضوع ده ونشوفه ينفع ولا لاه وبالمرة اتأكدلي من اااا......
توقف يتابع ببعض بارتباك
تتأكد يعني من موضوع اللي ماشية معاها دي ان كانت امها صح ولا....
ولا ايه إنت مش مصدق يا حمزة انها امها فعلا
حاول إخفاء ما يشعر به ليجيبه بجدية
يا سيدي مش حكاية أصدق ولا مصدقش انا بس بقولك تلم اكبر معلومات عنهم عشان لما افتح مع امك اتكلم بقلب جامد اتفقنا يا سيدي
اتفقنا يا باشا.
تمتم بها معاذ بحماس ليدير الاخر محرك السيارة بعقل مشتت قائلا
تمام يا سيدي وربنا يعدلها
...............................
عادتا الاثنتان من الخارج بعد انجاز هذا الشيء الهام الذي خرجن من اجله وجاء الان موعد المواجهة كما يبدوا من هيئة هذا المتجهم الذي وجدنه جالسا داخل الشقة التي تسكن بها مزيونة وابنتها في لفتة نادرة لا تحدث الا نادرا فالمعتاد انه لا يلتقي بهما الا في الضرورة وفي ذاك الجزء الفاصل ما بين شقة مزيونة والطابق الثاني الذي يسكن به مع اسرته وصفا زوجته لكن ان يكون هنا الان وبتلك الوضعية حيث كان واضعا قدما فوق الأخرى يدخن بشراهة جعلت المنزل يبدو كمدخنة يستقبلهما رافعا حاجبا بشر
حمد على السلامة يارب تكونو انبسطوا في مشواركم.
اممم
زامت بها مزيونة تحرك رأسها بتفهم وقد تيقنت الان ان المعركة قد بدأت باكرا بفضل صفا التي لا تقصر ابدا في شحنه سريعا ضدهما.
لم تتأثر او تهتز برؤيته فهي تستعد لذلك منذ فترة اليوم طويلة وليس اليوم عكس ابنتها والتي تجلى الخوف في نبرتها
الله يسلمك يا بوي امي طلعت معايا تتفجلي مع الاستاذ سيد عشان يشركني في مجموعته الجديدة قبل ما يقفل العدد وملقاش حد يديني درس الانجليزي
لهفتها في الحديث ولهاثها ايضا يؤكدان دون جهد توترها ولكنه مع ذلك لم يهتم وقد لفت انتباهه شيء اخر شيء تفاجأ به رغم توقعه منذ فترة طويلة زوجته العزيزة وقد بدلت اليوم ملابسها من الأسود للألوان لتكشف عن جمالها المتخفي منذ سنوات عديدة لم يعد يذكرها وقد نضجت والتف عودها بعد الضعف الشديد والمرض الذي جعله ينفر منها قديما لتصبح كالثمرة الطازجة سب نفسه لأكتشافه المتأخر وعيناه تمشط منحنياتها بسفور حتى عقب ساخرا
ايوة...... واللي تروح تتفق ع الدرس تغير للالوان دا باين الاستاذ سيد عزيز جوي.
اجفلها حقا بوقاحته حتى برقت عينيها نحوه بغضب شديد لتأمر ابنتها
روحي ادخلي جوا يا ليلى وسيبني اتكلم مع ابوكي.
سمعت منها ولكنها لم تتحرك لتطالعها باستجداء ورغبة في عدم تركها وحدها معه لتضطرها ان تعيد عليها بحزم
جولتلك خوشي جوا يا ليلى انتي مبتسمعيش الكلام
تدخل عرفان هو الاخر متهكما
اسمعي الكلام يا بت دا انتي مش سايبة امك مع حد غريب حتى ولا أنتي كمان نسيتي انها مرتي
تضاعف الحنق داخلها لتجبر ابنتها على التحرك وهي تدفعها بخفه حتى سارت بخطوات ثقيلة إلى أن وصلت الى غرفتها لتلتصق بالباب وتتصنت لحديثهما بترقب.
اما عن مزيونة وفور أن اختلت الأجواء بينها وبينه خرج صوتها بانتقاد نحوه
ياريت تخلي بالك من كلامك عشان البت صغيرة متفهمش في تلميحاتك الماسخة.
تبسم بخفة لينهض مقابلا لها يعقب على قولها
تلميحاتي انا ماسخة ومسخرتك وانتي بتطلعي تجابلي رجالة غريبة باللبس الملون يا غندورة اللي ماعملتيها لجوزك الغلبان.
زجرته بعيناها تحذره
للمرة التانية هجولك انتبه لكلامك انا بت الأحرار وسمعتي تاج على راسي انت ايه اللي جابك بيتي اصلا
ضحك ليقترب ويده امتدت لتلامس انامله وجنتها مرددا
جابني الهوا يا مزيونة.
أبعدت اصابعه عنه بازدراء وارتدت للخلف تبتعد عنه لتثير به التسلية
تصدجي بالله انت كنت جاي ومستحلفلك بقالي ساعة مستنيكي بعبي وبفضي في صدري منك لكن سبحان الله بعد ما شوفتك وحتي وانا دمي محروق منك اعصابي بردت ويدي اللي كانت بتاكلني لضربك كفين اعدلك بيهم دلوك بتوزني على حاجات تانية....
هم ان يقترب ولكنها تراجعت مرة اخرى لتهدر به
أوقف مكانك واياك تقرب خطوة تانية.
صيحتها الهادرة جعلته يستفيق من نشوته فيتذكر غضبه منها
حلو........ كويس جوي انك فكرتيني للسبب الأساسي لمجيتي الهلفطة اللي سمعتها من صفا تشيليها خالص من مخك عشان انا راجل مبرجعش في كلمتي البت هيجي عريسها النهاردة ومش بعيد نقرأ فاتحة هندسي نفسك كدة وفطمي البت من الهبل اللي عششتيه ف مخها عن التعليم والكلام الفاضي تروح بيت جوزها عايزها تكمل هو حر انما غير كدة انسي.
وان جولتلك مش هيتم وبلاها منه احسن.
قابل لهجة التحدي خاصتها بمزيد من العنجهية والاستخفاف
دا على اساس اني بتهدد يعني مش بجولك اعصابي بردت يا مزيونة ومليش غاية اتعصب عليكي كانه يوم سعدك اهدي واعرفي مصلحتك فين ونيمي البت بدري عشان انا ناويت اخليها معاكي الليلة دخلة جديدة دا كمان أمر ومفيش منه رجوع .
لم يلقى منها ردا هذه المرة سوى ابتسامة غامضة وغير مفهومة ليسحب نفسه ويتحرك بزهو انتصاره المزيف حتى إذا خرج من عندها غمغمت هي في اثره
نجوم السما اقربلك.
..................................
اما عنه وبعد أن خرج من عندها مشتتا حتى كاد أن يخطأ وجهته في الصعود إلى الطابق الاخر ذهنه مشغول بها وعقله يستعيد ذكرياته القديمة معها اول امرأة دخلت حياته كرجل وعاشرها كانت صغيرة في عمر الثالثة عشر وهو في الخامسة والعشرين اختارها وتعلق يها منذ اول مرة وقعت عينيه عليها لقد كانت بهية وساحرة تلحقها العيون أينما حطت قدميها يذكر انه اجبر والده لدفع اكبر مهر في البلدة حتى يتمكن من اقناع والدها للموافقة على تزويجها إليه كانت كالتفاحة الطازجة شهية ولا يشبع منها ابدا حتى حملت بابنتها وتبدل حالها جسدها الصغير لم يكن مستعدا ابدا لحمل اطفال فضعفت وهزلت حتى جاءت القاسمة بولادة متعسرة نزفت على أثرها حتى كادت ان تموت مع الطفلة لولا نجدتها بصعوبة من قبل الأطباء الذين اقروا بعد ذلك أن حملها مرة أخرى هو شهادة الموت لها
ولكنه لم يستمع واعتبره محض هذيان ليس أكثر ليمارس دوره الطبيعي كزوج دون اكتراث برفضها ومرضها حتى حملت بطفل ثاني ولكنها أسقطت من اول شهر واصابها النزيف مرة اخرى وبصورة جعلتها تمكث في المشفى لأيام عدة فأصابها المرض بعد ذلك حتى زاد من ضعفها وهزلها لتصبح كالجثة المتحركة وما كان يجعلها متعلقة بالحياة هو ابنتها وفقط حتى مل هو
وضجر رغم صبره عليها اكثر من سنة
هو ليس راهبا لأن يعيش بدون نساء أو مع امرأة مريضة ان لمسها عانت بعدها لأيام حتى ينفضح امره امام الجميع رغم علمهم بحقه بها كزوجة من واجبها ان تلبي رغباته....
عند خاطره الاخير فاق من شروده على رؤية من حلت مكانها صفا ابنة خالته والتي كانت مقدرة له منذ مولدها ولكنه فضل مزيونة الجميلة عليها قبل أن يعود اليها مضطرا لحاجته الشديدة لامرأة تلبي احتياجاته وتلد له الأطفال خصوصا الاولاد بعد أن صار الانجاب من مزيونة أمر شبه مستحيل.
عملت معاها ايه اوعى تكون ضربتها
قالتها متصنعة الجزع في نبرتها حتى كادت ان تضحكه لعلمه بأن ضربه لمزيونة وابنتها هو أجمل الاماني لها وللأسف مضطر ان يحبط املها
لا يا صفا طمني قلبك مضربتهاش عشان مليش مزاج كفاية بس اني امرتها وهي عارفة انها متقدرش تطلع عن طوعي.
قالت بملامح ارتسم عليها الاستنتكار رغم تصنعها غير ذلك
ااه وعلى كدة معرفتش راحت فين وهي ساحبة بتها معاها.
رد ببرود كاد أن يجلطها وقدميه تتخذ طريقها إلى داخل المنزل
راحت مطرح ما راحت عاد جهزي انتي بس القعدة من دلوك للضيوف مش عايز حاجة ناقصة لو طلبت وعشينا نسايبنا .
نسايبنا!
غمغمت بها من خلفه بغيظ يفتك بها لا تصدق ان الامر سوف يسير بهذه السهولة أيعقل ان تكون استسلمت ولن تعارضه اللعنة ان قبلت ايضا بذاك الأمر الاخر بأن يأخذ حقه بها كزوجة سوف تكون هي الخاسرة وقتها بعدما عادت مزيونة لعهدها الأول.
...........................
دلف لغرفته يرتمي على فراشه بمرح يغمره لقد اخذ الموافقة من شقيقه والذي تحمس اليوم بعدما رأى ليلى الجميلة ووالدتها الصغيرة هي الأخرى كان اللقاء بهما كارثي وكاد ان يفقده الأمل في الارتباط بها ولكنه الأن اكتفى بالوعد الذي أخذه من شقيقه بعد ذلك
عليه فقط ان يعرف مكان منزلها بالضبط لقد عرف من احد اصدقاءه اليوم بمحل عمل ابيها مزرعة الفواكة التي يمتلكها بمشاركة مع احد الرجال.
يتبقى فقط المنزل وهو ما سيذهب إليه اليوم بمرافقة زميله
ااااه
تأوه بصوت مسموع يردف بلوعة
امتى تيجي العشية واعرف بيتك يا ليلى يارب أتمكن من شوفتك يارب تيجي بدري من سفريتك يا حمزة وتخلصلي الموضوع ده انا عارف انك متغلبش
......... ...........
مساءا وقد اقتربت اللحظات الحاسمة
كان القلق والترقب هما سيدان الموقف في منزل مزيونة وابنتها بعد أن أرسل لهما عرفان قبل قليل ابنه ناصر يأمرهما بالصعود إليه حتى ان أتى العريس المنتظر واسرته تتم الجلسة في الطابق الأعلى مقر سكنه الدائم مع صفا وأولاده.
بالطبع مزيونة لم تنفذ لا هي ولا ابنتها التي تقف خلف باب الشقة الان على اعصابها تراقب الحركة في المدخل وقدميها لا تكف عن. الاهتزاز بصورة ازعجت والدتها التي تتحلى بالبأس من أجلها تسيطر على ارتعاش أطرافها بصعوبة حتى لا ينتقل التوتر اليها وهي لا ينقصها
ابويا بجالو لحضة طويلة بعتلنا انا خايفة ينزل دلوك ويسحبني من شعري
ردت عليها بسأم
اطمني مش هيسحبك غير لما ياجي العريس
جمدت ليلى وانسحبت الدماء من بشرتها تطالعها بفزع جعل مزيونة تسارع للتصحيح ملطفة
يا بت بهزر مجصديش بلاش الخوف ده اجمدي بقى .
بتعب أوشك ان يوقعها تحاملت ليلى تترك محلها خلف الباب وتحركت حتى جلست على اقرب مقعد وجدته امامها لتسقط بثقلها عليه مرددة
اجمد ازاي بس وابويا في اي لحظة متوقع يبقى فوق رأسي وراسك لو عريس الهنا ده طب الأول قبل الجماعة ما يوصولوا انتي متصلتيش ليه تستعجليهم
زفرت مزيونة بسأم تجيبها للمرة الالف
عشان مينفعش ازن واوجع مخهم دي مش عيال صغيرة بيروحو ويجوا في كلامهم دي ناس كبيرة وكلمتها بالف حساب اهدي انتي بس وكل حاجة هتم زي ما احنا عايزين اهدي.
اومأت تحرك رأسها بنعم ولكنها شردت بعدها في نفس اللحظة تخشى غضب ابيها وتأخر من تنتظرهم بحق.
بت يا ليلى.
انتفضت بفزع فور أن سمعت النداء بأسمها من قبل ابيها الذي تعرف صوته جيدا قبل أن يجفلها بحضوره داخل المنزل حينما دفع الباب الخارجي كي يلج اليهم فوفعت عينيه عليها يقيمها سريعا ببصره ليردف صائحا
لساكي ببجامة البيت وانا بعتلك بجالي ساعة انتي وامك الغندورة
تلجلجت أمامه بخوف
يابا ما هو ما هو .
ما هو ايه يا بت الكل......... اخلص ياللا اتحركي.
ركضت على أثر صيحته الأخيرة تختفي من امامه داخل غرفتها تنفيذا لتعليمات والدتها التي نبهت عليها سابقا بذلك كخطة بديلة رغم اعتراضها قلبها يضرب بجنباتها بقوة يوشك على الخروج من صدرها وهي تراقب الموقف من محلها
اما عن مزيونة فقد ظلت على سكوتها المريب دون أدنى اعتراض لينتهز عرفان الفرصة باعتقاد منه ان الامر بين يديه وسيتم ما يريده ليزيد من قربه هامسا بغزل مبطن
كويس انك جلعتي الألوان ورجعتي للعباية السودة بصراحة اخاف تطلعي مع بتك العريس وابوه يتلخبطوا بينك وبينها وأن كان على لبس الألوان
توقف يمسح على طرفي شاربه يردف بتنهيدة ساخنة
ليكي عليا اجيبلك كل الألوان الشفتشي والناعم وكل اللي اتحرمنا منه السنين اللي فاتت اه لو تعرفي انا مشتاقلك كيف....... نخلص بس من البت دي ونعيش شهر عسل من جديد ونعيد اللي فات منينا
سكوتها المستمر كان يحفزه على المواصلة بظن منه انها تبادله نفس الشعور
اتلم عليكي بس يا مزيونة وهتلاقيني لزقت ف البيت ومش طالع واصل.
ختم بضحكة متحشرجة اثارت قرفها منه ولكنها تماسكت تخفي انفاعلاتها حتى أتى الفرج على حين غفلة بطرقة خفيفة على باب المنزل وصوت يصدح بالنداء
عرفان يا اشقر انت فين يا ولد
انتفض المذكور يهرول نحو باب المنزل كي يستقبل صاحب الصوت الوقور رغم استغرابه لحضوره
عم الشيخ خميس دا ايه الزيارة ال........ المفاجأة دي
تقطعت الكلمات منه حينما انتبه للرجلين الآخرين المرافقين له ليضطر ان يرحب بهما ايضا ولكن بتوجس
يا مرحب بالاستاذ نعيم منور يا عم جاد .
دلف الرجال بصحبته لتتلقفهم مزيونة بلهفتها
عم الشيخ خميس.
ربت الرجل العجوز على يدها بخفة ليضمها بين كفيه حتى جلس وأجلسها بجواره امام عرفان الذي تسربت داخله الريبة وهو يتابعهم.
ليبادره العم جاد الحديث بمراوغة
شكلنا فاجأناك بحضورنا لا تكون كنت مستني حد غيرنا .
ارتفع حاجبه باستدرك ليجيبه مرددا
كنت! لا مكنتش انا فعلا مستني ضيوف مهمين بس انتو كمان مفيش أغلى منكم مع اني مستغرب شوية
مجيتكم المفاجئة يعني
ليس غريبا عليه الجلافة في الرد رغم ادعائه غير ذلك لتسارع مزيونة في التصليح
البيت بيتك يا شيخ خميس انت والأستاذ نعيم وعم جاد زيارتكم انتو الأهم فعلا .
قالتها بمغزى نحوه ضاعف من شكوكه ليأكده المتر نعيم بقوله
اسفين على الزيارة لو جات في وقت مش مناسب على العموم احنا مش هنطول عليك هما كلمتين وهنلم نفسها ونقوم
كلمتين ايه
جاءه الرد من الشيخ خميس
كلمتين تقدر تعتبرهم نصيحة في البداية كدة قبل أي شيء احنا جايين نفكرك بالعهد اللي اتاخد زمان على ايدنا
احنا التلاتة وكان ساعتها معانا ناس ورحلو من ضمنهم الحج شريف الحر والد مزيونة واخوها اللي برا البلد دلوك في شغله افتكرتهم ولا تحب نعيد عليهم من تاني انا راجل كبرت صح لكن عقلي مازال بخيره
تغضنت ملامحه بغضب وقد بدأ عقله يفطن لمغزى الزيارة ليظل على صمته يتابع الرجل العجوز وهو يردف
خالفت ليه الشروط يا عرفان مش احنا متفقين انك هتعلم البت ولا انت هتخالف كمان وصية الراجل اللي حطها في رقبتك امانة قبل ما يموت .
ااااه
صدرت من حلقه كزمجرة يركز ابصاره نحو زوجته التي تطالعه بتحدي يزيد من حنقه
يعني انتوا ملمومين بصلاة النبي جايين تفكروني بكلام عدى وفات عليه سنين لا وفي ايه في وقت ما انا مستني نسايبي اللي هيقروا معايا فاتحة البت على اساس اني راجل هفية هتبعكم واكسر كلمتي مع الرجالة مش عيب برضو ناس كبيرة وعليها القيمة زيكم يمشوا ورا مرة عقلها ناقص زي دي
انا عقلي يوزن مية من عقلك
صدرت منها كرد على كلماته لينتفض من محله صائحا بها
لمي نفسك يا بت انا لسة حسابي مجاش معاكي اصلا راحة للرجالة الغريبة تلميهم عليا عشان يراجعوني في اللي يخصني ويخص بتي دا انا اكسرك انتي قبليها وماليكي عندي ديه.
تدخل العم جاد بحدة يوقفه
صلي على النبي في قلبك يا عم عرفان وبلاش الافترا مرتك احنا مش اغراب عنها ولا عنك انت كمان هي عملت بالاصول واحنا مبنعملش اكتر منها جاين نفكرك بالشروط القديمة وانت حر وهي كمان حرة تشوف مصلحتها ومصلحة بتها فين
بت ميييين
صدرت من عرفان بقوة وعيناه ذهبت نحو ابنته التي وقفت بالقرب تتطلع إلى ما يحدث بصمت ليشدد في توجيه الحديث نحوها ونحو الجميع
عشان نبقى واضحين الكلام في القديم عليه الرديم وبتي انا ابوها وعارف مصلحتها زين يعني لمتكم دي من غير زعل ولا كسوف ملهاش لازمة..
يبقى انت كدة جيبت آخرها وبرضك مفيش كسوف.
صاحت بها مزيونة امامه بقوة تسبق المتر نعيم الذي ايد ردها
واحنا على استعداد لكل الاجراءات
قالها الرجل لتبدأ حرب الكلمات بين عرفان المصمم على الفتك بها وبابنتها وبين الثلاث الرجال الذين تولوا اليوم مهمة الدفاع عنها.
...............................
وفي الخارج
كان قد توقف هذا العاشق بمساعدة صديقه الذي دله على العنوان ليمارس مهمته بنشاط في السؤال عنها وعن اسرتها حتى يتثنى له جمع المعلومات اللازمة لتقوية موقفه مع شقيقه امام المواجهة الحاسمة ضد والدته ولكن بعض الأصوات التي كانت تصدر من الداخل جعلته يسترق الانتباه مع صديقه وبعض الرجال الذين التفوا معه في تساؤول عما يحدث بالداخل حتى أوقفوا طفلا صغيرا من اهل المنزل للأستفسار منه
واد يا ناصر ايه اللي حاصل في البيت جوا
وانتم مالكم
قالها الطفل بجرأة غير عابئا بفضول الرجال الذين لم يملوا المحاولة معه
يا ولدي احنا بنسأل احسن عايزين نعرف بس عشان نطمن دا كمان في ضيوف دخلالكم
قال احدهم فتوجهت ابصار الجميع نحو مدخل المنزل الذي توقفت أمامه سيارة وترجل منها رجل وامرتان وشاب منمق الهيئة بصورة اثارت التوجس بقلب معاذ ليتدخل هو الاخر بسؤاله إلى ذاك الصغير المتمرد
هما الجماعة دول قرايبكم يا عسل
وفي إجابة أتت تزلزل الأرض من اسفله
لاه دا خطيب اختي والنهاردة قراية فاتحتها......
لم تكن صدمة بل كانت شيء اخر لا يعلم له اسمها جعله يشعر بتكسر قلبه إلى أشلاء متفرقة بوجع يفوق الاحتمال يكتنفه ولأول مرة حتى غادر دون الانتظار.
................................
اما في الداخل وقد كانت المشاجرة على اشدها حتى دلف ضيوف عرفان المنتظرين تتلقفهم صفا المراقبة كعادتها من بعيد لتمارس دورها في استغلال الفرص فتزيد الوضع اشتعالا بإدخالهم وادعاء الترحيب حتى ان سألوا عن سبب الأصوات العالية والشجار وجهتهم بخبث نحو شقة مزيونة والجلسة الحامية داخلها.
وقد كانت تصل في هذا الوقت اشدها
طلجني يا عرفان ما دمت مش عامل قيمة لكلام الناس الكبيرة وعايزة تنقض الشروط يبجى ما بدهاش مفيش ولا سبب واحد تاني يخليني على زمتك .
قابل عرفان انهيارها بعنجهية وتكبر
دا لما تشوفي حلمة ودنك شكلك فاكراها سايبة مش انا اللي تمشي حرمة كلمتها عليا
تولى المتر نعيم الرد حازما يفاجئه
لا يا عرفان باشا مدام وصلت لكدة يبقى انت تستاهل الخلع اطمن احنا مشينا في الإجراءات من دلوك لأننا كنا عارفين اللي فيها .
خلع يا محامي الغبرة دا انا هطلع روحك النهاردة.
تمتم بها عرفان لينفض عنه الجزء الباقي من تماسكه
فينقض عليه يمسكه من رقبته غير مكترثا بكبر عمره ولا حتى توقير العجوز شيخ البلدة
حرام عليك شيل يدك عنه دا كد ابوك
صرخت به مزيونة في محاولة لم يستجب لها ينتوي تأدبيها فيما بعد لكن منعه زوج ذراعان قويان تسحبه بقوة عن الرجل ليتفاجأ بشريكه العيسوي وابنه العريس المنتظر همام....
صدمه افقدته النطق وقد اكتست ملامحه الحرج غير قادرا على مواجهتهم او الرد على اسئلتهم
ايه اللي حصل يا عم عرفان دا المتر نعيم مفيش راجل في احترامه ف البلد
الراجل في بيتك وبتتعرك معاه دا كلام برضك يا شريكي
امام ارتباكه الملحوظ وجدت مزيونة فرصتها
عايز يموته عشان بلغه بالدعوة اللي رفعتها انا عليه عشان يخلعني منه.
سمع منها واشتعلت رأسه يقاوم تكبيل الرجلين له يريد الفتك بها
خلع لما يخلع ضروسك دا انا اخلع روحك جبلها.
أوقفه الرجال بالعنوة تقدمه نحوها ليحكما السيطرة عليه ولتضاعف هي من حرجه اكملت
همام يا عيسوي مع احترامي ليك ولابوك ولعيلتك كلها
انا معنديش بنات للجواز دلوك يا ولدي بتي هتكمل تعليمها.
لاااا دا انتي بجى اللي جبتيها لنفسك.
قالها ليتمكن هذه المرة من ابعاد الرجلين عنه وقد نالت منهما الصدمة لترتخي ذراعيهما ويتمكن هو من إزاحة العم جاد الذي حاول ان يتصدر له
فلم يتبقى سوى الشيخ العجوز والمحامي الكهل هو الاخر كجدارين ضعيفين لحمايتها يعلم أنه قادر على دفعهما بإصبعه حتى يصل اليها ويخنقها أمامهم لكن اوقفه صرخة واحدة أتت من داخل المنزل لفتت ابصار الجميع نحو صاحبتها وهي تجري مندفعه نحو والدتها صائحة.
إياك تقرب من امي والله أرمي نفسي في المشروع لو مسيت شعرة منها
ضمتها مزيونة اليها تحميها وتحتمي بها في نفس الوقت فتزيد عليه ليلى بجرأتها
اسمع يا عم عيسوي انت وولدك انا مع امي في اي كلمة تقولها ولو ابويا مشى كلمته هيبجى غصب
عني لو تقبلها على نفسك انت وولدك عاد
جاء رد الرجل الفوري بإحباط تخلل نبرته موجها نظرة قاسية نحو شريكه
لا يا بتي وعلى ايه انا ولدي تتمناه الف واحدة غيرك احلى وأصغر كمان يا للا بينا يا همام.
جر الاخير اقدامه بصعوبة موجها ابصاره نحو عرفان الذي شعر وكأن برميل مياه باردة أسقطت عليه بعد ان فقد احترامه ومكانته امام الجميع مصمصت الشفاه من النساء الواقفة في مدخل الشقة بجواز زوجته الثانية صفا والتي لم تقصر هي الأخرى كرامته التي صارت في الأرض تحت
اقدام تلك المزيونة وابنتها وقد تحلت بالقوة اليوم من اجل ان تكسره ولكنه لن يسمح
على صوته فجأة يلملم المتبقي منه كي يرد اعتباره منتقما منها
مزيونة يا بنت شريف الحر....... انت طالق تلمي هدومك وتاخدي بتك في يدك من الليلة ملكيش بيات فيها
.....................
وقد كان
رمى عليها يمين الطلاق لتترك منزله بحقييبة ملابسها وتأتي لتبيت ليلتها هنا داخل منزل والديها الطيني القديم رغم اصرار الثلاث رجال من أصدقاء المرحوم والدها لأصطحابها إلى منازلهم أو على الأقل الذهاب بها إلى منزل شقيقها الغائب هذه الليلة في عمله حتى يعود ولكنها رفضت ان تحمل احد مسؤوليتها تحمد الله انها نظفته صباحا من الاتربة ليتثنى لها الآن النوم على حصيرة نظيفة كانت قد فرشتها على الأرض ومعها وسادة وغطاء يضمها مع ابنتها التي التصقت بها تستمد الدفء منها
تفتكري هنقدر نكمل ياما منين هنجيب حق الدروس والاكل والشرب والمدرسة انا مصاريفي كتيرة ياما وخالي يدوب بيكفي مصاريف بناته.
زادت مزيونة من ضمها إليها تطمئنها قائلة
ومين جالك اننا هنعتمد على خالك ولا غيره احنا دلوك بقينا احرار لو هناكلها بدقة مش هنجصر هتتعلمي يا ليلى غصب عن الظروف وعن الكل سمعاني يا بتي .
سمعاكي ياما.
غمغمت بها بصوت ناعس لتغوص بعدها في عالم الاحلام فتبتسم والدتها بحب وقد نالت غرضها اخيرا بالخلاص منه ومن كل ما يخصه ولتبدا من الغد رحلة كفاح اخرى أقوى واشد عما سبق ولكن تميزها الحرية وما أجملها من كلمة
غلبها النوم هي الأخرى حتى ايقظهم صوت طرق قوي كاد أن يخلع الباب وصياح من الخارج
افتحي يا مزيونة الليلة دي هخلص عليكي انتي وبت الكل...... التانية
انتفضت هي وابنتها عن الفراش بجزع لتذهب نحو اول شيء وجدته امامه عصا والدها الراحل امسكتها ليخرج صوتها بتهديد رغم ارتجافه
امشي وروح على بيتك يا عرفان ما تجيبش لنفسك الكلام انت خلاص بقيت طليقي يا افضحك واقول بووو
ضحك بشر مغمغما
والله ضحكتيني طب صرخي مع نفسك بقى.
قالها ليشرع بعدها في كسر الباب الخشبي عبر الدفع بجانب الجسد الضخم عليه مرة واثنان والثالثة كان في الداخل معهما مرددا بفحيح
هااا وريني بقى صوتك هيوصل لحد فين عشان انا الليلة دي مش هعتقك لا انتي ولا بتك
صرخت بأعلى صوتها فور أن انقض عليها يحاول نزع العصا منها حينما حاولت ضربه بها.
بعد عنينا يا عرفان انت مش طلقت وخلاص خلصنا منك .
اه يا حلوة ما انا طلقت بس لازم اربيكم الليلادي.
قالها لتنشب بعد ذلك المعركة الغير متكافئة بينه وبينهما يضربها وتضربه وليلى التي كانت تحاول دفعه عن والدته تطولها يده هي الأخرى يفاجئه القوة الجديدة من مزيونة ورغم ذلك هو عازم على كسرها الليلة واخذ حقه منها في الحرام مادامت لم تقبل به في الحلال
بعد عني يا عرفان
ابعد عن امي حرام عليك يا ناس اللحقونا ياناس
تلك الأصوات التي صارت تصدح في اجواء المكان الخالي إلا من محاصيل الخضروات والأشجار في تلك الليلة الغريبة لتصل إلى ذلك الذي كان يقود السيارة عائدا من سفرته السريعة ليفاجأ بمصدرها من داخل المنزل المهجور كما يعلم والوحيد في هذا المنطقة.
وبدون ادنى تفكير أوقف السيارة يترجل منها مهرولا نحو المنزل المفتوح على مصراعيه ليتفاجأ بما أشعل الدماء برأسه تلك الجميلة التي رأها اليوم يضربها رجل في قوة الثور وهي تقاومه بما تستطيع وابنتها تساعد
بتمد يدك على حريم يا عديم النخوة
صدرت منه تلفت الانتباه نحوه قبل أن يهجم بقوته يسحب عرفان إليه فيباغته ليقع ارضا فاقدا للوعي فصرخت ليلى
ابويا ليكون مات ياما ليكون مات
شعر بالحرج والتف نحوها باعتذار
انا اسف لو أدخلت مكنتش اعرف جوزك
طليجي مش جوزي.
وصلت إليه العبارة كماء مثلج رطب على قلبه فاندفع يريد المزيد من التأكيد
يعني مش متجوزة حد غيره
لا يا أخينا لا هو ولا غيره دا انا ما صدجت خلصت منه اصلا.
شعور بالارتياح كاد أن يفقده صوابه لولا استدراكه لخطورة الموقف وهذا الأحمق الذي كان تسطح الأرض كالجثة امامهم ليجثو بركبته اليه يتقحص حالته ثم ينهض سريعا يهديء من روع الاثنتان
اطمنوا متقلقوش دلوك اخده ع المستشفى نسعفه يا ابعت لحد من عيلته يشيلوا نصيبتهم مع نفسهم.
ردت مزيونة بتحدي
يبجى التانية انا همليك نمرة عيال عموا عشان ياجو وتشهد بنفسك على اللي شوفته يا استاذ ااا
حمزة حمزة القناوي بس ياريت قبل كل شيء تغطى نفسك عاد الأول لا مؤاخذة يعني .
قال الأخيرة يبعد ابصاره عنها بصعوبة لتتدارك هي لنفسها بتلك العباءة النصف الكم التي كانت ترتديها وشعرها المنطلق دون حجاب او طرحة يزين جانبي وجهها فشهقت تهرول أمامه بخجل.
يا مري انا كنت نايمة وماخدتش بالي منك لله يا عرفان
ضحك بخفة يحاول التخفيف عنها رغم سعادته بمشهدها الفاتن والذي سوف يظل عالقا بذهنه إلى انتهاء عمره
مستورة يا بوي مستورة
....يتبع
علو التفاعل بحق حبكم للروابة
الفصل الخامس
وصل إلى المنزل والشمس يطل ضياؤها على الأرض باستيحاء في هذا الوقت المبكر من الصباح بعد الفجر يجر أقدامه جرا من التعب بعد انتهائه من تلك المشكلة بتسليم هذا الأحمق لعدد من أفراد عائلته وشهادته لهم بما حدث بناء على رغبة تلك المرأة الجميلة وابنتها الفتاة التي أذهبت عقل شقيقه من نظرة واحدة. الآن فقط يعطيه الحق بعد أن رأى والدتها.
تنهد بقوة ليسقط بثقله على الفراش فيتسطح عليه بظهره دون حتى أن يخلع عنه ثيابه فاردا ذراعيه وأبصاره للأعلى نحو السقف. جسد منهك لا يعلم ما الذي أصابه ربما كان ذلك نتيجة السفر والقيادة لمسافات طويلة وربما الشجار مع هذا الثور وانفعاله عليه وضربه وربما هي تلك المشاعر التي عصفت به كرياح موسمية شديدة القوة تقلب حتى الثوابت الصلبة في الأرض رأسا على عقب.
من كان يتصور أن رجلا مثله يسقط في فخ النظرة الأولى وكأنه فتى مراهق يشعر أنه قد تفوق على شقيقه في هذا الأمر. لا يعلم لم يكتنفه إحساس قوي أن وجهها مألوف إليه رغم انبهاره بجمالها الفاتن
فتح عينيه فجأة يتذكر شقيقه وهذا السكوت الغريب منه لقد توقف عن الاتصال به منذ آخر مرة هاتفه بعد أذان المغرب تقريبا إنها سابقة غريبة بالفعل خصوصا في هذا الوقت والحماس يدفعه دفعا من أجل الارتباط بحوريته.
حاول رفع رأسه يهم بالنهوض لرؤيته ولكن غلبه التعب لتعود مرة أخرى إلى الوسادة يغمغم بصوت ناعس
بكرة الصبح بجى...... بكرة الصبح...... اشوفك يا واد ابوي.
.........................
أما عن معاذ فقد كان في غرفته الآن جالسا متربع القدمين على السجادة بعد انتهائه من صلاة الفجر وقراءة القرآن والورد اليومي أيضا ينتظر مرور الوقت حتى يأتي موعده. وقد كره البلدة وكره البقاء فيها بعد سماع الخبر المشؤوم بخطبتها. يأمر عقله بعدم الاستسلام لأهواء النفس والتفكير في امرأة لم تعد تحل له ولكن قلبه الملتاع يغلبه وشيء ما يخبره أن هناك خطبا ما أمل في الطريق يحاول عدم الانجرار خلفه حتى لا يدخل في دوامة الأوهام ليجد نفسه في الأخير وبدون إرادته يتضرع بالدعاء
ياارب ان كان ليا نصيب فيها فعجل بالفرج او عاطيني إشارة وأن مكانش يبقى اصرفني عنها واصرفها عني وارضيني بنصيبي.
....................
وعند مزيونة التي انتظرت انتهاء اللحظات الصعبة بانصراف الجميع ومغادرتهم ساحبين الأحمق زوجها السابق يحمل خزيه وخجله منهم مع جرح رأسه وكرامته التي يهدرها بتهوره وفعلته الشنعاء بالتهجم عليها وعلى ابنتها داخل منزل والديها القديم في المنطقة المنعزلة مستغلا عدم وجود رجل أو عائلة أو حتى جيران تحتمي بهم منه. ولكن الله كان له بالمرصاد ليكشفه. لن تنسى أبدا حرجه الشديد وعدم قدرته على رفع أبصاره في أعين الرجال.
تحمد الله على مرور هذا الغريب في الوقت المناسب بالقرب منهم كي ينقذها هي وابنتها التي عادت للنوم مرة أخرى رغم شكواها من وجع في يدها لتتولى هي البدء في ترتيب المنزل حتى يصلح للسكن الآدمي بعد هجره منذ سنوات طويلة برحيل والديها وسكن شقيقها في منزل آخر.
انتهت من غسيل المرحاض جيدا ثم بدأت في إخراج الأواني من المطبخ الخشبي كي تعيد تنظيمه بقلبه رأسا على عقب حتى يصلح للعمل به. تعلم أن ما ينتظرها كثير وهي على أتم الاستعداد للتحمل. ولكن الآن عليها الإعداد للإفطار وسوف تضطر للخروج لابتياع طعام جاهز أو حتى خضروات أي شيء يصلح لسد رمقهم حتى تتمكن من تشغيل الموقد الغازي أو حتى موقد طيني لن تغلب. لقد تحملت المسؤولية ولابد أن تكون بقدرها.
ليلى بت يا ليلي انتي صحيتي ولا لسة
هتفت منادية بها وهي تغادر المطبخ ساحبة بيدها عباءتها السوداء من أجل ارتدائها والخروج ولكن أوقفها الفتح المفاجئ للباب الخارجي للمنزل ودخول شقيقها الوحيد وصفي ليسارع بإلقاء التحية والتبرير بعد أن انتبه لنظرة الجزع التي احتلت ملامحها
معلش لو خضيتك بس انا فتحت بمفتاحي
.......................
استيقظ بعد عدد قليل من الساعات مستعيدا نشاطه بهمة وعزم محددا أهدافه جيدا متخذا طريقه نحو غرفة شقيقه وحين لم يجده نزل إلى الطابق الأرضي حيث الجلسة اليومية لوالدته وسط أحفادها وعدد من شقيقاته وبنات عمه هالة وإسراء... وحين انتبه إلى الأخيرة تذكر على الفور شقيقه.
عاملين ايه يا جماعة منورة ياإسراء
دا نورك يا حمزة يا واد عمي كلك زوق والله يا ابو ريان
أجابته برقة وعذوبة ليست غريبة عنها فهذا ما يجعل والدته تصر عليها بشدة لتزويجها من معاذ لعلمها بطبيعة الفتاة. ولكن القلب وما يهوى ولأنه يعرف جيدا بهذا الأمر يساند شقيقه حتى رغم رغبته هو أيضا في ذلك فهي تكاد أن تكون مكتملة المواصفات الجيدة عكس شقيقتها هالة التي لا تملك إلا الجمال فقط.
ليبادلها الرد بابتسامة لطيفة قبل أن تتدخل والدته بأسئلتها
محدش حس بيك يعني لما جيت انت نمت في البيت ولا رجعت من سفرك الصبح
أجابها وهو يقترب يصافح شقيقاته وأبناءهن
لا رجعت بعد الفجر يا ست الكل وخطفتلي ساعتين نوم ريحت بيهم جسمي اللي كان متكسر ازيك يا ام ياسين ازيك يا ام تبارك عامل ايه يا واد يا ادم انت لسة مطولتش يا حزين جاعد قرد زي ما انت.
انا قرد برضك يا خال دا انا أطول من ولدك.
كداب انا ولدي طالع طويل زيي..
طب حطنا جمب بعض ونشوف
تعالي يا سيدي واد يا ريان خليه يشوف طولك ياض.
تركته حسنية يشاكس الأطفال ويمازح شقيقاته حتى إذا توقف قليلا باغتته بفراستها
يعني لحقت تنام وتصحى فى ساعتين عشان تجوم بدري كدة تتسبح وتلبس الحتة اللي على الحبل دا باين وراك مشوار مهم جوي.
تبسم يرضي فضولها قليلا
هو مشوار مهم بس مش سر حربي يعني ارجع بس واحكيلك على كل حاجة هو الواد معاذ فين مش جاعد في اوضته.
جاء الرد هذه المرة من هالة التي بدت وكأنها تتحين الفرصة للتحدث معه
معاذ صحي الصبح وفاجأنا انه مسافر أسيوط جال عشان يستلم الشغل بتاعه لم شنطته ودلوك تلجاه برا هيركب العربية مع خليفة اللي هيوصله لحد القطر.
وه
تمتم بها حمزة باستنكار موجها حديثه نحو والدته وشقيقاته متجاهلا من أخبرته
مسافر كدة على طول من غير ما يديني علم الواد دا مخه مفوت ولا عقله طار منه
قالها وتحرك بأقدامه متخذا طريقه للخروج ليأتي تعقيب والدته من خلفه
ما هو من الصبح بيرن عليك والتلفون يديه مغلق مكانش يعرف انك في الاوضة اللي جمبه.
لم يعلق واستمر بخطواته السريعة حتى أصبح خارج المنزل يبحث عنه بعينيه حتى تفاجأ به داخل السيارة التي تقطع مخرج البوابة الحديدية. فتناول هاتفه على الفور واتصل به حتى استجاب ورد بفتور
ألوو يا حمزة انت....
انا إيه يا حمار انت مسافر فين من غير ما تبلغني يا زفت.
وصله زفير أنفاس مشبعة بالإحباط يجيب بصعوبة
يا عم انت مين جالك بس انا اصلا تعبان و حاسس نفسي مخنوق عايز اسيب البلد واللي
فيها حاولت كتير اتصل بيك لكن كان تليفونك مغلق بصراحة مقدرتش استنى انت راجع امتى من سفرك
راجع امتى!
تمتم بها بسخرية اختلطت بغيظ شديد نحو هذا الأحمق الذي لو نظر فقط في مرآة السيارة لراءه ليردف مرددا بعناد
راجع وقت ما راجع غور يا معاذ مطرح ما انت غاير انا مش طايق خلجتك أساسا غووور.
وأغلق الهاتف بوجهه ليتطلع به الاخر بدهشة
وه دا ماله ده!
أما عن حمزة وفور أن أغلق الهاتف هم بالرجوع إلى المنزل حتى وقعت أبصاره نحو القادمة باتجاهه شقيقته الوسطى منى التي كانت تقابله بابتسامتها كالعاده ليتأملها بتفكير وتمعن حتى اقتربت منه تشاكسه كعادتها
سرحان في ايه يا ابو ريان لتكون بتحب جديد يا واد ابوي
ختمت ضاحكة قبل أن يجفلها ويسحبها من يدها
لا مش بحب بس عايزك في كلمتين.
وه كلمتين ايه إنت واخدني ورايح بيا فين اصلا
أكمل بسحبها قائلا
هفهمك واحنا في الطريق متقلقيش
جادلت رغم استسلامها لسحبه بطرافة لا تتخلى عنها حتى أصبحت سمة تميزها عن الجميع
مقلقش كيف بس وانت واخدني مشوار مش عارفاه ومن غير ما اخد شورة ماي هسبن منصور منص جوزي.
دفعها داخل السيارة كاظما على أسنانه
يا ختي متشليش هم منص مشوارنا في البلد اساسا مش طالعين منها.
لتعلق ضاحكة باستمتاع وهي تتكئ بظهرها على الأريكة الخلفية فاردة ذراعيها بأريحية.
ولو برا يعني هيعمل ايه اااه يا بوي خلينا نجرب العربية الجديدة.
......................
وفي الجهة الأخرى حيث الجلسة التي تجمع مزيونة بشقيقها داخل منزلهم القديم يخاطبها بعتب وغضب يحاول كبحه
دا برضو كلام اسمع زيي زي الغريب باللي حاصل طب كلفي نفسك برنة حتى على الاقل احس انك عبرتيني وعملتيلي قيمة زي الجماعة اللي روحتي وطلبتيهم يحضروا معاكي.
تقبلت نقده بصدر رحب قائلة
معاش ولا كان اللي يقلل منك يا واد ابوي بس انت عارف عرفان غشيم إزاي وأنت عصبي مش هتتحمل دا غير ان الأمور كلها جات في يوم واحد يعني كنت هتصل بيك كيف وانت برا المحافظة في شغلك
كنتي اتصلتي يا مزيونة وانا كنت هاجي واقطع ورديتي حتى عشان محسش اني خيال مجاتة ولا كيف الأطرش في الزفة وأنا الرجالة بيحكولي دلوك على اللي حصل مش شايفاني راجل واقدر احميكي يا خيتي ولا اجبلك حقك
زمت شفتيها باستياء لتنهض وتجلس مجاورة له ترضيه
انت تعرف عني كدة برضو هو انا ليا مين غيرك اصلا بعد اللي راحو دا غير إني اتصلت الصبح بيك
متابعة القراءة